الشمول المالى .. مستقبل وطن


الجريدة العقارية الاحد 17 سبتمبر 2017 | 02:00 صباحاً

على أسمى بقاع مصر.. على أرض السلام وبوجه التحديد مدينة شرم الشيخ توافد أكثر من 1300 مشارك من نحو 95 دولة لحضور فعاليات أول مؤتمر للتحالف الدولى للشمول المالى فى المنطقة العربية، الجميع جاء للمشاركة وتبادل الخبرات والثقافات وصولا لأحدث سياسات وأدوات الشمول المالى والأنشطة المتعلقة به على مستوى العالم، مستهدفين التوصل لسياسات إصلاحية مبتكرة لتلك المنظومة التى تعد وبحق ركيزة التنمية والتطور الاقتصادى.

الرؤية والرسالة.. كانتا بمثابة محورى التحاور خلال هذا الحدث الذى تم تنظيمه فى قاعة المؤتمرات الدولية الكبرى بشرم الشيخ على مدى يومين متواصلين، حيث حرص الكل خلالها على المشاركة الفعالة والتى جاءت مدفوعة معززة برعاية وحضور السيد عبدالفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر العربية، وقد وصف كبار المتحدثين أن تلك الرعاية وهذا الحضور الجلل يعد بمثابة دلالة قاطعة على أهمية الشمول المالى فى المنطقة العربية بشكل عام وفى مصر على وجه التحديد.

وقد استهل الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمته بالترحاب بالجموع المشاركة معرباً عن تقديره وثقته الكبيرة لتواجد وفود الـ 95 دولة على أرض المحروسة باعثاً بكلمات من التقدير والاعتزاز لجموع الشعب المصرى لخوضه بكبرياء وشرف وعزة معركتين فى منتهى الأهمية أولهما: متمثلة فى معركة الإرهاب، وثانيهما: معركة التنمية والإجراءات الاقتصادية التى تقوم بها الحكومة المصرية واصفاً الشعب المصرى بالجندى المجهول الذى يستحق كل تقدير واعتزاز لتحمله بكل قوة وصبر مواجهة وعبور هاتين المرحلتين.

ومن جانب آخر فقد استثمر طارق عامر.. محافظ البنك المركزى المصرى هذا الحشد غير المسبوق على أرض مصر، ليؤكد أن مصر ولأول مرة تطبق سياسات إصلاح نقدى ومالى جذرية محققة نتائج ملموسة سيسطرها التاريخ- بإذن الله-، مشيرا الى أن هذا الإصلاح دفع بمصر لتسير على الطريق الصحيح لشموله جميع شرائح المجتمع، لافتا الى أن تعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع أصبحت بمثابة عقيدة راسخة لدى البنك المركزى المصري، مؤكدا استهدافه للتنمية الشاملة المستدامة بعد التعلم من دروس الماضى بضرورة وصول ثمار الإصلاح الاقتصادى لجميع الطبقات، موضحا أن الحكومة المصرية والبنك المركزى قد استطاعا وبجدارة استعادة الاستقرار المالى والنقدى رغم كافة التحديات.

وعلى هامش هذا الحدث المهم شهدت فعاليات المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم تعد الأولى من نوعها بين المجلس القومى للمرأة والبنك المركزى المصرى بهدف تنظيم التعاون بين الطرفين فيما يتعلق بدعم وتمكين المرأة المصرية اقتصاديا وماليا بهدف منحها فرص عادلة للمشاركة فى المجالات الإنتاجية الفعالة.

ومن جانبه أعرب الدكتور ألفريد هنينج.. الرئيس التنفيذى للتحالف الدولى للشمول المالى عن انبهاره للغاية بتنظيم هذا الحدث وتلك الحفاوة التى تم استقباله وضيوف المؤتمر بها، مؤكدا أنه قد آن الأوان لسلطات الرقابة المالية بالاقتصاديات الناشئة والنامية لإطلاق التعهدات والالتزامات، وأن تبدأ بالفعل فى التأكد من أن الشمول المالى يمكنه تحقيق صورة مستدامة تتماشى مع أهداف التنمية الاقتصادية.. متمنياً إطلاق ناجح لمبادرة الشمول المالى بالمنطقة العربية.

وفى كلمته بالجلسة الافتتاحية  بالمؤتمر أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى أن مصر تستهدف لأن تُصبح دولة رائدة فى مجال الشمول المالي، مشدداً على أن البنك المركزى المصرى قادرعلى القيام بدور ريادى فى التنسيق بين كافة الأطراف المعنية بالدولة لتحقيق الشمول المالى، والذى أصبح هدفاً رئيسياً من أهداف استراتيجيات دول العالم، لعلاقته الوثيقة بتحقيق الاستقرار المالى والنمو الاقتصادى، وتأثيره الإيجابى على حياة الشعوب وتحسين أحوالها المعيشية، خاصة الفئات الأكثر احتياجاً.

وأشار السيسى إلى أن ما يحدث فى مصر حاليا ًعلى جميع المستويات أمر غير مسبوق، مؤكداً أن الشعب المصرى يخوض بكل كبرياء وشرف معركتين مهمتين الأولى: ضد الإرهاب يقف فيها بمفرده دفاعاً عن دولته وعن العالم بأسره، والثانية للتنمية يتحمل فيها هذا الشعب بكل قوة وصبر آثار الإجراءات الاقتصادية التى تبنتها مصر، وقد أعرب السيسى عن تقديره واحترامه للشعب المصرى الذى يسجل فى تاريخه الإنسانى، الممتد لأكثر من 7 آلاف عام قدرته وإصراره على تغيير واقعه.

جاء ذلك خلال مشاركة  السيسى فى افتتاح المؤتمر السنوى التاسع للتحالف الدولى للشمول المالى، والذى عُقد بمدينة شرم الشيخ خلال الفترة من 13 إلى 15 سبتمبر الجارى بحضور الدكتور على عبدالعال.. رئيس مجلس النواب، والمهندس شريف إسماعيل.. رئيس مجلس الوزراء، وطارق عامر.. محافظ البنك المركزى، وعدد من  الوزراء وكبار المسئولين، وبمشاركة محافظى البنوك المركزية الأعضاء فى التحالف وممثلين عن 95 دولة.

وقال السيسى  فى نص كلمته بهذه المناسبة: «اسمحوا لى فى البداية أن أرحب بكم باسم شعب مصر.. وأعرب لكم عن تقديرنا لاختيار مصر لاستضافة مؤتمركم السنوى الذى أصبح حدثاً مهماً لجدية موضوعاته وعمق مناقشاته وما يتخذه من توصيات وقرارات، أكدت أن للشمول المالى آثاره الفاعلة فى سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مجتمعات العالم كله».

وتابع: إننى على يقين من أن اختيار التحالف الدولى للشمول المالى لمصر لاستضافة هذا المؤتمر، قد استند إلى معايير موضوعية ورصد دقيق لما تشهده مصر من سياسات إصلاح جادة، تنعكس نتائجها على تزايد ثقة العالم فى أننا نسير فى الاتجاه الصحيح بثبات وإصرار.

ووجه السيسى كلامه للحضور بالقول: «وأقول لكم بصراحة ووضوح أننا انطلقنا وفق رؤية مصرية وطنية خالصة، شخصنا فيها أوضاعنا ومشكلاتنا بكل تجرد وصدق مع الذات، فقمنا بصياغة استراتيجية مصر للتنمية حتى عام 2030، حيث حددنا أهدافا وأولويات قابلة للتطبيق، واستخدمنا  آليات وأدوات مدروسة ومنظمة، والتزمنا بتوقيتات محددة، وطبقنا السياسات والقرارات اللازمة، والتى تأخر بعضها لعهود طويلة، وبعضها كان حتمياً، إِنْ أردنا إصلاحاً حقيقياً خالياً من الوعود الوهمية والشعارات البراقة، مستندين فى ذلك إلى ثقة شعب مصر، الذى حملنا الأمانة والمسئولية.. شعبٌ عظيم أتوجه له بكل التحية والاحترام، لصموده وقدرته على مواجهة التحديات الصعبة، وللحكمة والوعى والرصيد الحضارى الذين يتمتع بهم.

وأكد الرئيس أن مسار الإصلاح بدأ يؤتى ثماره، حيث أسفرت القرارات الاقتصادية الحاسمة التى تم اتخاذها عن الوصول بحجم الاحتياطى النقدى إلى ما يزيد على 36 مليار دولار، وهو ما يعد إنجازاً فى إطار الزمن والظروف التى أحاطت بمصر منذ ثورتى يناير 2011 ويونيو 2013،  كما نجحنا فى محاصرة سوق العملات خارج النظام المصرفي، مما قوى من إمكانيات وموارد بنوكنا، وامتدت التأثيرات الإيجابية لتزيد من قدرتنا التنافسية فى التصدير، وانخفاض عجز الميزان التجارى، وجذب الاستثمارات من الداخل والخارج.

واستطرد السيسى بالقول: من ناحية أخرى وصلنا بمعدل نمو الاقتصاد إلى ٪4.9 خلال الربع الأخير من السنة المالية الماضية 2016-2017، مقابل ٪4.1 فى الربع السابق له، و٪2.3 خلال الربع المقابل من السنة المالية 2014-2015.. كما انخفض عجز الموازنة إلى ٪9.5 خلال الربع الأخير من السنة المالية السابقة 2016-2017، مقابل ٪11.5 خلال الفترة المماثلة السابقة له.. وقد وضعنا هدفاً لنا خفض معدلات التضخم لما يقرب من ٪13 فى عام 2018.

وأوضح الرئيس أنه فى إطار تشجيع الاستثمار ودعم الشباب، قامت الحكومة فى الفترة الماضية باتخاذ عدد من الإجراءات المهمة، حيث تم إصدار قانون استثمار موحد يقدم أفضل حزمة مزايا جاذبة لكل مجالات ومستويات الاستثمار، كما تم تقديم مبادرات متواصلة لدعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركائز أساسية فى تنمية الاقتصاد والقدرة الإنتاجية، وإتاحة فرص العمل للشباب، بما يزيد من مواردنا ويمكنّنا من المنافسة على كل المستويات.

وقال السيسى: إننى أطرح ذلك كله، فى ضوء أن الشمول المالى أصبح هدفاً رئيسياً من أهداف استراتيجيات دول العالم، لما له من علاقة وثيقة بتحقيق الاستقرار المالى والنمو الاقتصادى، فضلاً عن آثاره على حياة الشعوب وتحسين أحوالها المعيشية خاصة الفئات الأكثر احتياجاً.

وشدد الرئيس على أن مصر تتطلع لأن تكون دولة رائدة فى مجال الشمول المالى، حيث نعمل على بدء مرحلة جديدة يتم خلالها تضمين المواطنين مالياً، بما يُسهم فى تقليص الاقتصاد غير الرسمى، كما نولى عناية كبيرة لتذليل العقبات التى تحول دون وصول الخدمات المالية الرسمية لكافة شرائح الشعب والفئات المستبعدة مالياً، خاصة المرأة والشباب.

وتابع: إننى على يقين من قدرة البنك المركزى على القيام بدور ريادى فى التنسيق بين كافة الأطراف المعنية بالدولة، للعمل على تحقيق الشمول المالى، ليتحول من مفاهيم وسياسات إلى إجراءات تنفيذية وواقع عملى نجنى جميعاً ثماره.

واختتم السيسى كلمته بالقول: أرحب بكم مرة أخرى فى مصر.. وأؤكد تقديرنا البالغ للتحالف الدولى للشمول المالى لما يبذله من مجهودات فى هذا المجال، وأتمنى أن يحقق المؤتمر الأهداف المرجوة منه، ويخرج بتوصيات عملية وفعالة للارتقاء بالشمول المالى، كما أشيد بدور البنك المركزى المصرى لجهوده فى تعزيز الشمول المالى فى مصر، فالتجارب العالمية أكدت الدور المحورى للبنوك المركزية فى الدفع بالشمول المالى إلى الأمام، فى إطار المساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

ترسيخ مفهوم الشمول المالي

ومن جانبه أعرب المهندس شريف إسماعيل.. رئيس مجلس الوزراء عن بالغ سعادته لاختيار مصر لاستضافة مؤتمر التحالف الدولى للشمول المالى، مؤكداً أن مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى فعاليات المؤتمر تُعد أكبر دليل على الاهتمام بالمؤتمر وتقديرا لاختيار مصر لاستضافته، مُشيرًا إلى أن المؤتمر استهدف ترسيخ مفهوم الشمول المالى ورسم السياسات الإصلاحية لتحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادى والارتقاء بالمستوى المعيشى لأفراد المجتمع.

لقراءة

الموضوع كاملا تصفح العدد الالكترونى