أكد المهندس عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مدينة مصر»، أن القرارات الصعبة داخل العمل، وعلى رأسها قرارات إنهاء خدمة الموظفين، لا يمكنه التعامل معها إلا بشكل شخصي، رغم توسّع حجم الشركة وتعدد مسؤولياتها، لافتا إلى أن هناك مدارس كثيرة تتعامل مع هذه القرارات بشكل إداري بحت، إلا أنه لا يزال يؤمن بضرورة احتفاظه بالجانب الإنساني في تلك اللحظات، مضيفًا: "أنا مبعرفش أعملها غير Personal".
وأوضح سلام خلال لقائه ببرنامج «كلام بزنس» على قناة CNN الاقتصادية، أن ثقافة الشركة التي تعتمد على قسم "People & Culture" بدلاً من "HR" تضع أبعاداً إنسانية أكبر في التعامل مع الضغوط، مشيرًا إلى أن الفريق المسؤول يتحمل أعباء كبيرة في مثل هذه الظروف، وأنه يتشارك معهم تلك الضغوط ويقدم الدعم لهم. وأضاف أن بعض المناصب تتطلب تدخله شخصيًا لضمان حدوث الأمور "In good terms".
وعن المقارنة بين أسلوبه وأساليب الإدارة لدى جده مؤسس "أوليمبيك"، أوضح سلام أن أبرز أوجه الشبه تكمن في الجرأة وروح المغامرة، مؤكدًا إيمانه العميق بأن "Take risk يأتيك الرزق"، وهي الجملة التي ارتبطت باسمه وأصبحت جزءاً من فلسفته المهنية، مشيرا إلى أنه يشجع فريقه دائمًا على الخروج من منطقة الراحة وخوض تجارب مهنية جديدة لتحقيق نقلة نوعية.
وفي المقابل، يرى سلام أن جيله أقل تنظيمًا من جيل جده، موضحًا أن أسلوب الحياة سابقًا كان أكثر استقرارًا وهدوءًا، وهو ما أتاح قدراً أعلى من التنظيم والالتزام بالمواعيد، بينما يفرض تسارع وتيرة الأعمال اليوم نمطًا مختلفًا من الإدارة.
وعن احتمالية عودته لقيادة إحدى شركات العائلة، أكد سلام أن "أوليمبيك" بيعت بالكامل لشركة "إلكترو لوكس" السويدية منذ عام 2011، لكنه شدد على أن العائلة ما زالت تمتلك شركات عديدة في قطاعات مختلفة مثل "B.TECH" و"نماء" و"Tank" و"OCL" والجامعة الكندية، وأضاف أنه سيستجيب فورًا لأي مسؤولية تطلبها العائلة، قائلاً: "رقبتي فداها.. ولو جم قالولي عبدالله إحنا محتاجينك في المهمة ديت، من غير تفكير طبعاً I owe it all to them".
واستعرض سلام قصة وصوله لمنصب الرئيس التنفيذي لشركة "مدينة مصر"، موضحًا أن بدايتها كانت من خلال شركته "مينكا"، وهي شركة عائلية أسسها عقب عودته من كندا بفكرة إنشاء كيان متخصص في إدارة الأصول العقارية، وفي السنوات الأولى حققت الشركة نجاحًا ملحوظًا قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى التطوير العقاري بعد تنفيذ أول مشروع تطوير كامل.
وأضاف أنه بدأ التعامل مع "مدينة مصر" عندما قدم لهم مشروعًا مبتكرًا أثار إعجاب مجلس إدارتها، لتتوالى عمليات شراء الأراضي والتعاون بين الطرفين، وصولاً إلى مشروع "كِندا" عام 2020، وهو مشروع مستوحى من التجربة الكندية، مشيرا إلى أن اسمه أثار تساؤلات عديدة، قبل أن يوضح أن "كِندا" تعني مزيجًا من kind people المستوحى من روح المجتمع الكندي.
وفي عام 2021 تلقّى سلام اتصالاً من مجلس إدارة "مدينة مصر" يبحثون فيه عن مرشح لمنصب الرئيس التنفيذي بعد استقالة الرئيس السابق، لكنه فوجئ بتحول السؤال من: "مين ترشحه؟" إلى: "طب ما تيجي إنت؟"، لتبدأ مرحلة جديدة انتهت باختياره لقيادة واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري في مصر.
وعن تقييمه للسنوات الأربع الماضية، قال سلام إنه يشعر بـ Overwhelmed من حجم التقدم الذي تحقق، مضيفًا أنه لم يتخيل حجم النجاح الذي وصلت إليه الشركة: "مش مصدق نفسي الحمد لله حاسس إن ربنا كرمنا كرم كبير جداً".
واستعاد سلام موقفًا طريفًا لم يروه من قبل، موضحًا أنه قبل أكثر من عشر سنوات، وتحديدًا بين 2008 و2010، كانت العائلة تفكر في دمج أو الاستحواذ على شركة مدينة نصر العقارية عبر شركة نماء التابعة للعائلة، والتي كان يقودها أحد أبناء عمه. وقال إن الفكرة لاقت رفضًا شديدًا من جانبه في ذلك الوقت، مضيفًا: "وأنا كنت ساعتها من أشد المعارضين.. يا جماعة مدينة نصر إيه وبتاع".
وأشار سلام إلى أن مرور السنوات أثبت له أهمية أن يبقى الإنسان Open minded، مؤكدًا أن الطريق الذي لم يكن يتخيله في الماضي أصبح اليوم أحد أهم محطات حياته المهنية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض