أزمة هرمز تعيد رسم خريطة الطاقة.. ومصر أمام فرص لتعزيز صادرات الغاز والنفط


الجريدة العقارية السبت 07 نوفمبر 2026 | 08:41 مساءً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
محمد فهمي

حذر الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للتوترات العسكرية في مضيق هرمز، مؤكداً أن استمرار اضطراب حركة الملاحة وإمدادات النفط يفرض ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد العالمي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.

وأوضح البهواشي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن العمليات العسكرية لا تزال تفرض تأثيراتها على المشهد الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن استمرار التوترات في مضيق هرمز يهدد نحو 20% من الاحتياجات النفطية اليومية العالمية، وهو ما يبقي أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وأضاف أن أسعار النفط تراجعت من مستويات قاربت 120 دولاراً للبرميل إلى نحو 98 دولاراً، في ظل بعض التوقعات الإيجابية، لكنها لا تزال تتحرك بالقرب من مستوى 100 دولار، موضحاً أن تسعير النفط يتأثر بثلاثة عوامل رئيسية، هي آليات العرض والطلب، وحالة الضبابية وعدم اليقين، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وعلاوات المخاطر المرتبطة باستهداف الناقلات والسفن.

وأكد أن التوصل إلى تسوية سياسية وفتح مسارات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران يمثلان أحد المسارات المطروحة لاحتواء الأزمة، مشيراً إلى أن استمرار التصعيد العسكري يزيد من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

أزمة الطاقة تهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية

وفيما يتعلق بالتداعيات المحتملة لاستمرار الأزمة، قال البهواشي إن أسعار الطاقة أصبحت بمثابة حجر الدومينو الأول الذي تنتقل تأثيراته إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، محذراً من احتمالات تعرض العالم لأزمة غذاء نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة، بما قد يؤثر على الإنتاجية الزراعية عالمياً.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل ينعكس على مختلف مدخلات الإنتاج، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات كبيرة مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل اضطراره إلى شراء الغاز الطبيعي بأسعار مرتفعة لتعويض نقص الإمدادات، ومنافسة دول شرق آسيا على تأمين احتياجاتها من الغاز.

وأضاف أن هذه الضغوط قد تعمق ظاهرة الركود التضخمي عالمياً، مع استمرار ارتفاع أسعار السلع وتراجع قدرة بعض القطاعات الإنتاجية على مواصلة النشاط، بما يؤدي إلى خروج بعض الأنشطة من دائرة الإنتاج تدريجياً.

الاقتصادات العربية أمام ضغوط متزايدة بسبب اضطراب صادرات النفط

وعلى المستوى العربي، أوضح الخبير الاقتصادي أن تداعيات الأزمة تمثل تحدياً كبيراً للدول المعتمدة على الإيرادات النفطية، خاصة الدول التي تتأثر صادراتها مباشرة باضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

ولفت إلى أن العراق والكويت من بين الدول الأكثر تأثراً، وفق تقديره، نتيجة محدودية مسارات تصدير النفط البديلة، بينما تواجه السعودية والإمارات تحديات تتعلق بسلامة وكفاءة مسارات التصدير البديلة، ومنها خط شرق غرب السعودي وخط حبشان - الفجيرة الإماراتي، في ظل المخاطر الأمنية المحيطة بالبنية التحتية للطاقة.

مصر تمتلك فرصاً للاستفادة من أزمة الطاقة العالمية

وفيما يتعلق بالفرص المتاحة أمام الاقتصاد المصري، أكد البهواشي أن مصر تمتلك مقومات وبنية تحتية يمكن توظيفها للاستفادة من التحولات الحالية في أسواق الطاقة، وتحويل بعض تداعيات الأزمة إلى فرص اقتصادية.

وأوضح أن امتلاك مصر محطتين لإسالة الغاز الطبيعي يمنحها فرصة للقيام بدور مهم في تأمين إمدادات الغاز إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب امتلاكها سعات تخزينية جرى تطويرها خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أهمية خط سوميد في نقل النفط السعودي، الذي يتم ضخه عبر خط شرق غرب إلى ميناء ينبع، ثم نقله إلى ميناء سوميد، بما يتيح إعادة توجيهه إلى السعات التخزينية المصرية أو تصديره عبر موانئ البحر المتوسط.

وأضاف أن هذه الإمكانيات تتيح لمصر فرصاً لتعظيم الاستفادة من عمليات تداول وتكرير النفط السعودي والعربي، وتشغيل محطات إسالة الغاز الطبيعي بكامل طاقتها، وإعادة تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

واختتم البهواشي تصريحاته بالتأكيد على أن البنية التحتية المصرية في مجالات تخزين الطاقة ونقل النفط وإسالة الغاز تمثل فرصاً لتعزيز دور مصر في منظومة الطاقة الإقليمية والدولية، والاستفادة من التغيرات التي تشهدها خريطة إمدادات الطاقة العالمية.