أصدر النائب العام الكتاب الدوري رقم (1) لسنة 2026، الذى يأتى نفاذًا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية في القضية رقم (33) لسنة 47 قضائية «دستورية»، بشأن جداول المخدرات.
حكم المحكمة الدستورية
كانت المحكمة الدستورية العليا، قضت بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم (600) لسنة 2023، بتعديل جداول المخدرات، كونه اختصاصًا حصريًا لوزير الصحة بنقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات، والذي ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة المخدرة.
كانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه.
وأسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتاً على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019 ، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية.
إهدار لمبدأ سيادة القانون
واعتبرت المحكمة أن الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفاً لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.
وقالت المحكمة الدستورية إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً.
واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلاً لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
حفظ وبراءة وإخلاء سبيل
في سياق متصل، وتنفيذًا للقرار، رسم الكتاب الدورى خريطة طريق واضحة لأعضاء النيابة للتعامل مع المواد التى أضيفت لجدول المخدرات بقرار الهيئة الملغى، ولم تكن مدرجة أصلاً بقرارات وزير الصحة:
حفظ التحقيقات: أمرت النيابة بحفظ القضايا المتداولة وإصدار قرار «بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية» لعدم وجود جريمة، مع إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا على ذمتها فورًا.
طلب البراءة: ألزم الكتاب الدورى ممثلى النيابة أمام المحاكم بطلب البراءة للمتهمين فى أى مرحلة كانت عليها الدعوى.
وقف تنفيذ العقوبات: بالنسبة للأحكام الصادرة بالإدانة (باتة أو غير باتة)، وجّه النائب العام المحامين العموم بوقف تنفيذ العقوبة والإفراج الفورى عن السجناء، مع الاحتفاظ بحقهم فى الطعن القانونى.
العودة للقيود الأصلية
أما فى الحالات التى كانت فيها المادة مدرجة بالفعل بقرار وزير الصحة، لكن قرار هيئة الدواء الملغى استبدلها بعقوبات أشد، فقد وجه النائب العام بالآتى:
تعديل القيد والوصف: إعادة تكييف القضايا المتداولة لتتوافق مع العقوبات الأخف الواردة فى جداول وزير الصحة.
مراجعة الأحكام الباتة: يستمر تنفيذ العقوبة فقط إذا كانت تقع فى نطاق الحد المقرّر بجداول وزير الصحة، مع منح المحكوم عليهم الحق فى «المنازعة فى التنفيذ».
أوضح الكتاب الدورى أن الفجوة الزمنية التى تلت صدور قرار هيئة الدواء «غير الدستوري» سيتم تغطيتها بالعودة للجداول السابقة الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلات وزير الصحة. وسيظل هذا العمل ساريًا على الوقائع المضبوطة حتى تاريخ 17 فبراير 2026، وهو موعد سريان قرار وزير الصحة الجديد رقم (44) لسنة 2026 الذى أعاد ترتيب الجداول قانونيًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض