الجمهورية الجديدة
  • ايام
    • :

وصفي واصف رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية: 300 % زيادة في مبيعات السبائك الذهبية محليًا منذ الحرب الروسية (حوار)


الاحد 15 مايو 2022 | 10:09 صباحاً
الدكتور وصفي واصف مع محرري العقارية
الدكتور وصفي واصف مع محرري العقارية
ميسون أبو الحسن – آية حرب

قرار السماح بمستندات التحصيل وراء انخفاضات أسعار الذهب

الاختلاف بين الأسعار المحلية والعالمية بسبب ارتفاع الطلب المحلي

على الرغم من عدم استقرار سعر الذهب، إلا أن المواطنين يعتبرونه "ملاذًا آمنًا"، ووعائًا ادخاريًا آمنًا على مدار السنين، فضلًا عمّا للذهب من أهمية كبيرة في الكثير من الاستخدامات الصناعية؛ بجانب استخدامه في الحلي والزينة، ويُعد أيضًا من الثروات التي يعتمد عليها الأفراد والدول، ويُشكّل أهمية كبيرة في الاقتصاد.

حالة من الاضطراب التي يعيشها سوق الذهب في مصر، بدأت بتداعيات فيروس كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، والتي رفعت أسعار المعدن الأصفر إلى أرقام قياسية غير مسبوقة.

تسبب قرار مجلس الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة، في ارتفاع آخر لسعر الذهب عالميًا، وزاد السعر في مصر بنسبة تتراوح بين 8 إلى 10% منذ اندلاع الحرب، بما تسبب في ضعف حركة المبيعات، خاصة بين الطبقة المتوسطة التي تُمثل النسبة الأكبر من حركة البيع.

وحاورت "العقاريــــة"، الدكتور وصفي واصف، رئيس شُعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، حول وضع سوق الذهب في مصر، والذي يشهد حالة من الاضطراب مؤخرًا، بالإضافة إلى نصائح للمواطنين وصِغار المستثمرين، حول الاستفادة من سوق المعدن الأصفر.

وكشف رئيس شُعبة الذهب، عن السبب الحقيقي وراء الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب في مصر وعالميًا، وتوقعاته بشأن المستقبل القريب، مؤكداً أن سوق الذهب يعيش فترة صعبة، متأثراً بالحرب الروسية الأوكرانية، التي دفعت التضخم العالمي لأرقام قياسية؛ ونظرًا لتأثر سوق الذهب بمصر بالبورصات العالمية، فقد ارتفعت أسعاره بشكل كبير.

بداية.. ما تفسيرك لمرحلة الاضطراب التي يعيشها سوق الذهب الآن؟

البداية هي الأزمة الروسية الأوكرانية، ولا نستطيع أن نتوقع موعد انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وهي التي دفعتنا لتضخم عالمي في كل دول العالم، التي في الأساس مشتركة في الحرب، مثل أمريكا ودول حلف الناتو، بالإضافة إلى الدول ذات الأسواق الناشئة.

ومعظم الدول والبنوك المركزية وصناديق الاستثمار، عندما بدأ التضخم في الارتفاع، اتجهوا للسعي إلى وضع مدخراتهم في الذهب، وهو ما زاد التكالب عليه، في وقت شهدت الكميات المُنتجة من المناجم ثباتًا، مثل أي سلعة يزيد عليها الطلب ويقل المعروض، يرتفع سعرها، وهو ما حدث في أزمة الذهب التي شهدناها.

وشهدت أسعار الذهب في البورصات العالمية زيادة كبيرة، بالإضافة إلى صِغار المستثمرين، الذين استشعروا زيادة مرتقبة فيه، فاستغلوا السيولة التي لديهم، سواءً كانت كبيرة أو متوسطة أو صغيرة، وعملوا على ترجمتها لذهب، وهو ما نسميه "الاستثمار في الذهب".

كما أن زيادة الطلب على المنتج في كل دول العالم رفع سعره، ومصر تأثرت بشكل أكبر؛ نظرًا لوقف استيراد خام الذهب والتصدير منذ عام تقريبًا.

كيف يرتبط الذهب في مصر بالسوق العالمي وأحياناً تختلف الأسعار؟

زيادة سعر الذهب في البورصات العالمية يُزيد من سعر الذهب في السوق المحلي، وفي نفس الوقت لدينا سبب داخلي متأثرين به، وهو عملية تراجع كمية المعروض مع ارتفاع الطلب، وهو ما يدفعنا لمخالفة الأسعار في البورصات العالمية أحياناً.

هل نحتاج لزيادة جديدة في سعر المصنعية على المشغولات؟

قرار زيادة المصنعية 10 جنيهات لكل جرام، هي زيادة على المشغولات الذهبية؛ وذلك لتعويض "فاقد مراحل التصنيع"، لذا عنصر من عناصر التكلفة ارتفع، وهو ما يضطر التاجر للتحميل على تكلفة المنتج، لكن السبب الرئيسي هو تباطؤ حركة الشراء على المشغولات الذهبية المُصنعة كمجوهرات، الصانع نفسه لم يزيد أي تكلفة، لكن من ينتج كيلو في الأسبوع، أصبح ينتج نصف كيلو فقط، بنفس عدد العمالة ونفس تكلفة الإنتاج، وهو ما ينعكس عليه بالسلب وليس الإيجاب، في النهاية هي زيادة طبيعية.

ما أنواع المستثمرين في الذهب؟

مشترين الذهب نوعين؛ أولهم من يبحث عن المشغولات الذهبية، وهو ما نُسميه "المُضطر"، وهو من يشتري شبكة للزواج أو احتياجات شخصية عادية، أما الثاني فهو "المستثمر"، الذي يشتري السبيكة أو الجنيه؛ نظراً لانخفاض سعر مصنعيتهم، وعند البيع يستفيد بارتفاع سعر الذهب دون فقدان لقيمة المصنعية.

وسبائك الذهب أفضل من المشغولات؛ نظرًا لانخفاض سعر مصنعيتها، وعند شرائها، يخسر المشتري فقط سعر المصنعية، الذي يتم تعويضه بارتفاع سعر الذهب في ذلك الوقت.

هل يختلف سعر المصنعية من تاجر لآخر؟

التجاوز في المصنعية يعتبر غير موجود، هناك فرق بين تاجر في الصاغة، يحصل على السبيكة بتكلفتها المعروفة، وبين تاجر آخر في محافظة أخرى تكبد تكلفة السفر وغير ذلك، لكن في النهاية هي تكلفة معروفة وغير مبالغ فيها.

لكن، عند النظر لهامش الربح بالنسبة للتجارة، تجده شيء لا يُذكر على الإطلاق، مُقارنة بأي سلعة أخرى.

هل سنشهد بورصة للذهب في مصر قريبًا؟

نتمنى أن نرى بورصة للذهب في مصر قريبًا، وهي مسؤولية البنك المركزي المصري، الذي أتمنى أن يعمل على إنشائها في أقرب وقت، وفي الحقيقة نحن في حاجة لبورصة ذهب.

إنشاء بورصة للذهب في مصر له العديد من الفوائد؛ أولها السير بالتوازي مع جميع الدول، لا يوجد أي دولة ليس بها بورصة للذهب، بيعًا وشراءً، ومتصلة طبقًا لنظرية الأواني المُستطرقة مع كافة البورصات العالمية.

كيف ترى مطالب بعض التُجار بإلغاء الرسوم الجمركية على واردات الذهب؟

سعر الذهب في البورصات العالمية منذ 3 أو 4 أيام ثابت لم يتغير، على الرغم من أن سعره بمصر خلال نفس الأيام شهد شيئًا من الانخفاض، وهو ما يرجع لتصريحات رئيس الجمهورية، باستثناء مستلزمات الإنتاج والمواد الخام المستوردة من ضرورة فتح "اعتمادات مستندية"، وهو ما دفع سعر تداول الذهب في السوق إلى الانخفاض.

وقد أصدر الرئيس السيسي القرار، وننتظر تطبيقه في البنوك، والذي أشعر التُجار ببعض من الاطمئنان، لكن تفعيل القرار سينعكس بشكل إيجابي أكثر، ويؤدي لتعافي حقيقي في السوق.

ما السبب وراء تذبذب سعر الذهب طوال اليوم؟

ما يشهده الذهب من ارتفاع وتراجع يومي هو بورصة عالمية، وهو ما نتابعه في شاشة على بورصات عالمية، نشهد خلالها تغيرات سريعة وكبيرة، وهو ما يدفعنا للاسترشاد قدر الإمكان.

بينما التغير المفاجئ والسريع في سعر الذهب يتسبب في خسائر كبيرة للتُجار، لذلك نحاول أن نعوض المبيعات بأسرع وقت ممكن، قبل أن يحدث أي تغيرات، سواء بالزيادة أو النقص.

للأسف يبيع التاجر الذهب بسعر صباحًا، وبسعر آخر مساءً، وعلى عكس المتعارض عليه للناس، فالتاجر لا يحصل على عائد حقيقي سوى من سعر المصنعية، وليس من سعر الخامة.

كيف ترى حركة التجارة في سوق الذهب الآن؟

للأسف المخزون الموجود لدى التُجار الآن لا يكفي حركة التجارة في السوق، وما يحدث الآن هو حركة بيع "بطيئة"، وما يقوم به التجار فقط هو تعويض المبيعات بمنتجات جديدة؛ نظرًا لعدم وجود سيولة.

ولأول مرة يعيش السوق فاصل زمني كبير بين عيد القيامة المجيد وعيد الفطر، وأغلقت المصانع والورش أيام طويلة، وهو ما أثّر على سوق الذهب والمبيعات، وحتى اليوم لم تبدأ الورش في العمل بكامل طاقتها.

كيف يؤثر عيار الذهب على اختيار المشتري؟

العيار هو درجة نقاوة معدن الذهب، وهو ما يؤثر على اختيار المشتري لنوعية الذهب، وذلك بناءً على سبب الشراء؛ فالمشتري الذي يرغب في الاستثمار، يشتري سبيكة الذهب لأنها عيار 24، أما المشتري الذي يبحث عن شراء مشغولات ذهبية، يتجه لعيار 21 وهو الأكثر مبيعًا.

الذهب النقي يُسمى باللغة الدارجة "عيار 24"، وهو عبارة 999.9 منه ذهب، وعيار 18 نسبة الذهب فيه أقل من ذلك، وبالتبعية عيار 14 وغيره، والذين يدخل في تصنيعهم النحاس والفضة، وذلك على حسب التحكم في لون المنتج.

عيار 24 لا يتم تداوله سوى في صورة السبائك؛ وذلك نظرًا أنه يكون معدن "Soft" لا يمكن أن يكون مشغولات ذهبية، وعيار 21 شائع الاستخدام؛ نظرًا لأن المواطن يشتريه للحفاظ على القيمة، ومصنعيته محدودة عن عيار 18.

أما عيار 18 يُستخدم في منتجات عالية، والتي تستنفذ وقت طويل من الصانع وأدوات، وهو ما يجعله مُكلّف وذو مصنعية أعلى.

كيف يمكن السيطرة على سوق الذهب في مصر؟

لا ينقص سوق الذهب في مصر أي شيء ليستقر، لكن الأمر مرتبط بالسوق العالمي، وانتعاش الحالة الاقتصادية هو الحل الوحيد للسيطرة على سوق الذهب في مصر.

كيف يتم تقييم أعيرة الذهب في السوق قبل بيعها؟

مصلحة الدمغة والموازين بوزارة التموين والتجارة الداخلية، هي المسؤول عن تقييم أعيرة الذهب قبل عرضها في الأسواق، وهي المُكلّف بإعادة تقييم الأعيرة قبل وضع الأختام.

ما حجم السوق المحلي للذهب في مصر؟

الأرقام الموجودة حاليًا تقريبية، والسوق المصري خلال عام 2020، أنتج نحو 55 طن في العام، وفي 2021 وصلنا إلى 30 طن في العام.

وكنا نتوقع خلال عام 2022 أن يصل الإنتاج إلى 35 طن أو 40 طن، لكن الأزمة العالمية التي نعيشها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، أدت إلى تباطؤ الإنتاج منذ بداية العام، وسط توقعات بمزيد من التراجع، لنصل إلى 20 طن فقط.

ما حجم مبيعات السبائك خلال الفترة الحالية؟

حجم مبيعات السبائك ارتفاع وشهد حالة من النشاط، مع الزيادة المتداولة للذهب، ويمكن تخطت 300% قبل الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يعني تضاعفها ثلاث مرات.

هل كان تأثير الحرب على سوق الذهب مثل أزمة كورونا؟

كورونا كانت أزمة صحية، ولم تكن اقتصادية، لكن ما نعيشه الآن أزمة اقتصادية مردودها على تجارة الذهب أكبر من كورونا.

يحتاج سوق الذهب نحو عامين للتعافي حال انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية، والسوق يحتاج كل هذا الوقت لإعادة توازن الوضع الاقتصادي.

كيف ترى مشروع بناء مدينة للذهب في العاصمة الإدارية؟

هو مشروع سيقدم الكثير لصناعة الذهب في مصر، ونحن لسنا أقل من دبي، على الرغم من أنها ليست دولة مُنتجة للذهب، وهي محطة تسويق وتبادل فقط، إلا أنها نجحت في ذلك.

وإذا أنشأت مصر مدينة للذهب، وعملت على تنقية القوانين من معوقات الإنتاج والاستيراد والتصدير، يمكن أن تتفوق على إيطاليا، والتي تشهد تكلفة إنتاج عالية، وتتفوق أيضًا على تركيا، لأن تكلفة الإنتاج في تركيا أعلى من مصر بكثير.

مصر مُصنفة ثالث دولة في العالم من حيث جودة المنتجات، بعد إيطاليا التي تعتمد على ماكينات، ثم تركيا، التي تعتمد على الأذواق الأوروبية الشرقية، ومن هنا ستغزو منتجاتنا دول أفريقيا جميعًا ودول شمال أفريقيا، لكننا كأسواق عالمية في الوقت الحالي، مصر لم تقف على عتبات الانطلاق للتصدير.

هل ستؤثر مدينة الذهب على سعر المعدن الأصفر في الأسواق؟

سعر الذهب إذا كان في مصر أقل من الخارج يتم تصديره، وإذا كان بسعر أقل في الدول الأخرى يتم استيراده، فسوق الذهب العالمي كله متصل ببعضه البعض مثل نظرية "الأواني المُستطرقة"، من المنطقة الأعلى إلى المنطقة المُنخفضة، إلى أن يتساوى الكل.

ما رأي الصاغة القديمة في إنشاء مدينة الذهب؟

الخطوة الأساسية في نقل المصانع، وذلك للحفاظ على رونق القاهرة القديمة، وستُنقل الورش والمصانع فقط، وهو ما سيفيد صناعة الذهب في مصر بشكل كبير، بالإضافة إلى التوسعات في مدينة الذهب، والتي تمتد على مساحة كبيرة، وتوفير خدمات المهنة، ومن الممكن أن يُنقل سوق الجملة، لكن المحلات القديمة عبارة عن جزء من الكيان الذي يُمثل الوضع القديم والتاريخ، إلى وقتنا هذا في تركيا يوجد سوق الذهب المُغطى برونقه.

مساحة المدينة ضخمة، تؤهلنا لتجميع كل الأفكار والصناعات الخدمية، وكل متطلبات الإنتاج التي تحتاجها المهنة.

مدينة الذهب تحتوي على منطقة تعليمية ومدرسة تعليم فني، وهو أمر مهم؛ نظرًا أن سوق الذهب يعتمد على فنيين دارسين لصناعة الذهب، ولديهم فكر أوسع، يشتمل على معلومات حول التقنيات الحديثة والكيماويات المُستخدمة، وطرق معالجة المعادن، وللأسف صناعة الذهب تعتمد على أفراد مُتسربين من التعليم، لا يجيدون القراءة والكتابة.

عملية صناعة الذهب مُعقدة، وتحتاج إلى أفراد على علم ودراسة، وليس مجرد حِرفة فقط، ولكنه علم كبير، والشخص الذي يعمل بمدارك أوسع، سيكون تقدمه أسرع.

هل تسببت الدمغة الجديدة في أزمة للصاغة؟

أي شيء من الدمغة القديمة، هو عبارة عن ذهب مُعاير ومُتأكد من عياره، وخُتم بطريقة معينة بإمكانيات قليلة، لكن الآن شهدنا تقدم وتقنيات أحدث، واستخدامات متطورة، وهذا لا يعني أن الدمغة القديمة ليست على مستوى جودة، أو أن الدمغة الجديدة لها علاقة بدرجة نقاء الذهب.

الدمغة القديمة لم تؤثر على حركة بيع أو شراء المشغولات الذهبية القديمة، وما حدث كان مجرد إشاعة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

كيف أثّرت إشاعة غلق سوق الذهب على محال الصاغة؟

كانت مجرد إشاعة على السوشيال ميديا، ولم تؤثر على سوق الذهب على الأرض، وكانت محال الصاغة تعمل بصورة طبيعية.

هل تنصح المواطنين بشراء الذهب أم الانتظار قليلًا؟

أنصح دائمًا بشراء الذهب في حال تواجد أي سيولة، وعلى مدار السنين يزيد سعر الذهب بما لا يقل عن 20%، ولا يوجد وعاء ادخاري في مصر أو الخارج يزيد بنسبة زيادة الذهب، وهو ما يجعله ملاذ آمن.

لا أجزم أن يتراجع سعر الذهب، ولكن المؤكد يوجد زيادات، حتى وإن تراجع قليلًا، ولكن يعود للارتفاع من جديد، وهو ما يجعله استثمار جيد.

كيف يؤثر الاستثمار في الذهب على السوق؟

لا نستطيع تحديد قيمة الاستثمار في الذهب داخل السوق المصري، ويوجد كميات كبيرة من الذهب في بيوت المصريين، مُتمثلة في المشغولات الذهبية، وهو ما يُمثّل احتياطي مالي للمواطنين ليس موجودًا في البنوك.