الإيجار في مصر يهم الكثير من المواطنين، لاسيما مع عودة قانون الإيجار القديم إلى دائرة المناقشات من جديد، بعد أن كشفت مصادر مطلعة أن القانون مرشح بقوة للعودة إلى مجلس النواب في شهر فبراير بالعام المقبل 2026.
الإيجار في مصر
يأتي ذلك كخطوة تعكس حجم التحديات التي ظهرت عقب بدء تطبيق القانون رقم 164 لسنة 2025 قبل أشهر قليلة، في الوقت الذي يرى البعض أن الوقت قد حان لتصحيح بعض الثغرات التي ظهرت في التطبيق، بينما يصر آخرون على أن القانون في صورته الحالية كان نتيجة عمل متأن يوازن بين حقوق المالك والمستأجر.
ملف الوحدات المغلقة يشعل النقاش
وبحسب المصادر، فإن أبرز التعديلات التي يجري الإعداد لها تتعلق بآلية التعامل مع "الوحدات المغلقة"، والتي مثلت أكبر معضلة منذ بدء العمل بالقانون.
وبحسب ما نقلته "العين الإخبارية" فإن هناك اتجاهًا واضحًا لتسهيل إجراءات تسليم تلك الوحدات، سواء عبر تشديد أدوات الإثبات أو اختصار الإجراءات القانونية، في محاولة لرد المساكن المغلقة إلى سوق السكن أو منح أصحابها حرية التصرف.
كما تشمل التعديلات وفق المصادر تيسيرات إضافية للمستأجرين للحصول على وحدات بديلة، خاصة للفئات الأكثر احتياجًا، مع احتمال إعادة النظر في المدة الانتقالية المخصصة لانتهاء العلاقة الإيجارية.
فشل في تطبيق قانون الإيجار القديم
بدوره، قال رئيس اتحاد مستأجري مصر، شريف الجعار، إن التعديلات الجديدة يجب أن تطال المواد (2 و4 و5 و7)، مشيرًا إلى أن ما تم تطبيقه خلال الشهور الماضية كشف عن صعوبات كبيرة حالت دون تحقيق التوازن المطلوب.
وأضاف الجعار إن الاتحاد سيتقدم بمقترحات رسمية خلال دور الانعقاد القادم، لافتًا إلى أن عددًا من النواب يستعدون لتقديم مشاريع تعديل مشابهة.
ويرى اتحاد المستأجرين أن الزيادة الإيجارية الواردة في القانون، والتي تصل إلى 20 ضعفًا للمناطق المتميزة و10 أضعاف للمتوسطة و5 أضعاف للوحدات غير السكنية، تتطلب إعادة تقييم في ضوء الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة مع شكاوى من الفئات المحدودة الدخل.
التعديلات ضرورية لحماية غير القادرين
من جانبها، أكدت الدكتورة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، لـ"العين الإخبارية" أن حزبها سيتقدم رسميًا بتعديلات على القانون فور بدء أعمال البرلمان الجديد، خصوصًا المادة الثانية المتعلقة بانتهاء العلاقة الإيجارية بعد انتهاء المدة الانتقالية.
وأضافت السعيد أن القانون "في صورته الحالية يعرض شريحة كبيرة من المستأجرين من كبار السن، والأرامل، وأصحاب المعاشات لمخاطر التهجير"، لافتةً إلى أن العقود المبرمة منذ عقود طويلة يجب أن يؤخذ في الاعتبار طبيعة أطرافها ووضعهم الاجتماعي والمعيشي.
وتابعت: "كان من الأفضل تحرير القيمة الإيجارية دون طرد المستأجرين، بدلًا من إنهاء العلاقة بالكامل"، مؤكدة وجود ثغرات أخرى تتعلق بعدم توافر المستندات اللازمة لإثبات إغلاق الوحدات، وهو ما يعوق تطبيق القانون في الواقع.
التعديل مجرد أوهام
في المقابل، يرى ملاك العقارات أن فتح القانون مجددًا "غير واقعي". ويقول رئيس ائتلاف ملاك الإيجار القديم، مصطفى عبدالرحمن، إن ما يتم تداوله بشأن إعادة القانون إلى البرلمان "أضغاث أحلام"، مشيرًا إلى أن القانون مر بمحطات دقيقة لضمان حقوق الطرفين، وأن الدولة حرصت على عدم التسرع خلال صياغته.
ويعتبر عبدالرحمن أن التشريع الحالي يمثل "التوازن الوحيد الممكن" بين مصالح المالك والمستأجر في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة.
مصير الإيجار القديم
وفيما يتجاذب الأطراف الخيط التشريعي، يظل عمل لجان الحصر هو العامل الأهم في تحديد مصير الإيجار القديم خلال السنوات المقبلة. وعلى الرغم من مرور شهور على بدء التطبيق، إلا أن تقارير رسمية أكدت أن لجان الحصر انتهت بالكامل من أعمالها في ثلاث محافظات فقط: الجيزة والدقهلية والمنيا، بينما تعمل باقي المحافظات بوتيرة متفاوتة.
وفي القاهرة، التي تضم النسبة الأكبر من وحدات الإيجار القديم، تواجه اللجان ضغطًا هائلًا بسبب اتساع نطاق العمل، في حين أعلنت الإسكندرية انتهاء الحصر في أحيائها الشرقية والغربية، مع استمرار العمل في وسط المدينة والمنتزه.
ومع استمرار أعمال اللجان، يظل المستأجرون ملتزمين بدفع الإيجار المؤقت البالغ 250 جنيهًا حتى إعلان التصنيف النهائي لكل منطقة، والذي سيحدد القيم الإيجارية الجديدة التي ستترتب عليها الزيادات السنوية المقررة بنسبة 15%.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض