المطورون العرب: نستهدف 3 مليارات جنيه مبيعات وتسليم 2000 وحدة وضخ 1.5 مليار فى 2022


استثمارات شركة المطورون العرب القابضة

السبت 04 يونية 2022 | 04:25 مساءً
جمال فتح الله رئيس مجلس إدارة شركة المطورون العرب القابضة
جمال فتح الله رئيس مجلس إدارة شركة المطورون العرب القابضة
العقارية

229 % نموًا فى أرباح 2021 بعد تسليم نحو 1500 وحدة لأول مرة فى تاريخ الشركة

نجتذب شرائح B و +B بأقساط 8 و10 سنوات

«Nyoum» علامة تجارية للمشروعات السكنية و«Sia» للمشروعات الساحلية

2 مليون جنيه أسعار وحدات أصحاب الرواتب بين 20 إلى 30 ألف جنيه

الانتهاء من تسليم أولى مراحل « Dead Sea» والثانية 2023

عودة البدء فى مشروع «Aghadir» المغرب على 1.2 مليون فدان

تسليم باقى الوحدات المتأخرة خلال العام الحالى كجزء من ثمار الهيكلة

نبحث عن فرص بعيدة عن الدلتا التى تعانى ندرة الأرض وكثرة المشاريع

تسليم باقى الوحدات المتأخرة خلال العام الحالى كجزء من ثمار الهيكلة

نبحث عن فرص بعيدة عن الدلتا التى تعانى ندرة الأرض وكثرة المشاريع

نمو العقار يتفوق على الذهب كملاذ آمن ويمكن إيجاره

حصلنا على حكم نهائى لصالح مشروعنا فى طرطوس السورية

لم تكن مجرد حالة فريدة لشركة استطاعت تخطى التحديات، بل أصبحت نموذجاً اقتصادياً جديراً بالدراسة والتحليل لمعرفة سبل الاستفادة من الأزمات وتحويلها إلى عوامل داعمة من القوة والانطلاق، فضلاً عن كونها المثال العملى على قدرة القطاع العقارى فى اجتذاب رؤوس الأموال والاستثمارات الخارجية رغم ظروف صعبة من الركود الاقتصادى العالمى تحت وطأة وباء كورونا، وتحديات محلية أثقلت على كاهل القطاع العقارى فى أعقاب تحرير سعر الصرف. 

تحولت سريعاً من كونها «بورتو جروب» إلى «المطورون العرب» خلال عامين من إعادة الهيكلة الكاملة للشركة ومستهدفتها، وقد نجحت خلال تلك الفترة منذ 2020 ورغم انتشار الوباء، فى تحقيق مجموعة من النتائج المبهرة التى كان أبرزها تقدم عمليات التسليم، وتحقيق نقلة نوعية وطفرة غير مسبوقة فى نتائج أعمال الشركة على كافة المستويات بما فى ذلك التوسع فى مشروعات جديدة وعودة نشاط الشركة بقوة فى مواصلة تنفيذ وتسليم مشروعاتها خارج مصر. 

القصة الكاملة والتفاصيل الملهمة يرويها الأستاذ جمال فتح الله رئيس مجلس إدارة شركة المطورون العرب القابضة، بداية من تغيير العلامة التجارية، وصولاً إلى تحقيق 229% نمواً فى أرباح 2021، بعد النجاح فى تسليم نحو 1500 وحدة لأول مرة فى تاريخ الشركة، فضلاً عن السير قدماً فى استهداف المزيد من التوسع والنمو خلال العام الحالى 2022 حيث تسليم 2000 وحدة جديدة، وتحقيق 3 مليارات جنيه مبيعات مع ضخ استثمارات بقيمة 1.5 مليار جنيه.

وفى حوار خاص انفردت به «العقارية» كشف خلاله الأستاذ جمال فتح الله، عن خلاصة تجاربه وخبراته الأكثر تميزاً فى السوق العقارى منذ مطلع ثمانينات القرن الماضى، ليضع الحلول ويرسم السيناريوهات المرتقبة لآثار تداعيات الأزمة الأوكرانية والتضخم العالمى وارتفاع معدلات الفائدة وسعر الصرف، وموقف السوق العقارى من كل هذه الضغوط والتحديات، حيث يختصنا فى الحوار التالى بحلول واقعية نابعة من تجاربه المثيلة وخبراته المدخرة لمواجهة الصعاب.

الكثير من الأمور المهمة على الصعيد القطاعى والأحداث الاقتصادية الساخنة بحاجة إلى نقاش جاد مع سيادتكم كأحد الخبرات الرائدة فى السوق، ولكن لديكم أيضاً أحداث فريدة وتجربة باتت نموذجاً لنجاح عمليات الهيكلة وجذب الاستثمارات، فما هى قصة «المطورون العرب»؟

بدأنا مؤخراً تحت مسمى «المطورون العرب» بدلاً من مسمى «بورتو جروب»، ولم يكن ذلك مجرد تغيراً للاسم فقط، بينما شهدت الشركة الكثير من التطوير منذ تولى الإدارة التنفيذية الجديدة مسئولية قيادة الشركة، حيث نعمل منذ نحو عامين على الكثير من محاور التطوير فى الشكل والمضمون وقد بدأنا هذا التطوير فى ظروف صعبة للغاية مع بداية أزمة كورونا، ولكن استطعنا استغلال هذه الأزمة فى إعادة هيكلة الشركة والتجهيز لما بعد أزمة كورونا.

ومن بين أحد الأهداف الرئيسية لإعادة الهيكلة والتطوير هو معالجة الآثار التى نتجت عن تحرير سعر الصرف خلال عامى 2017 و2018 و2019 قبل أزمة كورونا والتى ألقت بظلالها على السوق بأكمله ما أدى إلى تأخر تسليمات بعض المشروعات، وهذا ما بدأنا فى معالجته على الفور، وقد أوشكنا خلال العام الحالى على الانتهاء من تسليم كافة التأخيرات، ولتحقيق هذه الإنجازات الكبيرة كانت الأمور بحاجة إلى الكثير من التغيرات وعمليات الهيكلة التى سبقت تغيير اسم الشركة.

وجاء تغيير اسم «بورتو جروب» لتفادى اللبس الواقع بين المشروعات التابعة لشركة عامر جروب وشركة بورتو جروب لأن هناك الكثير من المشروعات تسمى «بورتو»، كما جاء اختيار اسم «المطورون العرب» لأن هيكلة الملكية الجديد للشركة أصبح به مجموعة متميزة من رجال الأعمال العرب، كما لدينا مشروعات فى العديد من الدول العربية، وبالتالى كان لابد من بناء اسم جديد للشخصية الجديدة بمساهميها الجدد ورؤيتها وهيكلها الإدارى الجديد حيث بداية مختلفة تماماً تكون أفضل مما مضى.

ونؤكد أننا سنبدأ صفحة جديدة مع العملاء وبأداء مختلف تماماً سيجعلهم فخورين بكونهم أحد عملاء شركة «المطورون العرب»، وقد اخترنا مسمى «Nyoum» كعلامة تجارية لمشروعاتنا السكنية كي يعكس مدى النظرة المستقبلية للسير على نهج واحد من المشروعات التنموية العملاقة فى المنطقة، فمدينة «Nyoum» السعودية ليست مجرد مشروع وإنما هى مدينة كاملة ستبهر العالم.

وغالباً ما يتم تسمية المشروعات والشركات الكبرى بأسماء المدن الكبرى فنرى شركة أو مشروع مثلاً يسمى فينيسيا وأخرى دبى وأخرى القاهرة، كما اخترنا مسمى «Sia» كعلامة تجارية للمشروعات السياحية وهو مستوحى من المصطلحات الفرعونية العقارية بمصر القديمة.

شركة المطورون العرب القابضةشركة المطورون العرب القابضة

بدأتم عملية التطوير وإعادة الهيكلة فى ظروف صبعة مع بداية أزمة كورونا، ولكنكم نجحتم فى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع وذات أثر مباشر على النتائج المالية للشركة، فما هى أبرز هذه النتائج وما هى الخطة الاستثمارية المستهدفة خلال العام الحالى؟

استطعنا فى وقت قصير للغاية وفى ظروف صعبة أن نعمل على تحسين المركز المالى للشركة وقد حققنا قفزة كبيرة فى أرباح العام الماضى 2021، بنسبة نمو بلغت 229%، لنصل إلى صافى أرباح مجمعة بقيمة 92.8 مليون جنيه، مقابل صافى أرباح مجمعة بقيمة 28.2 مليون جنيه خلال 2020، ونستهدف ضخ استثمارات بنحو 1.5 مليار جنيه خلال 2022 في مشروعاتنا البالغة 13 مشروعاً، وتحقيق نحو 3 مليارات جنيه مبيعات خلال العام ذات.

وتبلغ إجمالى الخطة الاستثمارية للشركة نحو 34 مليار جنيه منها 23 مليار جنيه داخل مصر، وقد استثمرنا من هذه الخطة نحو 10 مليارات جنيه حتى الآن، ونخطط لتسليم نحو 2000 وحدة سكنية خلال العام الجاري، مقارنة بنحو 1500 وحدة انتهينا من تسليمها منذ تولي الإدارة التنفيذية الجديدة وهو المعدل الذى لم تحققه الشركة من قبل.

وقد بدأنا أيضاً مشروعات جديدة، ولدينا مشروعات قائمة داخل وخارج مصر قمنا باستئناف تنفيذها حيث تتميز الشركة بكونها أحد أبرز المطورين ممن لديهم مشروعات عملاقة خارج مصر، بل والشركة الوحيدة التى لها مشروعات تطوير عقارى خارج مصر وليس سياحى فقط، ونحرص على أن تكون لنا الكثير من البصمات الجديدة داخل السوق المحلى وخارج السوق المصرى فى مختلف بلدان العالم وفقاً للخطط والمستهدفات الجديدة للشركة.

«المطورون العرب» من الشركات القليلة جداً التى تمتلك مشروعات خارج مصر، فما هو الموقف الحالى لهذه المشروعات، وما هى خطة تطويرها ومبيعاتها الحالية والمستهدفة، وما دور هذه المشروعات فى تصدير العقار، وهل الاتجاه للخارج يعنى تشبع السوق المصرى؟

لدينا 3 مشروعات خارج مصر، وقد انتهينا من تسليم المرحلة الأولى من بورتو Dead Sea، ومع بداية 2023 سيتم تسليم المرحلة الثانية من المشروع بما يشهده من إنجازات متميزة وموقع فريد على البحر الميت، وفى المغرب تم تأجيل المشروع بسبب ظروف أزمة كورونا على أن يتم البدء فى المشروع خلال العام الحالى حيث يقع فى منطقة أغادير المتميزة على مساحة مليون ومئتى ألف مترمربع، وأما المشروع الثالث فيقع فى منطقة طرطوس بدولة سوريا العربية الشقيقة وقد حصلنا بشأنه على حكم نهائى بات لا يقبل أى نقض.

ونحن نعمل فى مشروعاتنا العملاقة خارج مصر نكون من أوائل مصدرى العقار المصرى حيث نستفيد من الخبرات والكفاءات الموجودة فى مصر لإنتاج العقار خارج مصر، ودائماً ما نعمل فى اتجاه خطة الدولة وهو ما يميز الشركة ويضمن نجاحها بما يدعم اتجاه الدولة، وداخل مصر فإن السوق المحلى يتمتع بمعدلات إقبال مرتفعة تصل إلى مليون وحدة سنوياً والتى بالطبع لن تنتجها الحكومة وحدها وتتنوع بين مختلف شرائح الدخل والتى جميعها يعانى من نقص المعروض.

ومن جانبها تقدم الحكومة المصرية مجهوداً كبيراً لتغطية جانب كبير من الطلب العقارى فى السوق المصرى، ومن جانبه يعمل القطاع الخاص على تغطية شريحة متوسطى وفوق متوسطى ومرتفعى الدخل، ومع ذلك لا يزال الطلب على كافة الشرائح مرتفعاً كثيراً عمّا هو معروض، ولكن احياناص يقابل الطلب بنوع من تأجيل اتخاذ القرار وأحياناً نجد معروضاً كبيراً على أحد نوعيات وشرائح الإسكان بما يعطى إيحاءً بارتفاع المعروض عن المطلوب وهذا غير صحيح وإن صح فى فئة فليس بصحيح فى باقى الفئات والشرائح الأخرى.

aركة المطورون العرب القابضةaركة المطورون العرب القابضة

تحدثتم عن اتجاه القطاع الخاص فى مصر لشرائح الدخل المتوسط وفوق المتوسط والمرتفع مع وجود بعض التركيز فى المعروض على بعض الشرائح فى مناطق محددة، فما هى رؤية وفلسفة «المطورون العرب» فى استهداف السوق المصرى من حيث العملاء والمناطق؟

نحن فى شركة المطورن العرب لا نخاطب الشرائح العليا من العملاء Aو+A، بل نستهدف الشريحة Bو+B المتوسطة وفوق المتوسطة، حيث نقدم وحدات بأسعار متوسطة حول مستوى 2-3 مليون جنيه للوحدة تقل أو تزيد قليلاً، وللحفاظ على مستهدفاتنا من هذه الشريحة فقد قمنا بزيادة سنوات التقسيط إلى 8 سنوات أو 10 سنوات لبعض الحالات من أجل السماح لأصحاب الدخول المتوسطة باقتناص الفرص المناسبة بأفضل قسط شهرى ممكن.

وقد بدأت استراتيجية الشركة بالتركيز على المدن الجديدة حتى أصبحت اليوم تتجه أيضاً للعمل داخل المناطق الأكثر رقياً فى المحافظات الكبرى وفى صعيد مصر أيضاً مثل محافظة أسيوط بما فى ذلك مشاريع العمارات الفاخرة والتجمعات السكنية «الكمباوند»، ونبحث حالياً عن التوسع فى محافظات أخرى ولكن لا تزال محافظات الدلتا تعانى من ندرة شديدة فى الأراضى المتوفرة للتطوير .

ونحرص على تقديم أفضل المميزات والإمكانات الفاخرة التى تضاهى مواصفات وحدات شرائح Aو+A ولكن بأسعار الطبقة المتوسطة الأكثر طلباً والتى يتجه إليها أيضاً معظم المصريين العاملين بالخارج حيث يفضلون الاستثمار فى هذه الوحدات المتميزة المتوسطة وفوق المتوسطة وبعض عملاء العرب والإجانب يتجهون أيضاً لهذه النوعية من الوحدات.

وقبل أن نتحدث عن رؤية وقراءة سيادتكم للسوق العقارى، ونحن على علم بخبراتكم الكبيرة التى سننهل منها كثير من المعارف والرؤى الفريدة، نود أن نذكر القارئ بنبذة سريعة ومختصرة عن تاريخكم المشرف فى العمل بالقطاع العقارى منذ ثمانينات القرن الماضى؟

بدأت العمل فى قطاع التطوير العقارى منذ عام 1982، وكنت أحد مؤسسى شركة مينا للاستثمار السياحى والعقارى، حيث توليت منصب الرئيس التنفيذى للشركة منذ إنشاءها حتى عام 2012، ومن بين أهم المشروعات التى أنشأناها خلال هذه الفترة هى قرى مينا فى الساحل الشمالى ومينا جاردن سيتى فى مدينة السادس من أكتوبر، بالإضافة إلى المشروعات الخارجية فى السودان ولبنان حتى غادرت الإدارة التنفيذية فى شركة مينا للاستثمار السياحى والعقارى.

وفى الفترة من عام 2008 حتى عام 2011 كنت عضواً منتخباً فى مجلس إدارة البورصة المصرية عن الشركات المقيدة، كما شغلت منصب عضو مجلس إدارة شركة الأولى للتمويل العقارى فى تلك الأثناء، بالإضافة إلى منصب نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة، بينما بدأت العمل فى مجموعة عامر جروب منذ عام 2013 حتى الآن.

لا شك أن التطورات الراهنة على الساحة السياسية هى الشاغل الأول والمؤثر الرئيسى على كافة القطاعات الاقتصادية فى مصر وخارجها، فكيف تتابعون الوضع العالمى، وما هى الخيارات المتاحة أمام الشركات كرد فعل مباشر لأزمة مفاجئة وغير واضحة الأبعاد؟

لا شك أن الجميع فى مصر يتابع الأحداث العالمية والحرب فى أوكرانيا بدقة شديدة لما لها من بالغ الأثر على كافة القطاعات الاقتصادية وعلى جميع المواطنين فى مصر وفى جميع أنحاء العالم، لا سيما وتربطنا الكثير من العلاقات الاقتصادية الهامة مع كل من روسيا وأوكرانيا بل مع كل من حلفاء الجانبين الروسى والأوكرانى نظراً لطبيعة الاقتصاد المصرى المنفتح على مختلف دول العالم والمشارك لكافة اقتصادات دول العالم كل فيما يميزه ويتفوق فيه عن غيره.

وقد رأينا كيف تأثرت الأسعار العالمية فى الأيام الأولى للحرب على ضوء التوقعات قبل أن يحدث انخفاض واضح وكبير فى مستويات الإنتاج العالمى، حتى مع استمرار إمداد الغاز الروسى للدول الأوروبية، وبالتالى فإن الأمور لا تزال قابلة لمزيد من التدهور أو العودة للحلول الدبلوماسية، وعلى أي حال أصبح العالم اليوم أكثر تحوطاً من ذى قبل وكذلك على كل دولة وعلى كل قطاع بل وعلى كل مشروع أن يتحوط كثيراً للسيطرة على التكلفة وإلا سيغادر السوق.

أما الخيار الثانى فهو المتابعة الجيدة ووضع الخطط البديلة لضمان البقاء فى السوق بثبات واستقرار لحين اتضاح الرؤية، ويتمثل الخيار الثالث فى تجميد النشاط لحين اتضاح الرؤية وهذا الخيار لا يصلح لكثير من القطاعات حيث إنه قد يتسبب أيضاً فى تصفية النشاط وهو ما لا يُقبل عليه أى مستثمر بسهولة، وأولاً وأخيراً يجب ثم يجب إعادة النظر فى عناصر التكلفة لأى مشروع والعمل على بحث جميع التكاليف المباشرة وغير المباشرة وكذلك الثابتة والمتغيرة.

وبشكل أكثر تفصيلاً حول عمليات التسعير والتكلفة، ما هى الحلول الذهبية التى تنصحون بها للخروج من الأزمة، وكيف يستطيع المطور معالجة الزيادات السعرية دونما التأثير على حجم الطلب، وكيف تتأثر التنافسية الاستثمارية للعقار مع مختلف الملاذات الآمنة كالذهب؟

السوق العقارى يمثل حوالى 15 % من نمو الناتج المحلى الإجمالى، ولا يخفى على أحد الارتفاعات الكبيرة فى مختلف تكاليف الإنتاج والتي كانت قد بلغت 15 % قبل ارتفاع سعر الفائدة والصرف في 21 مارس 2022، لتدخل مواد البناء وتكاليف الإنتاج في زيادات سعرية جديدة بسبب ضغوط الوضع الاقتصادى العالمى والإجراءات التصحيحية الداخلية، الأمر الذى قد يقضى تماماً على ربحية المطور العقارى إذا لم ترتفع أسعار منتجاته العقارية.

ولا شك أن زيادة أسعار الوحدات العقارية تأتي في مقدمة الحلول الكلاسيكية، ولكن التجارب التاريخية تؤكد أنه من الصعب اتجاه المطور العقارى إلى زيادة أسعار الوحدات العقارية بكل هذه النسب المرتفعة مرة واحدة، حيث يتطلب الأمر مزيدا من التروى قبل تحديد الأسعار الجديدة تحسباً لأى تطورات مرتقبة على الصعيد العالمى الأكثر غموضاً على الإطلاق.

ومع كل هذه الأزمات يظل القطاع العقارى صاحب ميزة تنافسية كبرى لكونه أحد أبرز وأهم الملاذات الآمنة التي يلجأ لها المدخرون والمستثمرون في وقت الأزمات، بل أرى أنه في مقدمة الملاذات الآمنة ويتفوق على الذهب في ذلك نظراً لتمتع العقار بالنمو المستدام والاستقرار التام على عكس الذهب الذى يشهد تذبذبات كثيرة، وإذا تميز الذهب بسهولة التسييل فإن العقار يتميز بإمكانية تأجيره والحصول على عائد من الاستثمار والإستفادة من ارتفاع سعره بشكل مستمر سنوياً.

وعند المقارنة بين الوضع الراهن بالنسبة لارتفاعات الأسعار وتلك التي أعقبت قرار تحرير سعر الصرف في عام 2016، فإن الأمر أهون كثيراً وقد استطاع القطاع العقارى استيعاب ما هو أكبر من ذلك، ونحن في أعقاب التعويم استطعنا تحمل الزيادة الكبيرة في التكاليف دون تحميل أي أعباء إضافية على المشترين، واليوم نستطيع تحمل التكلفة الإضافية أيضاً، غير أن ارتفاعات تكاليف الإنتاج اليوم نتجت عن الحرب الروسية وقد تتراجع قليلاً إذا انتهت الحرب.

وفى مثل هذه الظروف كيف يصمد القطاع العقارى مع ازدحامه بالكثير من المطورين الجدد من غير ذوى الخبرة، وهل ترون العقار المصرى بحاجة إلى ضخ المزيد من السيولة المالية بمختلف مصادرها، وهل نستطيع جذب الاستثمارات الأجنبية فى مثل هذه الظروف الراهنة؟

فى السنوات الأخيرة ورغم دخول الكثير من رجال الأعمال لممارسة نشاط التطوير العقارى دون سابق خبرة، إلا أنهم استطاعوا أن يستعينوا بأهل الخبرة من المطورين العقاريين حيث الفصل التام بين الملكية والإدارة وهو ما دعم القطاع العقارى كثيراً، بينما من لم يستعن بأهل الخبرة فسوف يواجه الكثير من المشاكل على قدر ملاءته المالية وحجم المشروع، ولن يتضرر السوق العقارى بإخفاق بعض هؤلاء لأنه كأى قطاع يضم مجموعة من الرابحين والخاسرين.

أما بالنسبة لتنوع وتعدد مصادر أموال الاستثمار في التمويل العقارى، فإن القطاع بحاجة إلى ذلك التنوع وقابل لاستيعاب المزيد من الاستثمارات سواء محلية أو خارجية عربية أو أجنبية، حتى وإن كانت أموال ساخنة لدفع الطلب على القطاع العقارى في البورصة المصرية، ولكن من الواضح أننا فى القطاع العقارى بشكل عام لم نشعر بتواجد ملحوظ للاستثمارات العربية والأجنبية على أرض الواقع ونحن بحاجة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وفى الظروف الراهنة نحن في مصر أحوج ما نكون لجذب الاستثمارات الأجنبية عبر تقديم المزيد من التسهيلات والإعفاءات وغيرها من عوامل الجذب مثل منح الجنسية والاقامة، وقد استطاعت اقتصادات شبيهة جذب رؤوس أموال واستثمارات ضخمة للغاية خلال الفترة الأخيرة مثل بعض الدول العربية والأجنبية، لذا يجب علينا دراسة واستخدام مختلف عوامل الجذب المتعارف عليها لجذب الاستثمارات الأجنبية بكافة أشكالها إلى السوق المصرى كأحد أفضل الأسواق الناشئة.

ومهما كانت الظروف فإنه يمكن الاستفادة بشكل أو بآخر من مختلف التغيرات التى تطرأ على الاقتصاد العالمى والأسواق العالمية حيث يجب العمل بشكل سريع وأكثر ديناميكية على كافة المستويات والقطاعات وليس القطاع العقارى فحسب، لأن الاستثمار الأجنبى ينعش جميع القطاعات الاقتصادية فى الدولة مهما كانت وجهته، إذن علينا خلق وإبراز أقوى الدوافع والمسببات وعوامل الجذب التى تدفع أى استثمار للاتجاه مباشرة إلى السوق المصرى.

فى ظل انسحاب الأموال الأجنبية الساخنة من جميع الأسواق الناشئة من بينها مصر، اتجهت الدولة إلى جذب الصناديق السيادية العربية، بينما سمعنا عن اتجاه هذه الصناديق للقطاعات المالية والتكنولوجية، فما هى ربحية وتحديات العقار، وما هى رسالتكم للمستثمرين العرب؟

نعم هذه هى النقطة الأهم، فلو كانت لدينا التدفقات الكافية من رؤوس الأموال الأجنبية لما شهدنا هذه الزيادة الكبيرة فى الأسعار والتى جاءت لسببين أولهما التضخم العالمى والحرب الروسية، وثانيهما انخفاض التدفقات الدولارية إلى السوق المصرى وبالتالى ارتفاع الدولار الذى سوف يؤدى حتماً إلى زيادة الأسعار ومن بينها أسعار الوحدات العقارية التى أتوقع أن تتخطى مستويات جديدة، على أن تظل الاحتمالات قائمة لمزيد من الارتفاعات وفقاً لتطورات الوضع الاقتصادى العالمى.

وفى الوقت الذى يتراجع فيه الاستثمار الأجنبى غير المباشر ويحل محله الاستثمارات العربية، فإن ذلك ولا شك ثقة كبيرة من الأشقاء العرب فى السوق المصرى وهى تاج على رؤوسنا جميعاً على أن نعدهم بأن يكون هناك الكثير من الإنجازات التى تتماشى مع هذه الثقة الكبيرة، ويظل السوق المصرى الأفضل فى حجم الطلب والأفضل فى الخبرات والأفضل فى المناخ الاستثمارى والأفضل فى تكلفة العمالة والمناخ والاستقرار السياسى، والعقار فى مزيد من النجاح والنمو.

وأنصح المستثمرين العرب والأجانب باقتناص الفرص القائمة والجديدة فى السوق المصرى حيث إنه السوق الأكثر استهلاكاً بما يدعم نمو الطلب الحقيقى فى كافة المنتجات والصناعات مهما كانت الظروف، كما أن ارتفاع التعداد السكانى يضمن اختيار أفضل العمالة بأقل التكاليف، ولدينا الكثير من الخامات المحلية التى يمكن الاعتماد عليها لتفادى التضخم العالمى، لذا فإن السوق المحلى لا يزال يحمل الكثير من عوامل الجذب التى لا تسقطها التوترات العالمية.

أما بالنسبة للقطاع العقارى فإن الارتفاعات السعرية لمدخلات إنتاجه واقع حتمى، وجانب من جوانب قدرته على الاحتفاظ بالقيمة، والجميع يعلم أنه العقار دائماً فى زيادة مستمرة كأحد مميزات احتفاظه بالقيمة، ولم ترتفع أسعار مواد البناء فقط بل ارتفعت أيضاً أسعار الأراضى خلال السنوات العشرة الأخيرة حيث تضاعفت نسبتها من إجمالى التكلفة لتتراوح بين 30% إلى 50% بعد أن كانت تمثل 15% إلى 25% من إجمالى التكلفة وهى أحد أسباب زيادة الأسعار.

ورغم الارتفاع المستمر لأسعار العقارات عام بعد الآخر إلا أن ربحية المطور العقارى تراجعت رغم هذه الزيادات السعرية الملحوظة، حيث كانت نسبة ربحية المطور تتراوح بين 25% إلى 30%، واليوم أصبحت الربحية تتراوح بين 10% إلى 15%، ومع ذلك لا تزال نسبة الربحية جيدة مقارنة بالكثير من القطاعات الاستثمارية الأخرى، وعلى كل مستثمر أن يتحمل أعباء القطاع الذى يعمل فيه لأن الاستمرارية والقدرة على مواجهة التحديات أحد أسرار النجاح.

إذن أمامنا الكثير من المطالب والأمور التى يجب على الحكومة أن تعمل عليها لزيادة جاذبية الاستثمار المباشر فى القطاع العقارى المصرى، فما هذه المطالب وما هى أهم عوامل الدعم الحالية التى تقدمها الدولة للقطاع العقارى وندعوا إلى استمرارها وتعزيزها بشكل أكبر؟

نطالب بإتاحة الأراضى بأسعار أقل مما هى عليه الآن، لأن الأرض هى كلمة السر فى تسارع التنمية، وبالتالى لا يجب للدولة أن تنظر إلى الربحية المباشرة للأرض فقط حيث هناك ربحية غير مباشرة تخص التنمية العمرانية وتسريع وتيرة النمو الاقتصادى والتوسع العمرانى، فلا يجب أن نجعل الأرض سلعة للمزايدة حتى لا تخرج عن كونها أداء للتنمية، فعندما تبحث الدول عن التنمية نجد تكلفة الأرض لديها تتراوح بين 5% إلى 10% من إجمالى المشروع.

وقد أصبحت تكلفة الأرض اليوم هى الضاغط الأول على قرار التسعير الأكثر صعوبة لدى المطور العقارى، وبالتالى لابد من عودة نسبة تكلفة الأرض إلى 25% على الأكثر من إجمالى التكاليف، كما أرى ضرورة الإسراع فى إصدار التراخيص والقرارات الوزارية الخاصة بالمشروعات العمرانية لما لذلك من أثر كبير على خطة عمل المطور العقارى بما فى ذلك التسويق والإسراع فى طرح وحدات المشروع للجمهور.

أما بالنسبة لعوامل الدعم الكبيرة التى تقدمها الحكومة المصرية للسوق العقارى فلا يفوتنا الحديث عن الدور الحيوى الهام الذى يلعبه القطاع المصرفى فى دعم السوق العقارى سواء من حيث تمويل المطورين أو من حيث تمويل العملاء من خلال التمويل التقليدى أو المبادرات الجديدة الأمر الذى يجب تعزيزه واستمراره بقوة.

ويقوم البنك المركزى المصرى بدور مهم للغاية فى دعم القطاع العقارى بشتى السبل الممكنة، وقد أصبح للبنوك توجه أكبر لتمويل الاستثمار العقارى، بما يدعم القطاع والمشترين بشكل كبير جداً، كما أن الشركات تساهم من جانبها فى مساعدة المشترين عبر زيادة مدة التقسيط، ولولا توجيهات البنك المركزى وموافقة البنوك على خصم شيكات عملاء التطوير العقارى لما كان لدى هذه الشركات القدرة على مد فترات التقسيط إلى ثمانى وعشر سنوات.

وأخيراً ما هى النصيحة الأهم التى يجب أن تدركها وتعيها شركات التطوير العقارى جيداً ولاسيما الشركات الجديدة والمبتدئة، فى ظل ضعف التدفقات النقدية فى الظروف الراهنة؟

لكى تصبح الشركة قوية ورائدة فى السوق العقارى يجب عليها أن تتمتع بعدة صفات وتمتلك مجموعة من المقومات الرئيسية وأولها القدرة على تعزيز موقف السيولة لديها بشتى الطرق الممكنة ووفقاً لاحتياجاتها فى مختلف الأوقات والحالات وبأقل تكلفة ممكنة مقارنة بتكاليف التعاقد مع العميل وهذه معادلة ليست سهلة، لذا نجد القطاع العقارى والشركات الكبرى لا تستطيع الاستغناء عن مختلف جهات وآليات التمويل ونرى ذلك بوضوح لأنه ينعكس على التسهيلات المقدمة للعملاء وفترات التقسيط.

ولكى توصف الشركة بكونها من رواد السوق العقارى، يجب أن تمتلك الخبرة التى تستطيع أن تقود الشركة فى الظروف الصعبة وهذه الخبرة بحاجة إلى تجارب طويلة ومتنوعة مع مختلف الأزمات على مدار عقود، والشركات الصغيرة المبتدئة فى السوق العقارى لا تتعدى 20% من إجمالى القطاع، وانصح هذه الشركات أن تبدأ بمشروعات صغيرة تم بعد ذلك مشروعات متوسطة حتى تصل إلى درجة من الخبرة الكافية اللازمة للإنتقال إلى المشروعات الكبيرة. وقد أصبح العميل أكثر ذكاءً، ويعرف جيداً كيف يبحث عن الشركات صاحبة الخبرة والتجربة والشهرة والتى تمتلك كوادر من أصحاب التاريخ الكبير والمعروف فى السوق العقارى. 

جمال فتح اللهجمال فتح الله