ضعف الطلب على النفط يخفض توقعات النمو الاقتصادي لمجلس التعاون الخليجي في 2023


الخميس 20 أكتوبر 2022 | 04:32 مساءً
مجلس التعاون الخليجي
مجلس التعاون الخليجي
وكالات

أظهر استطلاع أجرته رويترز أن النمو الاقتصادي في مجلس التعاون الخليجي المكون من ستة أعضاء سيظل قويا، لكنه سيتباطأ بشكل كبير العام المقبل مع تأثر الطلب على النفط بارتفاع الأسعار.

وانخفضت أسعار النفط الخام، وهو داعم رئيسي لاقتصادات الخليج، بأكثر من 30 بالمئة من أعلى مستوى في نحو 14 عاما بلغه في مارس آذار‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬عند 139 دولارا، حيث فاقت المخاوف من الركود العالمي وضعف الطلب، لا سيما في الصين، أثر الدعم من خفض كبير في الإنتاج المستهدف لتجمع أوبك+.

وتكافح الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، بؤر تفش لكوفيد-19 وتتمسك بسياسة (صفر كوفيد) التي تصر على القضاء التام على المرض، مما أثقل بتبعاته على الأنشطة الاقتصادية والطلب العالمي على النفط.

والصين مصدر رئيسي للإيرادات في المنطقة، وأظهر استطلاع رويترز الذي أجرته في الفترة من 10 إلى 19 أكتوبر تشرين الأول إلى أن النمو الإجمالي للاقتصادات الستة التي يتألف منها مجلس التعاون الخليجي سيتباطأ إلى 4.2 بالمئة العام المقبل مقارنة مع 6.6 بالمئة في 2022.

وقالت خديجة حقي مديرة البحوث وكبيرة الخبراء الاقتصاديين لدى بنك الإمارات دبي الوطني (DFM:ENBD) "دول مجلس التعاون الخليجي استفادت من الارتفاع الحاد لأسعار النفط، حولت عجز الميزانيات إلى فائض، وزادت إنتاج النفط بما عزز نمو الناتج الإجمالي المحلي. لكن التوقعات بالنسبة لعام 2023 تمثل تحديا أكبر، بالنظر لقوة الدولار الأمريكي".

وأضافت "هناك بعض المخاطر التي تضغط في اتجاه خفض توقعاتنا للنمو في 2023 إذا تدخلت أوبك+ لخفض الإنتاج ردا على تراجع الطلب على الخام العام المقبل، ومع احتمال تأثر الاستهلاك في ظل زيادة تكاليف الاقتراض".

وأظهرت التوقعات أن الاقتصاد في السعودية، أكبر اقتصاد في المنطقة وأكبر مصدر للنفط الخام في العالم، وفي الكويت سيشهد نموا بنسبة 3.5 بالمئة في 2023، نزولا من توقعات بنمو 8.1 بالمئة و7.6 بالمئة في البلدين على الترتيب هذا العام.

وبالنسبة لباقي اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن يتراجع النمو في الإمارات وقطر وسلطنة عمان العام المقبل، كما سيتباطأ في البحرين إلى ثلاثة بالمئة من 3.4 بالمئة هذا العام.

وتستفيد تلك الاقتصادات من انخفاض التضخم لأن أسعار السلع الاستهلاكية محكومة بدعم من الحكومات وتحديد سقف للأسعار في وقت تواجه فيه اقتصادات دول متقدمة أخرى زيادة حادة في الأسعار لم تشهدها منذ عقود.

ومن المتوقع أن يتراجع التضخم في كل اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي العام المقبل. وتشير التوقعات إلى أن قطر والكويت والإمارات ستشهد مستوى أعلى قليلا من التضخم مقارنة بباقي الدول، عند نحو ثلاثة بالمئة، لكنه لا يزال أقل من مستوى العام الحالي الذي يتجاوز أربعة بالمئة.

ويقول رالف ويجريت من ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت انتيليجنس "المستوى المخفض لتضخم الأسعار في السعودية يعود في الأساس لقرار إبقاء أسعار الوقود في المملكة عند مستوى يوليو 2021، لكن هذا لم يكن الحال في الإمارات وقطر".

وتابع قائلا "الرفع الحاد لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأمريكي سيشكل مزيدا من الضغط على التنافسية الخارجية لدول الخليج لأن عملاتها مربوطة بالدولار".

ومع تقليل اقتصادات أخرى اعتمادها على النفط، تسعى دول الخليج العربية لتنويع مصادر عائداتها. ويقول محللون إنه على الرغم من أن الناتج الإجمالي المحلي النفطي قد يتراجع العام المقبل، إلا أن النمو غير النفطي قد يأتي على نفس المستوى أو ربما أفضل.

وقال ويجريت "العامل المشترك هو التركيز على السياحة وهو أمر له أهمية بارزة في الإمارات. خطط السياحة في السعودية مثيرة للإعجاب بشكل خاص".

وأضاف "تلك الخطط ستدعم انتقال دول الخليج إلى هيكل اقتصادي أقل اعتمادا على الكربون، لكن لمرحلة ما فحسب. تلك العملية إضافة إلى العائدات الاستثنائية من النفط، التي تستخدم لتمويلها، هي عوامل ستدفع النمو غير النفطي لمستوى كبير على مدى العامين أو الثلاثة المقبلة".