أشعل مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية بعد تهديده بتنفيذ انقلاب عسكري على أي سلطة مدنية منتخبة، حتى لو أدى ذلك إلى إحالته إلى التقاعد.
هذا التهديد العلني، الصادر عن الرجل الثالث في المؤسسة العسكرية، يثير تساؤلات حول مصير الجهود الرامية لإقامة حكم مدني دائم في السودان.
الانقلاب جريمة كبرى تستوجب الإعدام
ينظر المراقبون القانونيون والخبراء إلى تصريحات العطا بوصفها "إعلان نية لارتكاب جريمة ضد الدولة" وليست مجرد رأي سياسي، ما يمثل ازدراءً صريحاً لسلطة الشعب ومبادئ الشرعية التي يقوم عليها أي نظام حديث.
واعتبر الخبراء التهديد جريمة كبرى تقع تحت طائلة أكثر من 10 مواد في القوانين الجنائية والعسكرية السودانية، وصولاً إلى القانون الدولي.
تنص المواد (21، 25، 26، 50، 65) من القانون الجنائي السوداني وقانون القوات المسلحة بوضوح على تجريم أي فعل يهدف لتغيير النظام بالقوة، وتصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
يوضح خبراء القانون أن الركن المادي للجريمة يكتمل بمجرد الإعلان أو التحريض على قلب نظام الحكم، حتى لو لم يتم الانقلاب فعلياً.
فيما يؤكد المحامون أن قانون القوات المسلحة يقوم على مبدأ أن الجيش "ليس مالكاً للسلطة، بل حامياً لها"، ويُجرم التحريض والعمل السياسي والتدخل في الحكم المدني.
وأشار محامون إلى أن تصريحات العطا تتضمن تهديداً واضحاً بتقويض أي نظام مدني دستوري مستقبلاً، ما يستوجب توقيفه ومحاكمته فوراً في حال وجود أجهزة عدلية فاعلة.
تقويض الانتقال المدني وربط الجيش بالسياسة
ربط المراقبون التهديد باستمرار مساعي الجيش لتقويض التحول المدني، وهو ما يُعتبر أحد الأسباب الرئيسية لإشعال الحرب الحالية.
يرى المحللون أن حديث العطا يمثل تأكيداً مباشراً لدور الجيش في عرقلة الانتقال المدني بعد الإطاحة بنظام الإخوان عام 2019، وفي إشعال الحرب الحالية للتصدي للاتفاق الإطاري الذي كان يهدف لإنهاء الأزمة.
ترى الكاتبة الصحفية رشا عوض أن هذه التصريحات ترسخ الاعتقاد بأن الجيش تحول إلى "حزب سياسي وليس جيشاً قومياً مهنياً"، وتحذر من أن استخدام قادة الجيش للقوة والمنصة العسكرية لمهاجمة خصوم سياسيين ينزع عن المؤسسة صفة القومية والمهنية.
يرى قياديون في تحالف القوى المدنية أن التهديد يعكس العقلية التي يتبناها العسكر، والتي تتفق مع فكر جماعة الإخوان في مصادرة إرادة وخيارات الشعب نحو الديمقراطية.
يؤكد هذا التهديد أن الحرب الدائرة هي حرب ضد الثورة والتحول المدني، ويُنظر إليه على أنه جرس إنذار لكافة القوى المدنية بضرورة مواجهة النوايا الحقيقية للعسكر تجاه السلطة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض