أكد الدكتور وسيم السيسي، الباحث المعروف في علم المصريات والتاريخ الإنساني، أن الإسرائيليين الموجودين اليوم لا ينتمون إلى بني إسرائيل التاريخيين، بل تعود أصولهم إلى قبيلة خزرية اعتنقت اليهودية في القرن السابع الميلادي لأسباب سياسية بحتة، وليست دينية.
وأوضح السيسي في لقاء مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج "الساعة 6" عبر فضائية "الحياة"، أن هذه الحقيقة تم التوصل إليها من خلال دراسة جينية دقيقة أجرتها عالمة الجينات الأمريكية "مارجريت كيندال"، التي اشتغلت على تحليل البصمة الوراثية لعدة شعوب، من بينها من يطلق عليهم اليوم "اليهود".
وبيّن أن نتائج هذه الدراسة أكدت أن هؤلاء لا يمتّون بصلة عرقية أو دينية لبني إسرائيل القدماء، بل ينتمون إلى قبيلة خزرية كانت تقطن في منطقة شمال تركيا وجنوب روسيا، وتحديدًا بالقرب من بحر قزوين.
وأضاف السيسي أن هذه القبائل الخزرية وُجدت في موقف جغرافي صعب بين قوتين عظميين آنذاك، وهما الخلافة الإسلامية من جهة والإمبراطورية الرومانية المسيحية من جهة أخرى، ولتفادي الوقوع تحت سيطرة أي من القوتين، اختاروا اعتناق الديانة اليهودية، حتى لا يُجبروا على الدخول في الإسلام أو المسيحية، ومنذ ذلك الحين، بدأت هذه القبائل تعرف باليهود، على الرغم من عدم امتلاكها لجذور دينية أو عرقية حقيقية ترتبط باليهودية التاريخية.
الهجرة والمعاناة
وتابع قائلًا إن هذه القبائل هاجرت بعد ذلك إلى أوروبا، خاصة إلى دول مثل إسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وإنجلترا، حيث تعرضت لاضطهادات قاسية عبر التاريخ، بما في ذلك محارق الهولوكوست التي نفذها النظام النازي بقيادة هتلر، وأشار إلى أن هذا الاضطهاد كان نابعًا من كراهية دينية حملها الأوروبيون ضد اليهود.
غزة والمأساة الحالية
وفيما يخص الوضع في غزة، عبّر الدكتور وسيم السيسي عن أسفه الشديد مما يحدث من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن ما يفعله الإسرائيليون اليوم هو تكرار لما حدث لهم في أوروبا، ولكن بشكل معكوس.
وقال: "كان عليهم أن يتعلموا من دروس التاريخ، وأن يدركوا أن العنف لا يولد إلا عنفًا، وأن القتل لا ينتج إلا الكراهية، ولكن يبدو أنهم لم يتعلموا".
وأضاف: "الأطفال الذين يقتلون اليوم في غزة، سيكون لديهم بعد سنوات طويلة رغبة شديدة في الانتقام من هؤلاء الذين قتلوا عائلاتهم ودمّروا مدنهم"، مؤكدًا أن دوامة العنف لن تتوقف طالما استمرت سياسات الاحتلال والتدمير.
دعوة للتأمل
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور وسيم السيسي إلى أن المجتمعات التي تُبنى على الكراهية والعنف لا يمكن أن تستمر، مستشهدًا بالتاريخ الإنساني الذي يثبت أن القوة لا تصنع شرعية، وأن الاحتلال مهما طال لا يؤدي إلى سلام حقيقي، بل يغذي الحقد والانتقام.
وأكد أن ما يحدث اليوم من محاولات لتزييف الهوية واحتلال الأرض بالقوة، هو تكرار لأخطاء ارتُكبت سابقًا، ولكن في نهاية المطاف، الشعوب صاحبة الأرض والتاريخ تنتصر.