شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، في اجتماع «اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس المحتلة»، المنعقد في العاصمة الأردنية عمان.
وجاء نص كلمة الدكتور بدر عبد العاطي كالتالي:
معالي الوزير أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، معالي السيد نبيل فهمي، أمين عام جامعة الدول العربية، السادة الوزراء والحضور الكريم، نجتمع اليوم في ظل منعطف بالغ الخطورة تمر به القضية الفلسطينية، ربما يكون الأخطر في تاريخها؛ إذ تنتهك المقدسات، ويمس الوضع القائم، وتستباح دماء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينما يجري الحديث علنا، ودون مواربة، عن خطط لتهجيره.
نجتمع اليوم بينما تتدهور الأوضاع في القدس الشرقية بصورة مستمرة؛ إذ باتت اقتحامات المتطرفين، وتهديد حرية العبادة للمسيحيين والمسلمين على حد سواء بدعم من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، ممارسة شبه يومية، فضلا عن استمرار الحفريات الإسرائيلية أسفل أرجاء الحرم الشريف بما يهدد بقاءه.
إن الممارسات الإسرائيلية الحالية هي محاولة يائسة لتغيير الوضع القائم بالقدس وإنهاء الوصاية الهاشمية، وهي محاولة قديمة جديدة لن تؤتي بثمارها ولن تحقق لإسرائيل مزيدا من السيطرة والأمن، بل ستسفر عن تفجر الأوضاع وخروجها عن السيطرة.
وتؤكد مصر رفضها الكامل لجميع الإجراءات والسياسات الرامية إلى تهويد مدينة القدس المحتلة، وتغيير طابعها وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، أو فرض وقائع جديدة على الأرض من شأنها المساس بوضعها القانوني والتاريخي والديمغرافي.
وتدين مصر كافة المحاولات الهادفة إلى تقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، ولا سيما المسجد الأقصى المبارك، وأي محاولات لفرض التقسيم الزماني أو المكاني، بما يعد تهديدا خطيرا للسلم والأمن في المنطقة.
وفي هذا السياق، تؤكد مصر دعمها التام للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وتشيد بالجهود الكبيرة التي تقوم بها إدارة أوقاف القدس وشئون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية الأردنية في هذا الشأن.
السيدات والسادة، إننا نقف أمام مفترق طرق؛ فإما المضي قدما في طريق السلام وتسوية الصراع أو الانزلاق إلى دوامة عميقة من العنف وعدم الاستقرار والمزيد من التصعيد وإشعال الصراع من قبل المتطرفين.
لقد كانت الإنسانية بأكملها شاهد عيان على ما حدث من فظائع وسفك للدماء بقطاع غزة، وغني عن القول ما بذلته مصر من جهود مضنية ومعقدة من أجل وقف تلك الحرب الشعواء، ودعم جهود تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي "ترامب" الشاملة لإنهاء أحد أبشع فصول التاريخ.
وإذ أسفرت جهود الوسطاء عن تقدم ملموس على صعيد بناء توافق فلسطيني على حصر السلاح ارتباطا بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، يأتي الرد الإسرائيلي ممعنا في سفك دماء المدنيين والأطفال في قطاع غزة، وتشدد مصر على ضرورة وفاء إسرائيل بكافة التزاماتها وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار.
لقد أصبح الضم الصامت والتوسع الاستيطاني الخطير، الذي يلتهم بوتيرة غير مسبوقة ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، سياسة حكومية إسرائيلية أحادية واضحة المعالم، فضلا عن عنف المستوطنين وانتهاكاتهم المتكررة.
وينذر استمرار هذه السياسة بمخاطر جسيمة، تبدأ بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم ومحاولات القضاء على الدور التاريخي لوكالة "الأونروا"، وتمتد إلى تقويض السلطة الفلسطينية التي اختارت طريق السلام.
ويهدد ذلك بدفع المنطقة بأسرها إلى هاوية سحيقة، والقضاء على ما تبقى من فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، بما يستدعي تدخلا عاجلا لوقف هذه الممارسات، وفي مقدمتها المخطط الاستيطاني في E1.
الحضور الكريم، تؤكد مصر رفضها القاطع لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو اقتلاعه من أرضه، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت أي مسمى.
كما ترفض مخططات الضم الفعلي للضفة الغربية لما يشكله من انتهاك جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
لقد كانت مصر في مقدمة الدول التي اختارت طريق السلام، وهي لذلك تدرك قيمة السلام وتحرص على صونه، وتؤكد ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يحفظ الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني كاملة وغير مشروطة.
وتدعو مصر إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوقف مسار التدهور الراهن، وإقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967، بما يضمن الترابط والتواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتثمن مصر الخطوات التي تتخذها السلطة الفلسطينية ضمن برنامجها الإصلاحي، وتؤكد على محورية دور منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض