وزيرة التخطيط: التمكين الاقتصادي للمرأة يعزز النمو الشامل والمستدام للمجتمع


الخميس 09 يونية 2022 | 05:20 مساءً
الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية
الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية
أ ش أ

قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية إن المساواة بين الجنسين ضرورة اجتماعية واقتصادية، وإن سد الفجوة بين الجنسين جزء أساسي من أي استراتيجية لخلق اقتصادات ومجتمعات أكثر استدامة وشمولية، مؤكدة أن التمكين الاقتصادي للمرأة هو المحفز الأكثر فاعلية للنمو الاقتصادي.

جاء ذلك في كلمة للسعيد خلال مشاركتها في افتتاح ندوة "الأدلة العالمية حول الخدمات المالية الرقمية ومجموعات الادخار، وتأثيرها على تمكين المرأة"، بحضور الدكتورة مايا مرسي رئيس المجلس القومي للمرأة، وإبراهيم العافية وزير مفوض بوفد الاتحاد الأوروبي في مصر، وكريستين عرب ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، وأليسون فاهي المدير التنفيذي لمعمل عبد اللطيف جميل لمكافحة الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومارجولين جونجمان رئيس الشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي بسفارة هولندا.

وأوضحت السعيد أن تمكين المرأة اقتصاديًا يتم عندما تمتلك الوصول للمهارات والموارد والمؤسسات اللازمة للمشاركة بفعالية في الأسواق؛ بالإضافة إلى السلطة والوكالة للتصرف بناءً على التفضيلات الشخصية في اتخاذ القرارات الاقتصادية، بما في ذلك التحكم في الموارد الشخصية، مؤكدة أن تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة يجب أن يكون من خلال الوصول إلى الخدمات المالية الرقمية ومجموعات الادخار.

وحول الشمول المالي، أشارت السعيد إلى أن الخدمات المالية الرقمية والتكنولوجيا متوسطة التكلفة أعطت مزيدا من الفرص لملايين النساء في جميع أنحاء العالم، من خلال زيادة المشاركة في الاقتصاد الرسمي، بما يحسن من المرونة لدى المرأة في مواجهة الصدمات المالية والاقتصادية والصحية، موضحة أنه لا يزال هناك حاجة لتحقيق تمكين المرأة في الخدمات المالية.

واستعرضت السعيد التجربة المصرية في تمكين المرأة، مشيرة إلى أن تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين أمر شامل في رؤية مصر 2030، وجزء لا يتجزأ من تحقيق كل أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، لافتة إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة في 2017، والتزام مصر بدعم تمكين المرأة وتعزيز حقوقها.

وأضافت وزيرة التخطيط أن قضية الرقمنة تأتي كجزء من إطار أوسع للإدماج الرقمي الذي يشمل قضايا التحول الرقمي والأمن السيبراني، والقضايا المتعلقة بتعزيز القدرات الرقمية لجميع أفراد المجتمع ، لضمان حق الأفراد فيما يتعلق بالتنمية في جوانبها الحديثة مع مواكبة المتطلبات الحالية، مؤكدة أن تعزيز المساواة بين الجنسين والتمكين الاقتصادي للمرأة يعزز النمو المستدام والشامل، وهو محرك رئيسي للسلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي.

وأوضحت أن الفجوة الرقمية بين الجنسين تعد أحد العوائق الرئيسية، حيث تتمتع الإناث بقدرة أقل على الوصول إلى التكنولوجيا والإنترنت مقارنة بالذكور.

وتابعت السعيد، أنه في هذا الإطار، أطلق المعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة -الذراع التدريبي لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية- مبادرة "هي لمستقبل رقمي" التي تهدف لسد الفجوة الرقمية بين الجنسين، وتم من خلالها تدريب 2000 سيدة حتى الآن ومن المستهدف الوصول إلى 8000 سيدة بنهاية 2022.

كما أوضحت السعيد أن الحكومة تعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين من خلال الشمول المالي، مشيرة إلى وضع البنك المركزي المصري استراتيجية تعزيز وتنسيق نظام مالي شامل للنوع الاجتماعي الذي يتصدى للعوائق في جانب العرض والطلب التي تواجهها المرأة، وأنه يوجد بمصر حاليًا ما يقرب من 16 مليون امرأة يستخدمن حوالي 35 مليون منتج تتراوح بين الحسابات في البنوك والبطاقات البريدية وبطاقات الدفع المسبق والمحافظ والتمويل الأصغر.

وقالت السعيد إن البنك المركزي أدخل عددًا من الإصلاحات التنظيمية لاستكمال مبادرات الحكومة نحو تعزيز الشمول المالي للمرأة؛ تشمل ضمان تمثيل سيدتين على الأقل في مجلس إدارات الشركات والبنوك، والمؤسسات غير المصرفية. ونتيجة لذلك، ارتفع تمثيل المرأة في مجالس إدارة الشركات لما يقرب من ألف شركة وبنك من 13٪ في عام 2020 إلى 16.7٪ في عام 2021، موضحة أنه إذا استمرت هذه الزيادة السنوية ، فسيكون هناك 30٪ من النساء في مجالس الإدارة في عام 2026.

وأكدت الدكتورة هالة السعيد أن الاستثمار في الشمول المالي يعد طريقة رئيسية يمكن للمرأة من خلالها التحكم في مستقبلها الاقتصادي، وأن هناك حاجة إلى سياسات عامة لدعم وتعزيز وتحسين الوصول إلى الخدمات المالية وزيادة الاستفادة منها.

وأوضحت السعيد أنه نظرًا لأن السياسات القائمة على الأدلة مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالسياسات العامة، فإنها تتطلب فهمًا حقيقيًا للمواطن، مشيرة إلى اتساع نطاق الأدلة المنهجية وإجراء التحليلات العقلانية لتعزيز فعالية الحكومة وتأثيرها، وأن معرفة عدد الأشخاص المستبعدين من الخدمات المالية وفهم العوامل الرئيسية المساهمة التي تسبب هذا الاستبعاد، أمر مهم لتطوير وتنفيذ سياسات واستراتيجيات مناسبة للمضي قدمًا، وأن جمع وصيانة قاعدة بيانات دقيقة عن الشمول المالي مصنفة حسب الجنس أمر في غاية الأهمية.

ولفتت السعيد إلى إطلاق الوزارة بالتعاون مع معمل عبد اللطيف جميل؛ المعمل المصري لقياس الأثر لتعزيز السياسات القائمة على الأدلة وتحسين نتائج التنمية في مصر، والذي يهدف إلى تعزيز فعالية السياسات المصرية للحد من الفقر عن طريق التقييم المُدقق للبرامج الحكومية الواعدة والمبتكرة، واستخدام نتائجها لتوسيع نطاق تطبيق تلك البرامج والسياسات، كما يهتم المعمل ببناء ثقافة صناعة السياسات القائمة على الأدلة داخل المؤسسات الحكومية من خلال بناء قدرات الشركاء الحكوميين على استخدام الأدلة في تصميم البرامج ووصولها الفعلي للفئات المستهدفة، وأيضاً استخدام البيانات الإدارية لتسهيل انتاج الأدلة.

ونوهت السعيد -في خام كلمتها- إلى محاور المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، التي تهدف إلى تمكين المرأة من الحصول على الاستقلال المالي وتحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتحسين الوعي حول طرق تحديد النسل المختلفة.