الذهب يهبط لأدنى مستوى منذ نوفمبر 2025 وسط تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية


الجريدة العقارية الجمعة 30 أكتوبر 2026 | 04:47 مساءً
الذهب
الذهب
محمد عاطف

تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية قوية خلال تعاملات الجمعة 30 أكتوبر، لتلامس أدنى مستوياتها منذ نوفمبر من العام الماضي، متأثرة بصعود أسعار النفط وصدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية، ما عزز توقعات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.

وتراجع المعدن الأصفر خلال التداولات بنسبة وصلت إلى 3%، قبل أن يقلص خسائره ليسجل في المعاملات الفورية انخفاضًا بنسبة 2.1% عند 3935.26 دولار للأونصة، فيما هبطت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 1.9% إلى 3955.50 دولار للأونصة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تضغط على أسعار الذهب

قال جيوفاني ستانوفو، المحلل لدى بنك يو بي إس، إن تراجع الذهب يعكس التأثير المشترك لبيانات النمو الاقتصادي الأمريكي التي تجاوزت التوقعات، وارتفاع أسعار النفط، الذي يزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ خطوات إضافية لرفع أسعار الفائدة.

ورغم موجة الهبوط الحالية، رجح ستانوفو إمكانية صعود المعدن النفيس إلى 5000 دولار للأونصة أو تجاوز هذا المستوى خلال العام المقبل، مع توقع عودة البنك المركزي الأميركي إلى خفض الفائدة بمجرد انحسار الضغوط التضخمية.

الأسواق ترجح رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر

شهد الأسبوع الجاري تثبيت أسعار الفائدة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، إلا أن قرارات الإبقاء على المستويات الحالية لم تعنِ انتهاء دورة التشديد النقدي.

فقد واصلت السلطات النقدية التحذير من المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المحتمل على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات الاقتصاد الأميركي تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار خلال سبتمبر، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين وعدد من السلع الاستهلاكية، ما عزز تقديرات المحللين بشأن احتمال إقرار زيادة جديدة في الفائدة خلال ديسمبر.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، يقدر المستثمرون احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر بنحو 75%.

وتؤثر هذه التوقعات سلبًا على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد المتاحة على أدوات الاستثمار الأخرى إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يوفر عائدًا دوريًا.

ارتفاع النفط للشهر الرابع يعزز مخاوف التضخم

في أسواق الطاقة، واصلت أسعار الخام مكاسبها، متجهة نحو تحقيق ارتفاع شهري للمرة الرابعة على التوالي، عقب تعرض ناقلة لهجوم في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية في ظل استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتزيد اضطرابات إمدادات الطاقة احتمالات بقاء أسعار النفط مرتفعة، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع، ويدفع البنوك المركزية إلى الاحتفاظ بسياساتها النقدية المشددة لمدة أطول.

المركزي الأوروبي يلمح إلى رفع جديد للفائدة

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تعديل خلال اجتماعه الخميس، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لكنه أشار إلى إمكانية استئناف رفعها في ديسمبر إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

كما أعلن البنك أن رئيسته كريستين لاجارد ستغادر منصبها في السابع من فبراير المقبل.

وفي اليابان، كشفت بيانات الجمعة عن تجاوز معدل التضخم الأساسي السنوي في طوكيو مستهدف البنك المركزي البالغ 2% خلال أكتوبر، ما يعزز احتمالات اتخاذ إجراءات نقدية أكثر تشددًا للحد من ارتفاع الأسعار.

هبوط البلاتين والبلاديوم بالتزامن مع خسائر الذهب

امتدت موجة التراجع إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفض البلاتين بنسبة 3.83% ليصل إلى 1430.82 دولار للأونصة، بينما فقد البلاديوم نحو 3.78% من قيمته ليسجل 968 دولارًا.

وتتجه المعادن الثلاثة إلى إنهاء الأسبوع والشهر على خسائر، وسط استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات الفائدة المرتفعة واضطرابات أسواق الطاقة.

وفي تطور منفصل بالأسواق المالية، أثارت تقارير عن سرقة إلكترونية بقيمة 6.3 مليار دولار من منصة بينانس للعملات المشفرة، مع توجيه اتهامات إلى كوريا الشمالية بالوقوف وراء العملية، مخاوف إضافية بشأن أمن الأصول الرقمية وثقة المستثمرين.