سمير رؤوف لـ«العقارية»: المواطن الرابح الأكبر من تراجع الدولار وقد يصل لـ 46 جنيهاً


الجريدة العقارية الاربعاء 05 اغسطس 2026 | 08:17 مساءً
الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي
الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي
مصطفى الخطيب

تراجع الدولار، أكد الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، أن تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها زيادة التدفقات النقدية الأجنبية إلى البنك المركزي، وتراجع الضغوط على سوق الصرف، وهو ما يعزز من استقرار الاقتصاد الكلي خلال الفترة الحالية.

وأوضح رؤوف، في تصريحات خاصة لـ«العقارية»، أن المستهلك يُعد المستفيد الأول من انخفاض الدولار، لأن ذلك ينعكس على تكلفة السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج القادمة من الخارج، خاصة في القطاعات التي تعتمد على استيراد مدخلات مثل التقاوي والمواد الخام. وأضاف أن انخفاض سعر العملة الأمريكية قد لا يؤدي إلى تراجع كبير في الأسعار، لكنه يسهم على الأقل في تثبيتها والحد من موجات الارتفاع السريع، وهو ما يخفف الأعباء عن المواطنين.

وأشار، إلى أن الحديث عن اتجاه هبوطي حاد للدولار ليس دقيقًا، لافتًا إلى أن سعر الصرف في مصر يخضع حاليًا لنظام أكثر مرونة يعتمد على آليات العرض والطلب ومجموعة كبيرة من المؤشرات الاقتصادية، من بينها حجم التدفقات الأجنبية، والصادرات، وميزان المدفوعات، وإيرادات قناة السويس، وقطاع السياحة، والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب سياسات ترشيد الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي والتصدير. وأضاف أن ما يحدث هو تذبذب طبيعي في سعر الصرف بعد أن كان الدولار في وقت سابق أعلى من قيمته الحقيقية.

وأكد الخبير الاقتصادي أن تراجع الدولار ينعكس بصورة مباشرة على السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما يحد من الضغوط التضخمية ويمنع حدوث قفزات كبيرة في الأسعار، مشيرًا إلى أن استقرار الأسعار يمنح الأسر قدرة أكبر على الادخار، وهو ما يدعم بدوره معدلات الاستثمار، سواء المباشر أو غير المباشر، حيث يصبح المواطن أكثر قدرة على توجيه جزء من دخله للاستثمار بدلًا من إنفاقه بالكامل على الاحتياجات اليومية.

وحول السعر العادل للدولار، أوضح رؤوف أنه لا يمكن الجزم برقم محدد، لأن تحديد القيمة العادلة للعملة يرتبط بعوامل اقتصادية متشابكة لا تتوافر بياناتها كاملة إلا لدى الجهات المختصة، موضحًا أن السعر المتداول في السوق هو الذي يعكس في النهاية التوازن بين العرض والطلب.

وأضاف رؤوف، أن بعض المؤشرات، مثل "مؤشر بيج ماك"، قد تعطي انطباعًا بأن الدولار مقيم بأعلى من قيمته، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة لأنها تتجاهل العديد من المتغيرات الاقتصادية المؤثرة في سوق الصرف. وأشار إلى أنه من الوارد أن يواصل الدولار تراجعه تدريجيًا ليصل إلى مستويات تتراوح بين 46 و47 جنيهًا إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، لكنه شدد على أن تحديد السعر الحقيقي يظل مرتبطًا بتطورات السوق وأداء الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.