هشام طلعت مصطفى.. صانع المدن يكشف ملامح المرحلة الجديدة للسوق العقارية في مصر


الجريدة العقارية الثلاثاء 04 اغسطس 2026 | 10:38 مساءً
المهندس هشام طلعت مصطفى
المهندس هشام طلعت مصطفى
العدد الورقي - صفاء لويس - خالد الأسمر

مدينتي.. رسخت مفهوم المدينة ذاتية التشغيل وأثبتت أن الإدارة المستمرة تضاعف قيمة الأصول وترفع جودة الحياة للسكان

رأس الحكمة.. تمثل نقطـة تحــــول تاريخية تعيد رسم خريطة الاستثمار والسياحة على ساحل البحـــر المتـــوسط لعقـــود مقبـــلة

SouthMED يقدم نموذجًا جديدًا للساحل الشمالي يعتمد على اقتصاد يعمل طوال 365 يومًا وليس موسمًا صيفيًا فقط

الاستثمار.. في الفنادق والأنشطة التجاريـــة والإدارية يعزز الإيرادات المتكـــررة ويخفض الاعتماد علـــى مبيـــعات الواحدات العقارية وحدها

الثقة والالتزام.. بالتنفيذ فــــي المواعيد المحددة أصبحا المعيار الحقيقي لقيادة السوق وسط منافسة أكثر احترافية

بحلول 2030.. ستتجه المنافسة نحـو الشركات الأكثر قدرة على التشغيل والابتكار وتنويع مصادر الدخل وتحقيق القيمة المضافة

أصبح أحد أبرز صناع المدن في الشرق الأوسط وأحد الأسماء التي ارتبطت بإعادة صياغة فلسفة العمران في مصر فعلى مدار عقود لم تنحصر رؤيته في تشييد مبانٍ أو إطلاق مشروعات جديدة وإنما انطلقت نحو بناء مدن متكاملة تمتلك مقومات الحياة والعمل والاستثمار والترفيه وتتحول إلى مراكز اقتصادية نابضة بالحركة وقادرة على الاستمرار والنمو لعقود طويلة.

ولعل ما يميز تجربة المنمي هشام طلعت مصطفى أن كثيرًا من التحولات الكبرى التي شهدها السوق العقاري المصري ارتبطت برؤى سبقت زمانها ففي الوقت الذي كان فيه قطاع واسع من السوق ينظر إلى العقار باعتباره منتجًا للبيع، كان هشام طلعت مصطفى يؤسس لفكر مختلف يقوم على صناعة المدينة قبل بيع الوحدة وعلى إدارة الأصول قبل تحقيق الأرباح وعلى بناء اقتصاد متكامل داخل كل مشروع بحيث تصبح المدينة كيانًا منتجًا للحياة والقيمة المضافة لا مجرد تجمع عمراني.

هذه الرؤية جعلت المجموعة تتحول إلى أحد أهم المؤثرين في حركة السوق العقارية المصرية ليس فقط بحجم استثماراتها أو مشروعاتها وإنما بقدرتها على توجيه بوصلة القطاع وفرض معايير جديدة للمنافسة وإعادة تعريف مفهوم النجاح في التطوير العقاري فما تطرحه المجموعة كثيرًا ما يتحول إلى اتجاه تتبناه السوق سواء في تصميم المدن أو جودة المنتج أو أساليب التشغيل والإدارة أو تنويع مصادر الإيرادات أو بناء مجتمعات عمرانية متكاملة.

وفي هذا الحوار لا يتحدث هشام طلعت مصطفى عن مشروعات مجموعته فحسب بل يقدم قراءة شاملة لمستقبل السوق العقارية المصرية ويطرح رؤيته للتحولات التي ستقود القطاع خلال السنوات المقبلة من اقتصاد التشغيل والاستدامة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى مستقبل المدن الجديدة ورأس الحكمة والعاصمة الإدارية ودور القطاع الخاص في دعم رؤية الدولة. إنها رؤية قائد شارك في تشكيل ملامح السوق وما زال يساهم في رسم اتجاهاتها ويضع أمام المستثمرين وصناع القرار خريطة طريق للمرحلة المقبلة. 

هشام طلعت مصطفى.. من مطور عقاري إلى صانع مدن غيّر خريطة العمران المصرية

على مدار أربعة عقود لم يعد اسم مجموعة طلعت مصطفى مرتبطًا ببناء مشروعات عقارية فقط، بل ارتبط بتأسيس مدن متكاملة أصبحت نماذج للتنمية العمرانية الحديثة في مصر كيف تنظرون إلى هذه الرحلة، وما الفارق بين بناء مشروع عقاري وبناء مدينة متكاملة؟

منذ اليوم الأول لم يكن هدفنا إنشاء مشروع يضم وحدات سكنية ثم ينتهي دورنا عند بيعها، وإنما كان الهدف هو بناء مدينة قادرة على الحياة والنمو والاستمرار لعشرات السنين. المدينة ليست مباني فقط، بل منظومة اقتصادية واجتماعية وخدمية متكاملة، تضم الإسكان والعمل والتعليم والرعاية الصحية والترفيه والطرق والمناطق التجارية، بحيث يجد الإنسان كل احتياجاته داخل مجتمع واحد.

هذا المفهوم هو الذي تبنيناه منذ البداية وحرصنا على تطويره مع كل مشروع جديد. فالرحاب كانت خطوة مهمة أثبتت نجاح فكرة المجتمع العمراني المتكامل، ثم جاءت مدينتي لتقدم نموذجًا أكثر تطورًا واتساعًا، ومع كل تجربة كنا نضيف خبرات جديدة ونطور فلسفة التخطيط والتنفيذ والإدارة.

نجاح المدينة لا يُقاس بعدد الوحدات التي يتم بيعها، وإنما بقدرتها على جذب السكان، وتوفير فرص العمل، واستمرار الطلب عليها، والحفاظ على قيمتها الاستثمارية مع مرور الوقت عندما تصبح المدينة قادرة على تحقيق هذه المعادلة فإنها تتحول إلى أصل اقتصادي مستدام يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.

كما أن بناء المدن يحتاج إلى رؤية طويلة الأجل لأن المطور لا يبني للحاضر فقط، وإنما يضع تصورًا لما ستكون عليه احتياجات المجتمع بعد عشرين أو ثلاثين عامًا، لذلك نعتمد دائمًا على الدراسات السكانية والاقتصادية، وننظر إلى معدلات النمو وحجم الطلب المتوقع، والتوسع العمراني، حتى تكون المدن قادرة على استيعاب الأجيال القادمة.

وأعتقد أن التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن المدن المتكاملة أصبحت أحد أهم محركات التنمية، ليس فقط للقطاع العقاري، وإنما للاقتصاد ككل، لأنها تخلق استثمارات وفرص عمل، وتدعم قطاعات الصناعة والخدمات والسياحة، وتُحسن جودة الحياة للمواطنين.

لهذا أرى أن مستقبل التطوير العقاري لن يكون في بناء مشروعات منفصلة، وإنما في إنشاء مدن متكاملة تمتلك مقومات الاستدامة، وتستطيع أن تواكب المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية لعقود طويلة.

الدولة أعادت تعريف صناعة العقار... والبنية التحتية أصبحت أكبر مطور للاستثمار في مصر

شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تنفيذ الطرق والمحاور والموانئ والمطارات والمدن الجديدة كيف تقيمون تأثير هذه الاستثمارات على مستقبل القطاع العقاري، وهل تغيرت قواعد اللعبة في السوق المصرية؟

ما حدث في مصر خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد تنفيذ مشروعات بنية تحتية، بل إعادة تأسيس للاقتصاد العمراني بالكامل، فالدولة استثمرت في شبكة طرق ومحاور ومدن جديدة ومرافق حديثة، وهو ما خلق خريطة استثمارية مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل سنوات.

هذه الاستثمارات لم تخدم قطاع العقارات فقط بل رفعت القدرة التنافسية للاقتصاد المصري ككل فعندما تختصر الطرق زمن الانتقال، وتزداد كفاءة المطارات والموانئ، وتتوافر المرافق قبل التنمية، تصبح تكلفة الاستثمار أقل، وتزداد جاذبية المناطق الجديدة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

ومن واقع خبرتنا، فإن المطور العقاري لا يستطيع النجاح بمفرده، لأن نجاح أي مشروع يرتبط بوجود بنية تحتية قوية، وشبكات نقل حديثة، وخدمات قادرة على دعم النمو السكاني والاقتصادي ولهذا فإن ما قامت به الدولة وفر قاعدة انطلقت منها استثمارات القطاع الخاص بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة.

كما أن إنشاء مدن الجيل الجديد أوجد فرصًا استثمارية لم تكن متاحة من قبل، وسمح بإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة وفق معايير عالمية، بدلًا من التوسع العشوائي حول المدن القديمة.

وأعتقد أن أهم ما تحقق هو أن التخطيط أصبح طويل الأجل. فالدولة لم تعد تتعامل مع الاحتياجات الحالية فقط، وإنما تبني بنية تحتية تستوعب النمو الاقتصادي والسكاني لعقود مقبلة، وهو ما يمنح المستثمر ثقة أكبر عند اتخاذ قراراته.

رؤية جديدة للساحل الشمالي تنقل المنطقة من موسمية الصيف إلى اقتصاد يعمل طوال العام

يمثل مشروع SouthMed أحد أكبر المشروعات التي أطلقتها مجموعة طلعت مصطفى في الساحل الشمالي، ويحظى باهتمام كبير من السوق ما الذي يميز هذا المشروع، وكيف ترون مستقبل الساحل الشمالي في ظل المشروعات العملاقة التي تشهدها المنطقة؟

مشروع SouthMed ليس مجرد إضافة جديدة إلى محفظة مشروعات المجموعة، بل يعكس رؤيتنا لمستقبل الساحل الشمالي خلال العقود المقبلة نحن لا ننظر إلى الساحل باعتباره وجهة صيفية تعمل عدة أسابيع في العام، وإنما منطقة تمتلك كل المقومات لتصبح مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا وعمرانيًا يعمل على مدار العام.

هذه الرؤية تنسجم مع حجم الاستثمارات التي تضخها الدولة في الساحل الشمالي الغربي، سواء في شبكات الطرق، أو المطارات، أو الموانئ، أو مشروعات التنمية الكبرى، وهو ما يغير طبيعة المنطقة بالكامل، ويجعلها واحدة من أهم مناطق النمو في مصر والشرق الأوسط.

وعند تخطيط South Med ركزنا على تقديم مدينة ساحلية متكاملة تعتمد على تنوع الاستخدامات، فلا تقتصر على الوحدات السكنية، بل تضم أنشطة سياحية وترفيهية وتجارية وخدمية، بما يضمن استمرار الحركة الاقتصادية طوال العام، وليس خلال موسم الصيف فقط.

كما حرصنا على الاستفادة من الموقع المتميز للمشروع، ووضع مخطط عمراني يحقق أعلى استفادة من المقومات الطبيعية، مع الالتزام بمعايير التخطيط الحديثة التي تضمن جودة الحياة واستدامة التنمية.

ونحن نعتقد أن مستقبل الساحل الشمالي لن يقاس بعدد الوحدات التي يتم بيعها، وإنما بقدرته على جذب السكان والاستثمارات والسياحة والأنشطة الاقتصادية بصورة مستمرة ولهذا فإن نجاح أي مشروع في المنطقة سيقاس بمدى مساهمته في خلق مجتمع عمراني حقيقي، وليس مجرد منتجع موسمي.

ومن هذا المنطلق، نرى أن South Med يمثل خطوة جديدة في مسيرة المجموعة، ويواكب التحول الكبير الذي تشهده منطقة الساحل الشمالي، والتي أصبحت واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية في المنطقة، مدعومة بمشروعات قومية ضخمة وثقة متزايدة من المستثمرين المحليين والدوليين.

مدينتي... التجربة التي أعادت تعريف مفهوم المدينة المتكاملة وأثبتت نجاح الاستثمار طويل الأجل

بعد سنوات من إطلاق مدينتي، أصبحت المدينة واحدة من أبرز التجارب العمرانية في مصر كيف تنظرون إلى هذه التجربة، وما أهم الدروس التي قدمتها للسوق العقارية؟

أعتقد أن أفضل تقييم لأي مشروع لا يكون عند إطلاقه، وإنما بعد سنوات من تشغيله وقياس أثره الحقيقي واليوم يمكننا القول إن مدينتي أصبحت نموذجًا عمليًا يؤكد أن الاستثمار في بناء المدن المتكاملة هو الاستثمار الأكثر استدامة والأعلى قيمة على المدى الطويل.

نجاح مدينتي لم يتحقق بسبب حجم المشروع فقط، وإنما لأنها نجحت في جذب مئات الآلاف من السكان للعيش والعمل داخل مدينة متكاملة تضم المدارس والجامعات والمستشفيات والنوادي والمراكز التجارية والخدمات المختلفة، وهو ما خلق مجتمعًا عمرانيًا متكاملًا يعمل بصورة طبيعية كل يوم، وليس مجرد تجمع سكني.

كما أثبتت التجربة أن توفير الخدمات وفرص العمل والأنشطة الاقتصادية داخل المدينة يرفع جودة الحياة، ويزيد من قيمة الأصول العقارية بمرور الوقت، ويحقق عائدًا مستدامًا للمستثمرين وللاقتصاد الوطني في الوقت نفسه.

ومن أهم الدروس التي تعلمناها أن المطور العقاري لم يعد دوره يقتصر على بناء الوحدات وتسليمها، بل أصبح مسؤولًا عن بناء بيئة متكاملة للحياة، وإدارة المدينة وتشغيلها والحفاظ على جودة الخدمات لعشرات السنوات.

هذه الخبرة المتراكمة كانت الأساس الذي انطلقت منه المجموعة في تطوير مشروعاتها الجديدة داخل مصر وخارجها، حيث أصبح لدينا نموذج أثبت نجاحه على أرض الواقع، ويمكن البناء عليه في كل مشروع جديد نطلقه، مع تطويره باستمرار بما يتناسب مع احتياجات السوق ومتغيراته.

مصر تحتاج إلى مليون وحدة سكنية سنويًا.كيف تنظرون إلى مستقبل الطلب العقاري، وما الذي يجعل القطاع قادرًا على مواصلة النمو رغم التحديات الاقتصادية؟

السوق العقارية المصرية تستند إلى عوامل قوة حقيقية، أهمها النمو السكاني المتواصل، وارتفاع معدلات تكوين الأسر الجديدة، وهو ما يخلق طلبًا سنويًا كبيرًا على مختلف أنواع الوحدات السكنية، وأرى أن مصر تحتاج إلى نحو مليون وحدة سكنية سنويًا، وسيستمر هذا الاحتياج لسنوات طويلة، وهو ما يجعل القطاع العقاري أحد أكثر القطاعات استدامة في الاقتصاد المصري.

لكن تلبية هذا الطلب لا تعني مجرد زيادة أعداد الوحدات، وإنما تتطلب تقديم منتجات عقارية متنوعة تناسب مختلف الشرائح، مع الحفاظ على الجودة، والالتزام بمواعيد التنفيذ، وتوفير الخدمات التي تضمن استدامة المجتمعات العمرانية.

ورغم ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات، فإنني أرى أن العقار في مصر سيظل قطاعًا جاذبًا للاستثمار، لأنه يعتمد في الأساس على طلب حقيقي، وليس على طلب مضاربي فقط. وهذا يمنح السوق قدرًا كبيرًا من الاستقرار مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.

المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، وتطوير أدوات التمويل العقاري، وتوسيع قاعدة المستفيدين، حتى نتمكن من تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، والحفاظ على معدلات النمو التي حققها القطاع خلال السنوات الماضية.

ولهذا أؤكد أن مستقبل السوق العقارية المصرية لا يرتبط فقط بما يحدث اليوم، بل يعتمد على رؤية طويلة الأجل تستند إلى الحقائق الديموغرافية والاقتصادية، وهي حقائق تؤكد أن الطلب على الإسكان سيظل المحرك الرئيسي لنمو القطاع لعقود مقبلة.

من مصر إلى السعودية... مجموعة طلعت مصطفى تصدر نموذج المدن المتكاملة إلى المنطقة

بدأت المجموعة مرحلة جديدة من التوسع خارج السوق المصرية، وكانت السعودية أولى محطات هذا التوسع من خلال مشروع بنان ما الذي دفعكم لاتخاذ هذه الخطوة، وما رؤيتكم للتوسع الإقليمي خلال السنوات المقبلة؟

التوسع خارج مصر كان خطوة مدروسة، وجاء بعد سنوات طويلة من بناء الخبرات وتطوير نموذج ناجح في إنشاء وإدارة المدن المتكاملة عندما تمتلك تجربة أثبتت نجاحها على أرض الواقع، يصبح من الطبيعي التفكير في نقلها إلى أسواق أخرى تمتلك فرص نمو واعدة.

اخترنا المملكة العربية السعودية لأنها تشهد نهضة عمرانية واقتصادية كبيرة في إطار رؤية 2030، كما أنها سوق تتمتع بمقومات استثمارية قوية، ونمو سكاني واقتصادي متسارع، وطلب متزايد على المجتمعات العمرانية الحديثة.

هدفنا لم يكن مجرد تنفيذ مشروع عقاري خارج مصر، وإنما تصدير الخبرة المصرية في بناء المدن المتكاملة، وهي خبرة تراكمت عبر عقود من العمل، وأثبتت نجاحها في الرحاب ومدينتي ومشروعاتنا الأخرى.

نحن نؤمن بأن المطور الذي ينجح في بناء مدينة متكاملة داخل سوقه المحلية يستطيع المنافسة إقليميًا إذا امتلك الرؤية الصحيحة والشريك المناسب ولهذا فإن مشروع بنان يمثل بداية لمسار جديد للمجموعة، يعتمد على نقل المعرفة والخبرة، وليس فقط على الاستثمار العقاري.

كما أن وجودنا في أسواق خارجية يحقق تنوعًا في مصادر الإيرادات، ويعزز قدرة المجموعة على النمو، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع شركاء دوليين، بما ينعكس إيجابًا على أعمالنا داخل مصر وخارجها.

من بيع العقارات إلى صناعة الإيرادات المستدامة

شهدت السنوات الأخيرة توسعًا واضحًا لمجموعة طلعت مصطفى في قطاع الفنادق والضيافة ما فلسفة هذا التوجه، وكيف ترون دوره في دعم استدامة أعمال المجموعة خلال السنوات المقبلة؟

نحن ننظر إلى قطاع الضيافة باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة بناء المدن المتكاملة، وليس نشاطًا منفصلًا عن التطوير العقاري فالمدينة الناجحة تحتاج إلى فنادق عالمية، ومراكز أعمال وخدمات سياحية وترفيهية قادرة على خدمة السكان والزائرين والمستثمرين في الوقت نفسه.

كما أن الفنادق تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات التشغيلية المستدامة، لأنها تحقق تدفقات نقدية مستمرة، وتقلل الاعتماد على إيرادات بيع الوحدات العقارية فقط، وهو ما يعزز قوة المركز المالي للمجموعة على المدى الطويل.

ولهذا وضعنا خطة للتوسع في محفظة الفنادق بالتعاون مع كبرى العلامات الفندقية العالمية، بما يواكب النمو الكبير الذي تشهده المدن الجديدة والمقاصد السياحية في مصر، ويعزز مكانة المجموعة كأحد أكبر المطورين المتكاملين في المنطقة.

ونحن لا نستثمر في الفنادق بهدف زيادة عدد الغرف فقط، وإنما بهدف رفع القيمة الاقتصادية لمشروعاتنا، وزيادة معدلات الإشغال، وتنشيط السياحة وسياحة الأعمال، وتقديم مستوى عالمي من الخدمات داخل المدن التي نطورها.

تصدير العقار المصري يبدأ من جودة المنتج... والمستثمر الأجنبي يبحث عن الثقة قبل السعر

أصبحت مصر تجذب اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين العرب والأجانب، كيف ترون مستقبل تصدير العقار المصري، وما المطلوب لتعزيز تنافسيته إقليميًا ودوليًا؟

أعتقد أن العقار المصري يمتلك فرصًا كبيرة للنمو خارج السوق المحلية، لكن نجاحه في المنافسة الإقليمية والدولية لا يعتمد على السعر فقط، وإنما على جودة المنتج، وكفاءة الإدارة والالتزام في التنفيذ، والقدرة على تقديم مجتمعات عمرانية متكاملة تحقق قيمة حقيقية للمستثمر.

المستثمر الأجنبي لا يشتري وحدة عقارية فقط بل يبحث عن بيئة استثمارية مستقرة، وتشريعات واضحة، وبنية تحتية قوية، ومطور يتمتع بسجل من المصداقية والالتزام وعندما تجتمع هذه العناصر، تصبح السوق المصرية أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل.

وقد أثبتت الشركات المصرية الكبرى خلال السنوات الأخيرة أنها تمتلك خبرات تراكمية تؤهلها للمنافسة خارج مصر، وهو ما تؤكده التجارب الناجحة في عدد من الأسواق العربية حيث لم تعد خبرة المطور المصري تقتصر على البناء، بل أصبحت تشمل التخطيط، وإدارة المدن، وتشغيل الأصول، وتقديم منتج عمراني متكامل.

ومن وجهة نظري، فإن تصدير العقار لا يعني فقط بيع وحدات للأجانب، وإنما يعني أيضًا تصدير الخبرة المصرية في التطوير العمراني، وتعزيز حضور الشركات الوطنية في الأسواق الإقليمية وأعتقد أن السنوات المقبلة ستشهد منافسة أكبر بين المطورين على المستوى الإقليمي.

التمويل هو شريان التنمية... والمرحلة المقبلة تتطلب شراكة أعمق بين البنوك وشركات التطوير العقاري

كيف تنظرون إلى دور القطاع المصرفي في دعم القطاع العقاري خلال المرحلة المقبلة؟

القطاع العقاري من أكثر القطاعات ارتباطًا بالقطاع المصرفي، لأن التنمية العمرانية تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وتمويل طويل الأجل يتناسب مع طبيعة المشروعات التي تمتد مراحل تنفيذها وتشغيلها لسنوات.

ومن هذا المنطلق، أرى أن البنوك المصرية لعبت دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، وأصبحت تمتلك خبرات كبيرة في تمويل المشروعات الكبرى، وهو ما انعكس على قدرة القطاع الخاص على تنفيذ مشروعات ذات أحجام غير مسبوقة.

لكن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير أدوات التمويل بصورة مستمرة، سواء من خلال التوسع في التمويل متوسط وطويل الأجل، أو ابتكار آليات تمويل جديدة تتناسب مع طبيعة صناعة التطوير العقاري، وتساعد الشركات على الحفاظ على معدلات التنفيذ والتسليم، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وفي المقابل، فإن مسؤولية شركات التطوير لا تقل أهمية، إذ يجب أن تحافظ على الانضباط المالي، وأن تبني خططها الاستثمارية على أسس واقعية، مع إدارة جيدة للتدفقات النقدية، وتنويع مصادر الإيرادات، حتى تظل قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتحقيق النمو المستدام.

يشهد الساحل الشمالي، وفي مقدمته منطقة رأس الحكمة، تحولًا غير مسبوق كيف تنظرون إلى هذا التحول؟ وما رؤيتكم لمستقبل الساحل الشمالي خلال السنوات المقبلة؟

ما يحدث اليوم في الساحل الشمالي يمثل نقطة تحول تاريخية في صناعة التطوير العقاري والسياحي في مصر، وليس مجرد طفرة في حجم الاستثمارات فنحن أمام مرحلة جديدة تقوم على إنشاء وجهات عمرانية وسياحية متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، مدعومة ببنية تحتية حديثة وشبكات طرق ومطارات ومرافق تواكب أعلى المعايير العالمية.

ورأس الحكمة تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون إحدى أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في منطقة البحر المتوسط سواء من حيث الموقع الجغرافي، أو الشواطئ الطبيعية، أو حجم الاستثمارات التي يتم ضخها أو الدعم الكبير الذي توفره الدولة لتسريع وتيرة التنمية.

وأتوقع أن يتحول الساحل الشمالي خلال السنوات المقبلة من مقصد موسمي إلى اقتصاد متكامل يعمل على مدار العام، من خلال التوسع في الفنادق العالمية، والأنشطة الترفيهية والمراسي والخدمات التجارية، والمراكز الطبية والتعليمية بما يرفع معدلات الإشغال ويزيد من مساهمة السياحة والعقار في الناتج الاقتصادي.