أرباح إنفيديا القوية تخفي تساؤلات كبرى حول مستقبل الذكاء الاصطناعي


السبت 30 اغسطس 2025 | 08:39 مساءً
شركة إنفيديا
شركة إنفيديا
محمد عاطف

في وقت كان من المتوقع أن تسيطر أخبار السياسة والاقتصاد على عناوين الأسواق، خطف تقرير أرباح شركة إنفيديا الأضواء، ليصبح الحدث الأبرز لدى المستثمرين، متفوقًا على أي تطورات أخرى، بما فيها محاولة الرئيس الأمريكي إقالة مسؤول رفيع في الاحتياطي الفيدرالي.

أصبح الإعلان الفصلي لأرباح إنفيديا بمثابة "سوبر بول" لعالم المال، حيث يتابعه المستثمرون كما لو كان حدثاً جماهيرياً، مع حفلات مشاهدة وتحليلات مكثفة، وكل الأنظار موجهة إلى سهم الشركة الذي بات مؤثرًا على حركة السوق بأكملها.

أرقام مذهلة ومخاوف متصاعدة

نجحت إنفيديا في تسجيل ارتفاع ضخم في قيمة أسهمها بنسبة 30% منذ بداية العام، متجاوزةً بكثير أداء مؤشر S&P 500 الذي حقق نمواً يقارب 10% فقط. لو استثمر شخص 1000 دولار في إنفيديا قبل عامين، لكانت أرباحه اليوم تتجاوز 3000 دولار.

ولكن، خلف هذه الأرقام المبهرة، بدأت تتزايد التحذيرات من فقاعة محتملة، خصوصًا بعدما أشار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون بالفعل "فقاعة"، رغم كونه أحد أبرز المستفيدين منه.

إنفيديا بحجم اقتصاد

تبلغ القيمة السوقية لإنفيديا حاليًا أكثر من 4 تريليونات دولار، مما يجعلها ليست فقط أكبر شركة تقنية في العالم، بل الشركة العامة الأعلى قيمة في التاريخ، متجاوزة حتى عمالقة مثل أبل وأمازون.

تمثل الشركة وحدها 8% من مؤشر S&P 500، ما يعني أن أداءها قادر على تحريك السوق الأمريكي ككل، أما عالميًا، فتمثل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقًا لتقديرات "دويتشه بنك"، وهي نسبة ضخمة لشركة واحدة.

الذكاء الاصطناعي = إنفيديا

جميع الخدمات والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بدءًا من ChatGPT إلى أنظمة جوجل وأمازون، تعتمد على رقائق إنفيديا لتشغيل نماذجها اللغوية ومعالجة بياناتها. في الواقع، تحولت الشركة من مصنع معالجات لألعاب الفيديو إلى العمود الفقري لصناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.

هذا الوضع يجعلها في موقع احتكار فعلي، حيث تستحوذ على نسبة شبه كاملة من السوق، وتحقق هوامش ربح عالية للغاية، ما يعزز الجدل حول استدامة هذا التفوق.

ماذا لو فشلت ثورة الذكاء الاصطناعي؟

رغم الحماس الشديد، تظهر تساؤلات جدية حول مدى واقعية الوعود التي صاحبت طفرة الذكاء الاصطناعي. ماذا لو لم تكن هذه التكنولوجيا هي الثورة الاقتصادية الموعودة؟ كيف سيكون أثر ذلك على شركات مثل إنفيديا، التي توصف بأنها "معول ومجرفة" في حمى ذهب الذكاء الاصطناعي؟

خلال الأسابيع الماضية، بدأت تظهر مؤشرات على تراجع الزخم، بما في ذلك انخفاض بأسهم شركات التكنولوجيا وتزايد الأخبار السلبية حول كفاءة الذكاء الاصطناعي ومخاطره، مما يعكس تحوّلًا في المزاج العام تجاه هذه الصناعة.

استثمارات ضخمة

بحسب نيل دوتا، رئيس الأبحاث الاقتصادية في "رينيسانس ماكرو ريسيرش"، فإن الاستثمار الكبير في الذكاء الاصطناعي لم يُترجم بعد إلى زيادات حقيقية في الإنتاجية أو الأجور أو إنفاق المستهلكين، وهي مؤشرات ضرورية لإثبات جدوى أي طفرة تكنولوجية.

ويضيف: "حتى الآن، لا يزال الذكاء الاصطناعي يستهلك الأموال أكثر مما يولّد القيمة الاقتصادية المباشرة، ما يطرح تساؤلات جدية حول التقييمات المرتفعة لبعض الشركات مثل إنفيديا".

فقاعة أم ثورة؟

بين من يرى في إنفيديا رمزًا للثورة القادمة، ومن يعتبرها مؤشراً على فقاعة مالية جديدة، يبقى مستقبل الذكاء الاصطناعي ومكانة إنفيديا مرهونين بما ستحققه هذه التكنولوجيا من نتائج واقعية، خارج دائرة الضجة الإعلامية والأرباح السريعة.