أربعة من لقاح كورونا جاهزة وتنتظر موافقة الجهات التنظيمية


الخميس 26 نوفمبر 2020 | 02:00 صباحاً
مالك عبدالله

شهدت الأسابيع الماضية الإعلان عن نجاح عدد من لقاحات فيروس كوفيد-19 في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية، والتي تنتظر بدورها موافقة الهيئات التنظيمية للطرح في الأسواق للتطعيم ضد الفيروس الذي أودى بحياة 1.4 مليون شخص في جميع أنحاء العالم منذ ظهوره في أواخر العام الماضي في الصين.

حددت منظمة الصحة العالمية 164 مشروع تطوير لقاح لا تزال في مرحلة التطوير قبل السريرية، مع وصول 48 لقاحًا مرشحًا إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر بحلول منتصف نوفمبر، لكن 11 فقط وصلوا للمرحلة الثالثة الأكثر تقدمًا. وهناك العديد من اللقاحات الصينية من المعامل التي تديرها الدولة إلى جانب النتائج الأربعة التي تم الإعلان عنها هذا الشهر، والتي تنتجها شركات Sinovac وSinopharm وCanSino.

في انتظار التصريح

صرحت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA)، المكلفة بالإشراف على الموافقة على الأدوية في الاتحاد الأوروبي، أنها قد توافق على اللقاحات الأولى لفيروس كوفيد-19 بحلول نهاية العام، أو أوائل عام 2021. بينما رسمت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا خطط التوزيع على هذا الأساس.

كما يمكن أن تبدأ حملات التطعيم في الولايات المتحدة في وقت مبكر من منتصف ديسمبر، بافتراض أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) توافق على جدول زمني مسرع لبدء التنفيذ.

بدأت السلطات الصينية بالفعل في تطعيم المرضى المعرضين لمخاطر عالية.

تم من الموافقات لاستخدام لقاحين في روسيا، حتى قبل بدء المرحلة النهائية من التجارب السريرية.

لن تتوفر اللقاحات على الفور

قال رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في تغريدة مؤخرًا: "الإمداد الأولي للقاحات كوفيد-19 سيكون محدودًا، لذا سيتم إعطاء الأولوية لعمال الصحة وكبار السن وغيرهم من السكان المعرضين للخطر".

كما حذر من أن أفقر دول العالم يجب ألا تنتظر حتى يتم تقديم المليارات من الجرعات للدول الغنية.

أضاف غيبريسوس: "يجب أن تقترن الحاجة الملحة لتطوير اللقاحات بنفس الإلحاح لتوزيعها بشكل عادل".

شدد غيبريسوس على خطر تعرض الفقراء والضعفاء "للدهس في التدافع" للتطعيم.

أسرع تطوير للقاح في التاريخ

عادةً ما يستغرق البحث عن لقاح جديد واختباره واعتماده وتصنيعه وتوزيعه عقدًا أو أكثر، لكن بفرض منح السلطات الصحية الضوء الأخضر للاستخدام في حالات الطوارئ في غضون أسابيع، فسيكون ذلك أسرع تطوير لقاح للوباء في التاريخ.

أعلن أربعة من شركات تصنيع الأدوية منذ 9 نوفمبر، أن لقاحاتهم تعمل، معظمها بفاعلية تتخطى 90%.

كان تحالف شركة فايزر عملاق الأدوية الأمريكي، وشركة BioNTech الألمانية الناشئة للتقنية الحيوية، أول من أعلن عن نتائج المرحلة الثالثة من التجارب. تلاهم شركة Moderna الأمريكية، ثم الشراكة البريطانية بين AstraZeneca وجامعة أكسفورد، وكان أخرهم مركز غاماليا الوطني لأبحاث علوم الأوبئة والأحياء الدقيقة الذي تديره الدولة في روسيا.

أثارت سرعة الإعلان عن اللقاح العديد من المخاوف، بالإضافة إلى أن تلك الإعلانات صدرت عن الشركات نفسها، وليس الجهات الصحية التنظيمية، أو المجلات الطبية ذات الموثوقية.

تصر وكالة الأدوية الأوروبية، التي أقرت ببذل جهد "لتسريع" عملية التقييم، على أن العملية "تضمن نفس المعايير التنظيمية العالية للجودة والسلامة والفعالية" مثل أي دواء آخر.

فعالية اللقاح

اقتربت جميع اللقاحات التي تم الإعلان عنها من نهاية ما يسمى بالتجارب السريرية للمرحلة الثالثة، وهي الخطوة الأخيرة في عملية تختبر السلامة والفعالية على عشرات الآلاف من المتطوعين من مختلف الأعمار والأعراق المنتشرين في جميع أنحاء العالم.

يتم تحديد فعالية اللقاح بشكل أساسي من خلال مقارنة عدد الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كوفيد-19 ضمن مجموعة المتطوعين الذين حصلوا على اللقاح، مقارنة بمجموعة أخرى تتلقى دواءً وهميًا بدلاً من العقار الفعال.

كان الحد الأدنى لإصدار النتائج - عدد الأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 ضمن المجموعة - مختلفًا في كل حالة: 170 بالنسبة للقاح شركتي فايزر وBioNTech، و 95 حالة بالنسبة للقاح شركة Moderna، و131 حالة للقاح شركة AstraZeneca وجامعة أكسفورد، و 39 حالة فقط للقاح مركز غاماليا.

أعلنت شركة Pfizer عن فعالية لقاحها بنسبة 95%، حيث أصيب ثمانية فقط من أصل 170 مريضًا بفيروس كوفيد-19 من المجموعة الملقحة.

سجل لقاح شركة Moderna كفاءة بنحو 94.5%، بنتائج متطابقة تقريبًا.

بينما أثبت لقاح Sputnik V من مركز غاماليا فعاليته بنسبة 91.4%.

لقاح شركة AstraZeneca

كانت حسابات لقاح شركة AstraZeneca، المكون من جرعتين، أكثر تعقيدًا.

عمل الدواء بنسبة 70% من الوقت، وفقًا لمتغيرين في التجارب، مع تطبيق بروتوكولات مختلفة قليلاً. لكن معدل الفعالية ارتفع إلى 90% في المجموعة التي كانت جرعة لقاحها الأولى نصف جرعة بدلاً من جرعة كاملة.

كشفت جامعة أكسفورد يوم الأربعاء أن الجرعة التي تحقق فعالية بنسبة 90% كانت نتاج الصدفة. حيث تلقى بعض المتطوعين خلال مرحلة مبكرة من التجارب نصف جرعة عن طريق الخطأ، وعزت جامعة أكسفورد ذلك إلى تغيير "في عملية التصنيع".

قررت الشركة المصنعة للدواء بعد اكتشافها للخطأ، تقديم الجرعة الناقصة - نصف جرعة متبوعة بعد أربعة أسابيع بجرعة كاملة - إلى 3000 شخص كجزء من تجارب المرحلة الثالثة الأكبر، وذلك بعد التشاور مع المنظمين.

التكلفة واللوجستيات

هناك معايير أخري تلعب دورًا في تحديد اللقاح الذي سيتم اعتماده. مثل التكلفة واللوجستيات.

تعد جرعة شركة AstraZeneca المزدوجة - على سبيل المثال - الأقل تكلفة إلى حد بعيد، حيث تكلف نحو 2.5 يورو (3 دولارات) للجرعة.

كما تتمتع بميزة كبيرة فيما يتعلق بالنقل والتخزين. حيث يمكن تخزين لقاح شركة AstraZeneca في درجة حرارة الثلاجة العادية.

يجب الاحتفاظ بلقاح شركة Moderna عند درجة حرارة -20 درجة مئوية.

بينما يتطلب لقاح شركة فايزر درجة حرارة أكثر برودة من -70 درجة مئوية حتى يظل قابلاً للاستخدام.

فترة المناعة

لا يزال من المبكر تحديد المدة التي تستمر خلالها المناعة التي يمنحها أيًا من تلك اللقاحات، حيث لم يمضي على تطوير هذه اللقاحات سوي أسابيع قليلة، والتي تمثل عاملًا مهمًا. حيث ظهرت أعداد قليلة من حالات إعادة العدوى، التي تعافى فيها الأشخاص من فيروس كوفيد-19 قم أصيبوا بسلالة مختلفة قليلاً منه.

كما لا يعرف العلماء بعد ما إذا كانت اللقاحات ستكون فعالة مع الأفراد المعرضين لمخاطر عالية، وخاصة كبار السن، الذين هم أكثر عرضة بكثير للأعراض التي تهدد الحياة.

كما لا نعلم على وجه اليقين ما إذا كان اللقاح الفعال سيمنع شخصًا ما من نقل الفيروس للآخرين. بمعنى آخر، حتى لو كان يحميك من الإصابة بالمرض، فهل سيحمي الآخرين الذين تتعامل معهم من الإصابة بالفيروس؟

هنا مرة أخرى، قد يتمتع لقاح شركة AstraZeneca بميزة في المنافسة. حيث قالت أستاذة علم المناعة والأمراض المعدية بجامعة إدنبرة إليانور رايلي، لمركز Science Media Centre في لندن: "قام فريق جامعة أكسفورد وشركة AstraZeneca بجمع مسحات أنف وحنجرة أسبوعية من جميع المشاركين في التجربة للبحث عن عدوى بدون أعراض. ووجد صانع الدواء مؤشرات مبكرة على أن اللقاح يمكن أن يقلل من انتقال الفيروس".

أشارت شركة AstraZeneca إلى أنه لم يتم اختبار جميع الأشخاص المشاركين في تجربتها، والبالغ عددهم 23 ألف شخص، بحثًا عن حالات بدون أعراض، دون تحديد عدد من تم اختبارهم.

التقنية المستخدمة

تختلف التقنية المستخدمة في تصنيع اللقاحات المرشحة الأخيرة، حيث تعد بعضه مجربة ومختبرة، بينما البعض الآخر لا يزال تجريبيًا.

تستخدم اللقاحات الخاملة التقليدية جرثومة فيروسية تم قتلها، بينما تستخدم اللقاحات الأخرى سلالة ضعيفة أو "موهن" من الفيروس، حيث تعمل هذه اللقاحات من خلال تحفيز ردف فعل مناعي ضد الجرثومة الممرضة الخاملة كما لو كانت تهديدًا حقيقيًا، مما ينتج أجسامًا مضادة لقتلها دون تعريض المريض للخطر بالعدوى الكاملة. في حين تحتوي ما يسمى بلقاحات "الوحدة الفرعية" على جزء من الفيروس أو البكتيريا التي يتم اشتقاقها منها لإنتاج استجابة مناعية مماثلة.

بينما تعتمد لقاحات شركتي فايزر وModerna على أحدث التقنيات التي تستخدم نسخًا تركيبية من الجزيئات تسمى messenger RNA لاختراق الخلايا البشرية، وتحويلها بشكل فعال إلى مصانع للقاحات، دون الحاجة إلى حقن الجسم بالحمض النووي الحقيقي للفيروسات، والذي يحتاج وقتًا للحصول عليه.