قال الدكتور حسن عبيد، رئيس قسم الاقتصاد والعلاقات الدولية في Paris School of Business، إن أبرز درس اقتصادي يمكن استخلاصه من التغيرات في التجارة العالمية هو قدرة الدول والمؤسسات على التكيف مع الأزمات، مؤكدًا أن "المنتصر ليس من يربح في النهاية، بل من يستطيع التكيف"، على حد وصفه.
وأوضح عبيد، في مقابلة مع برنامج الشرق بزنس ويك من باريس، أن قوة الدول أو الشركات من الداخل عامل أساسي في مواجهة الأزمات، مشيرًا إلى أن الصين تمكنت من الصمود أمام الرسوم الجمركية الأمريكية بفضل قوتها الاقتصادية الداخلية، بينما برهنت أوروبا على بعض الضعف في هذا المجال.
وأضاف أن مواكبة التطورات التقنية والتكنولوجية تعد ركيزة أخرى للحفاظ على القدرة التنافسية، حيث تتمكن الدول المتقدمة في هذا المجال من التكيف بسرعة، في حين تواجه الدول الأقل تقدمًا صعوبات أكبر.
وبشأن التحولات التجارية، أكد عبيد أن السياسات الحمائية التي انتهجتها الولايات المتحدة، خصوصًا خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترامب، سرّعت من وتيرة تنويع العلاقات التجارية بين آسيا، الشرق الأوسط وإفريقيا، متوقعًا أن تتعزز هذه الشراكات في المستقبل القريب والبعيد.
ورغم توقعات نمو التجارة العالمية بنسبة 0.9% في 2025، شدد عبيد على أن المرونة الحالية ليست قوية بما يكفي، إذ ما زالت الشركات والدول متأثرة بأنماط تجارية سادت منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه توقع تطورًا تدريجيًا نحو مرونة أكبر.
وأشار إلى أن شركات الشحن والخدمات اللوجستية مثل DHL وMaersk أعادت توجيه عملياتها نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية لكونها أقل خطورة وأكثر استقرارًا، لافتًا إلى أن السوق الأمريكية لا تشكل سوى 15 إلى 20% من التجارة العالمية.
وختم عبيد بالقول إن الرسوم الجمركية الأمريكية دفعت العديد من الشركاء التجاريين إلى التوجه نحو الأسواق الناشئة والدول النامية، ما قد يخلق فرصًا جديدة للاستثمار وتطوير البنية التحتية وتوليد الوظائف إذا ما تم استغلال هذه التحولات بذكاء.