قمة الصلب العربي تناقش اقتصاديات تقنيات الحديد المختزل المباشر


الجريدة العقارية الخميس 05 نوفمبر 2026 | 10:29 صباحاً
قمة الصلب العربي
قمة الصلب العربي
العقارية

ناقشت الجلسة الثامنة من مؤتمر قمة الصلب العربي الـ 19 بالقاهرة، تحت عنوان اقتصاديات تقنيات الحديد المختزل المباشر: تسريع التحول نحو انتاج الصلب منخفض الكربون، دور تقنيات الاختزال المباشر في دعم مسار خفض الانبعاثات في صناعة الصلب العربية، بما يمهد للتحول التدريجي نحو استخدام الهيدروجين وإنتاج صلب أقل كثافة كربونية. 

كما ناقشت الجلسة متطلبات رفع جاهزية المصانع للتقنيات منخفضة الكربون، عبر تطوير الخامات العربية وقدرات التركيز والتكوير. وتستعرض كذلك فرص بناء سلسلة قيمة عربية متكاملة تشمل الطاقة المتجددة والبنية التحتية والمياه والتخزين والنقل والمعدات والبحث والتطوير والاستثمارات المشتركة، بما يعزز أمن مدخلات الإنتاج ويدعم تنافسية الصناعة العربية مستقبلا.

وناقشت الجلسة الثامنة، تسريع التحول نحو إنتاج الصلب منخفض الكربون، وفرص توظيف الخبرات والقدرات العربية في الاختزال المباشر لبناء مسار تنافسي لخفض الانبعاثات، ومتطلبات الانتقال التدريجي إلى الهيدروجين. وركزت على ترابط الجدوى الاقتصادية للتكنولوجيا مع تأمين الخامات المناسبة والطاقة والبنية الأساسية والتمويل، انطلاقًا من رسالة الاتحاد العربي للحديد والصلب بأن تقنيات الاختزال المباشر مثّلت أحد أهم الأصول الاستراتيجية للصناعة العربية، وأن تطوير سلسلة القيمة كاملة يعد شرطًا لتحويل هذه المقومات إلى ميزة مستدامة.

من جانبه، أشار المهندس سيد إبراهيم إلى أن الاختزال المباشر يمثل قوة استراتيجية للصناعة العربية وجسرًا نحو إنتاج الحديد باستخدام الهيدروجين.

وأوضح أن مصانع الاختزال القائمة على الغاز أصول مهمة للتحول، وأن المصانع الجديدة ينبغي تجهيزها منذ البداية لاستخدام الهيدروجين والكهرباء النظيفة وتقنيات التقاط الكربون.

وشدد على إمكانية البدء بخفض الانبعاثات قبل توافر الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية، من خلال تحسين كفاءة الطاقة، واستعادة الحرارة، ونقل الحديد المختزل ساخنًا إلى الأفران الكهربائية، واستخدام الكهرباء منخفضة الكربون، ثم زيادة نسبة الهيدروجين تدريجيًا وفق الجدوى الاقتصادية.

ودعا إلى بناء سلسلة قيمة عربية متكاملة تربط الخامات والمكورات بالطاقة المتجددة والهيدروجين والموانئ والتمويل. وأبرز أهمية موارد موريتانيا والجزائر وتطوير التركيز والتكوير، مع دعم التجارة العربية واتفاقيات التوريد طويلة الأجل لتأمين مدخلات المصانع.

فيما أوضح كيه. سي. وودي، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة MIDREX أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمتلك قاعدة راسخة للانطلاق نحو المرحلة المقبلة من إنتاج الحديد منخفض الانبعاثات، بفضل عقود من الخبرة التشغيلية والبنية الأساسية للاختزال المباشر وموارد الغاز الطبيعي.

وأكد أن تحسين اقتصاديات الإنتاج يشمل تطوير المصانع القائمة، عبر الرقمنة وتحسين العمليات ورفع الإنتاجية وإزالة الاختناقات. وقدم تحديث الأصول وتحسين كفاءتها وخفض انبعاثاتها بوصفها مجالات أساسية للابتكار، إلى جانب إنشاء مشروعات جديدة.

وشدد على أهمية المرونة في مواجهة تغير جودة الخامات وأسواق الطاقة والهيدروجين وديناميكيات التجارة. ورأى أن الاستراتيجية القادرة على الحفاظ على تنافسية المصنع هي التي تجمع تحسين الأداء الحالي مع الاستعداد للتحول عندما تتطور التكنولوجيا وتصبح البدائل الاقتصادية مناسبة.

نموذج أعمال قادر على تحمل تقلبات أسعار الصلب والطاقة والخامات والقيود التجارية. وقدم الأفران الكهربائية بوصفها خيارًا مرنًا في إدارة مزيج الشحنة وتكلفتها، مع القدرة على إنتاج درجات عالية الجودة، بما فيها المسطحات.

وأوضح أن تقنية ENERGIRON تتيح إنتاج الحديد المختزل بمرونة في مصادر الغاز ونوع المنتج، مع الاستعداد لاستخدام الهيدروجين وإمكان فصل ثاني أكسيد الكربون. كما أبرز فرص إنتاج الحديد المقولب الساخن للتصدير، بما يسمح بفصل موقع إنتاج الحديد عن موقع صناعة الصلب وفق المزايا الاقتصادية لكل منطقة.

وأشار إلى أن التكامل بين مصنع الاختزال ومصنع الصلب يتيح الاستفادة من حرارة الحديد المختزل عند نقله مباشرة إلى الفرن الكهربائي. ووفق الأرقام المعروضة، يمكن لكل زيادة قدرها 100 درجة مئوية في حرارة الشحنة أن توفر نحو 26 كيلوواط ساعة لكل طن صلب سائل، وترفع الإنتاجية بنحو 5%.

أما ماركو لاباسين، نائب رئيس Danieli Engineering Centro Metallics فأوضح أن توسع إنتاج الصلب بالأفران الكهربائية يزيد أهمية الحديد المختزل والمقولب الساخن منخفض الشوائب، خصوصًا مع ارتفاع استخدام الخردة القديمة وتراجع توافر الخردة عالية الجودة. وأكد دور الحديد الأولي في تخفيف العناصر المتبقية وتحقيق متطلبات درجات الصلب المتقدمة.

واستعرض مرونة ENERGIRON في إنتاج الحديد المختزل البارد والساخن والحديد المقولب الساخن، والتدرج من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين داخل المصنع نفسه. كما أوضح إمكانية تعديل المزيج بحسب توافر الطاقة المتجددة، بزيادة الهيدروجين عند توافرها وزيادة الغاز عند تراجعها، لتقليل الحاجة إلى تخزين هيدروجين مرتفع التكلفة.

وأبرز أهمية التكامل الحراري والكهربة في تحسين الأداء، من خلال نظام HYTEMP لنقل الحديد المختزل ساخنًا بدرجات تتجاوز 600 درجة مئوية، واستخدام التسخين الكهربائي للاستفادة من الطاقة المتجددة. وذكر أن كفاءة التسخين الكهربائي المعروضة تبلغ نحو 95%، مقابل 90% للمعدات العاملة بالاحتراق.

وفي هذا الإطار، تمثلت رسالة الاتحاد في تعظيم قيمة الأصول العربية القائمة عبر رفع كفاءتها وإطالة قدرتها على المنافسة، وربط دور الغاز الانتقالي بخطط خفض محددة وقابلة للقياس. وشملت الأولويات تحسين استرجاع الحرارة وضبط العمليات وتقليل الفاقد ودراسة الشحن الساخن للحديد المختزل حيث يسمح تكامل المصانع بذلك، مع تقييم أثر كل إجراء في تكلفة الطن وانبعاثاته وجودته.

مع ضرورة اعتماد انتقال اقتصادي ومتدرج يبدأ بمشروعات تجريبية ذات أهداف واضحة، ثم رفع نسب الاستخدام بنتائج الاختبارات وتوافر الإمدادات والجدوى. واتسق ذلك مع تحليلات وكالة الطاقة الدولية التي أبرزت استمرار تحديات التكلفة والبنية الأساسية أمام نشر الهيدروجين منخفض الانبعاثات، بما يستلزم ربط الاستثمار بالتزامات توريد وشراء قابلة للاعتماد.

وبرزت أهمية الشراكات بين شركات التعدين والتكوير والاختزال ومراكز البحث، وربط تطوير المشروعات بعقود شراء ومواصفات متفق عليها. كما شملت الأولويات تنويع مصادر التوريد وتطوير النقل والتخزين وإدارة المخزون، بما يخفّض مخاطر الاعتماد على مورد أو مسار إمداد واحد، ويعزز فرص زيادة المكون العربي في سلسلة الإنتاج حيث أثبتت الدراسات الجدوى.

وبذلك، يرتبط التحول إلى الهيدروجين ببرنامج متدرج لبناء سلسلة قيمة أكثر أمنًا وتنافسية، وأكثر قدرة على تحويل المشروعات التجريبية الناجحة إلى إنتاج تجاري مستدام.