تحدث الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية، عن أسباب الموجة التضخمية التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، مؤكدًا أن المسؤولية تقع على كاهل الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الشركات.
وأوضح خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن هذه الرسوم الجمركية تضغط على تكلفة الشركات بشكل مباشر، مما يؤدي إلى تحميل المواطن الأمريكي فاتورة هذه الزيادة. وأشار إلى أن شركة "كاتر بيلر" تتوقع زيادة تكاليفها خلال الربع الثالث بما يقارب 100 مليون دولار نتيجة ارتفاع الرسوم الجمركية. كما أن شركات أخرى مثل "إنفيديا" و"ديل" تعبر عن قلقها من تأثير هذه الرسوم على نتائج أرباحها المستقبلية رغم تحقيق أرباح جيدة في الوقت الحالي.
وأضاف أن السياسات التجارية الأمريكية أثرت على العلاقات بين الدول، حيث تجري تحركات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين والهند، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على السوق الأمريكية.
وعن تأثير الرسوم الجمركية على أسعار السلع الأساسية في السوق الأمريكية، أكد د. أحمد أن التأثير المباشر لا يزال محدودًا بسبب وجود مخزونات قديمة، لكن من المتوقع ارتفاع الأسعار على السيارات والسلع خلال الربع الأخير من العام الجاري والعام المقبل، ما سيزيد من معدلات التضخم التي وصلت حاليًا إلى 2.9%.
وفيما يتعلق بمكانة الدولار الأمريكي، أوضح د. أحمد أن بعض البنوك المركزية بدأت تقلل من اعتمادها على الدولار، متجهة إلى الاحتفاظ بالذهب، إلا أنه استبعد انهيارًا كاملاً للدولار، متوقعًا تراجعًا بنسبة تصل إلى 8% فقط مقابل سلة العملات، مع تدخل محتمل من الولايات المتحدة للحفاظ على هيمنته.
وأشار إلى أن تنافسية الشركات الأمريكية لا تزال قوية، خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، لكنها تواجه تحديات متزايدة مع بحث دول أخرى عن بدائل للأسواق الأمريكية بسبب سياسات الرسوم الجمركية.
وحول احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة الركود التضخمي، قال د. أحمد إن البيانات الحالية لا تدعم هذا السيناريو بشكل كبير، مع استمرار النمو وارتفاع الإنفاق الشخصي، لكنه حذر من تزايد المخاطر في الربع الأخير من 2025 وبداية 2026، بالتزامن مع زيادة الرسوم الجمركية.