أثارت مشاركة مقاتلات F-35 في الهجمات المشتركة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تساؤلات واسعة حول دورها الحقيقي، خاصة بعد كشف سلاح الجو الأمريكي عن تفاصيل أول اختبار واسع النطاق لهذه الطائرة الشبحية من الجيل الخامس في بيئة قتال عالية الكثافة.
هذه العملية، التي جرت تحت اسم "مطرقة منتصف الليل"، شملت استخدام سبع قاذفات شبحية من طراز B-2 Spirit لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية "فوردو ونطنز"، في واحدة من أضخم الضربات الجوية المشتركة منذ سنوات.
حماية القاذفات وتفكيك الدفاعات
وفقاً لمجلة "مليتري ووتش"، لم تكن مقاتلات F-35 مجرد مرافقة، بل تولت مهاماً حيوية ومزدوجة في ضربة 22 يونيو الماضي، وهي التعامل مع الدفاعات الجوية الإيرانية، بجانب تأمين الغطاء الجوي للقوة الضاربة (B-2 Spirit) أثناء انسحابها من المجال الجوي الإيراني.
انطلقت القاذفات من قاعدة وايتمان الجوية في ميزوري، ودُعمت بطائرات تكتيكية قصيرة المدى مثل F-35، إضافة إلى صواريخ كروز أطلقتها مدمرات تابعة للبحرية الأمريكية.
لماذا اعتمد الهجوم على F-35 رغم قِدم B-2؟
مثَّل عمر قاذفات B-2 - التي دخلت الخدمة قبل أكثر من ثلاثة عقود - تحدياً كبيراً أمام شبكة الدفاع الجوي الإيرانية متعددة الطبقات.
هذا الواقع التكتيكي جعل من وجود F-35، بقدراتها المتقدمة، ضرورة لحماية القوة الأساسية المهاجمة.
الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أكد أن الهجوم اعتمد على أساليب خداع متقدمة، بما في ذلك طائرات مخادعة (ديكوي)، بينما اندفعت طائرات من الجيلين الرابع والخامس في طليعة الهجوم لـ "تحييد المقاتلات الإيرانية ورصد بطاريات الصواريخ أرض-جو".
F-35 تتميز المقاتلة عن نظيرتها F-22 بـ منظومة حرب إلكترونية أكثر تقدماً وأجهزة استشعار قادرة على كشف التهديدات من مسافات بعيدة دون الكشف عن موقعها، مما يجعلها مصممة خصيصاً لـ اختراق وتفكيك أنظمة الدفاع الجوي المعقدة.
دور F-35 الاستخباري والإسنادي
على الرغم من تفوقها التقني، تواجه F-35 انتقادات بسبب التأخر الكبير ما يقرب من عقد كامل في تحديثها ليسمح لها باستخدام أسلحة جو-أرض متطورة، مثل صاروخ AGM-88G المخصص لتدمير رادارات الدفاع الجوي. هذا النقص يقيّد دورها في "الهجمات الحركية" المباشرة.
هذا القيد أكده ضابط إسرائيلي (المقدم "إي")، الذي كشف أن الطائرة لم تشارك في الضربات الإسرائيلية المباشرة ضد الدفاعات الإيرانية منذ 13 يونيو الماضي، لكنها لعبت "دوراً استخباراتياً بالغ الأهمية":
وفرت F-35 معلومات لحظية للطائرات الهجومية مثل F-16I حول طبيعة الصواريخ والتهديدات الجوية في مسار العمليات.
تكمن مهمتها في جمع المعلومات الاستخباراتية المتقدمة وتمرير البيانات إلى باقي التشكيلات قبل تنفيذ الهجوم الرئيسي، مما يضمن دقة وسلامة الوحدات المهاجمة.
تجمع F-35 بين قدرات شبحية وحرب إلكترونية متطورة، مما يجعلها عنصراً محورياً لتحييد الدفاعات الجوية المعادية. ومع ذلك، فإن التأخيرات في تطوير التسليح تدفعها حالياً نحو أداء مهام غير حركية تعتمد على الاستطلاع والإسناد الإلكتروني وإدارة العمليات بدلاً من الهجوم المباشر.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض