نظرة العالم تتغير.. كيف ساهمت قرارات الحكومة في إعادة تشكيل الاقتصاد ورفع مؤشرات الثقة الدولية؟


السبت 09 مارس 2024 | 01:29 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمود الهواري

تشهد مصر حالياً مرحلة من التحسن الاقتصادي الملموس والتحول الإيجابي، في ظل مجموعة من القرارات الحاسمة والإصلاحات الشاملة التي اتخذتها الحكومة لتعافي الاقتصاد بعد فترة من التحديات الاقتصادية الصعبة.

وتكمن أهمية هذا التحسن في التخفيف من التحديات الاقتصادية التي شهدتها البلاد، وتحقيق التوازن المالي وتعزيز مناخ الاستثمار، نتيجة القرارات التي اتخذتها الدولة مثل تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة والتي مثلت خطوات استباقية ذات أثر إيجابي، بينما مثلت اتفاقية مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل ضخم إشارة إلى التزام مصر بتعزيز مواردها المالية. 

تحرير سعر الصرف

ويعكس التركيز على الإصلاحات الهيكلية في مجالات متنوعة التفاني في تحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبية الاستثمار، وتعزيز أداء القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مع توقعات بارتفاع ملحوظ في الاحتياطيات النقدية وتحسن التوازن الدولي، بينما تعكس الإصلاحات الهيكلية تغيير نظرة مؤسسات التصنيف الائتماني إلى إيجابية ثقة المجتمع الدولي في السياسات الاقتصادية والإصلاحات المستمرة في مصر.

تعافي الاقتصاد المصري

وأعلنت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيف الائتماني عن تفاؤلها بشأن التدفق الكبير للدعم المالي الذي تلقته مصر في الفترة الأخيرة، والذي شمل استثمارًا إماراتيًا بقيمة 35 مليار دولار لتطوير شبه جزيرة رأس الحكمة على ساحل البحر المتوسط، إضافة إلى صفقة بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.

منذ إبرام الاتفاق مع الصندوق السيادي الإماراتي قبل أسبوعين، شهدت مصر إطلاق إصلاحات هامة، حيث قام البنك المركزي برفع سعر الفائدة بنسبة 600 نقطة أساس وأعلن عن نيته تحرير سعر الصرف وخفض قيمة العملة. كما حصلت الحكومة على صفقة معززة مع صندوق النقد الدولي.

صرّح تريفور كولينان، مدير التصنيفات السيادية في وكالة ستاندرد آند بورز في دبي، أنهم توقعوا بالفعل اقتراب تعديل سعر الصرف، وأن صندوق النقد الدولي سيواصل برنامجه الحالي، وربما يوسع نطاقه. كما أشار إلى أنهم لم يتوقعوا بالضبط تدفق مبلغ رأس الحكمة بالكامل من شركة القابضة، مُظهرين استغرابهم من حجم هذه الصفقة.

تم خفض تصنيف مصر من قبل وكالة ستاندرد آند بورز في أكتوبر الماضي إلى "B-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهي حالة عادة تعكس عدم التوقع لتغيير في التصنيف. ومن المقرر أن تقوم الوكالة بتحديث التصنيفات الخاصة بمصر في 19 أبريل، ولكن كولينان أشار إلى أن المناقشات الداخلية ما زالت مستمرة بعد صفقة الإمارات.

أكد كولينان أهمية التزام السلطات المصرية بخطط الإصلاح، ووصف التزامهم بالعامل المهم في تقييم الوكالة. ورغم أن التصنيفات الائتمانية عادة ما تعتمد على التوقعات المستقبلية، إلا أن الأحداث الجارية قد تؤثر على هذه التقييمات.

موديز تغيير نظرتها المستقبلية لتصنيف مصر إلى "إيجابية

القرارات الحكومية والإصلاحات الهيكلية، دفع وكالة موديز للتصنيف الائتماني، يوم الخميس الماضي، الإعلان عن تغيير نظرتها المستقبلية لتصنيف مصر إلى "إيجابية".

وقالت الوكالة في بيان إنها أبقت على التصنيف الائتماني لمصر عند (Caa1)، وفقًا لوكالة أنباء العالم العربي.

وأشارت موديز إلى "الدعم الرسمي والثنائي الكبير" والخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة في السياسة الاقتصادية خلال الأيام الماضية، كأسباب لتغيير نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري.

وعلق محمد معيط، وزير المالية، على إعلان موديز بالقول إن هذا التغيير يمهد الطريق لتحسين تصنيف مصر الائتماني من قبل هذه المؤسسة. وأكد أهمية الدعم الدولي وإجراءات الإصلاح التي تتخذها الحكومة في تعزيز الاقتصاد المصري في هذه المرحلة الصعبة.

وأشار معيط إلى أن الحكومة تعتزم خلال الفترة القادمة بدء تنفيذ خطة لتخفيض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لأقل من 80% خلال الثلاث سنوات القادمة. كما أوضح أن هناك خطة لتقليل تكلفة خدمة الدين مستقبلاً، مع انحسار التضخم وانخفاض أسعار الفائدة.

كانت الحكومة المصرية قد اتخذت حزمة قرارات اقتصادية سعيا للخروج من أزمة شح العملات الأجنبية التي عانت منها البلاد على مدى سنوات، كما أعلنت التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة تمويل بثمانية مليارات دولار.

قال بنك مورجان ستانلي، إن معظم التحركات التي اتخذتها الدولة المصرية من رفع لأسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس وأعقبه تعديل في سعر صرف العملات دفعت صندوق النقد الدولى للموافقة على زيادة حجم القرض إلى 8 مليارات دولار قبل نهاية مارس.

ولفت البنك الأمريكي في تقريره، إلى أنه من المفترض أن تفرج الموافقة عن قروض تبلغ قيمتها حوالي 750 مليون دولار أمريكي من مراجعتين معلقتين، ولكن يمكن الإفراج عن المزيد من الأموال مقدمًا اعتمادًا على الجدول الزمني الجديد.

وتوقع مورجان ستانلي، ارتفاع رصيد الاحتياطي النقدي الأجنبي لدي مصر سيرتفع إلى 58.3 مليار دولار بنهاية شهر يونيو المقبل، من 35.31 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، على أن يستمر في الصعود لـ 67.4 مليار دولار خلال شهر يونيو من العام 2026.

وأوضح البنك أن التوقع بقفزة في الاحتياطات الرسمية الدولارية لمصر ترتب على افتراض التحرك المستدام نحو ترتيب أكثر مرونة للعملات الأجنبية سيعني ضمان فجوة أصغر في العملات الأجنبية.

وبحسب التقرير فإن الالتزام بالإصلاحات الهيكلية في إطار برنامج صندوق النقد الدولى، من شأنه أن يساعد في تثبيت التوقعات بشأن العملات الأجنبية ورؤية الدولار الأمريكي مقابل الجنيه يستقر حول سعر أقل.

ويتوقع مورجان ستانلي، أن يتم الكشف في القريب عن تفاصيل جديدة فيما يخص التمويلات المصاحبة لبرنامج صندوق النقد من قبل البنك الدولي والاتحاد الأوروبى