م. فتح الله فوزي: %90 من الطلب السكني خارج القدرة الشرائية والسوق بحاجة إلى حلول جديدة


الجريدة العقارية الثلاثاء 04 اغسطس 2026 | 07:01 مساءً
المهندس فتح الله فوزي
المهندس فتح الله فوزي
العدد الورقي - خالد الأسمر

12 مليون وحدة غير مستغلة تفتح الباب أمام أكبر سوق للإيجار في مصر

30 مليون نسمة مستهدفة استيعابهم بالساحل الشمالي وفق المخطط الاستراتيجي للدولة

الاحتياج السنوي يقترب من مليون وحدة.. وموسم الصيف يقود المبيعات.

الضريبة العقارية على الوحدات المغلقة تحرك ثروة عقارية معطلة

الساحل الشمالي يحتاج مدينة صناعية لدعم مشروعات تمتد لعقوبة مقبلة.

هيئة مستقلة وتنظيم «البروكر» واتحـــاد المطوريـــن.. خريطـــــة جديـدة لإصـلاح السـوق العقاري

المطـــورون يتحملـــــون الأرض والتمويل والتسويق.. وتكاليف التنفيـذ تعيـد تشـكيل السـوق

«نصف التشطيب» يتحول إلـى ظاهـرة مع ارتفاع تكلفة التشطيبات لمستويات غير مسبوقة

المصريون بالخارج والعرب يدعمون طلب شراء العقار

لم يعد مستقبل السوق العقاري المصري مرتبطًا فقط بحجم المبيعات أو إطلاق مشروعات جديدة، بل أصبح مرهونًا بقدرة القطاع على التعامل مع ملفات هيكلية تفرض نفسها بقوة على أجندة المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها كيفية الاستفادة من ملايين الوحدات السكنية غير المستغلة، وإعادة تنظيم العلاقة بين المطورين والعملاء والوسطاء، إلى جانب تعزيز تنافسية العقار المصري في الأسواق الخارجية. ومع استمرار الدولة في تنفيذ أكبر خطة للتوسع العمراني في تاريخها، تتجه الأنظار إلى ضرورة الانتقال من مرحلة التوسع في البناء إلى مرحلة تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية القائمة، باعتبارها أحد أهم الموارد القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وزيادة كفاءة السوق العقاري.

وتشير التقديرات إلى أن السوق يضم نحو 45 مليون وحدة سكنية، من بينها ما يقرب من 12 مليون وحدة غير مستغلة، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول أفضل السبل لتحويل هذه الثروة العقارية إلى أصول منتجة تدعم سوق الإيجار، وتوفر حلولًا لشريحة واسعة من المواطنين الذين لا تسمح لهم قدرتهم الشرائية بتملك وحدة سكنية، في الوقت الذي يواصل فيه القطاع مواجهة ارتفاعات متتالية في تكاليف الأراضي والإنشاءات والتشطيبات والتمويل.

وفي هذا الإطار، يطرح المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري رؤية متكاملة لمستقبل القطاع، تتناول آليات الاستفادة من الوحدات المغلقة، وأهمية إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري، وتطوير التشريعات المنظمة للعلاقة بين المطورين والعملاء، إلى جانب تقييمه لمستقبل السوق خلال النصف الثاني من عام 2026، ورؤيته لتعزيز ملف تصدير العقار المصري واستثمار الزخم الذي تشهده المدن الجديدة والساحل الشمالي، بما يرسخ مكانة العقار المصري كأحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار في المنطقة.

12 مليون وحدة غير مستغلة.. ثروة عقارية تبحث عن آلية للاستثمار

يبرز ملف الوحدات السكنية غير المستغلة باعتباره أحد أهم التحديات التي تواجه السوق العقاري المصري خلال المرحلة الحالية في ظل وجود ملايين الوحدات المغلقة التي تمثل ثروة عقارية ضخمة لا تحقق أي عائد اقتصادي، رغم احتياج السوق إلى زيادة المعروض من الوحدات المؤجرة، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين.

ويؤكد المهندس فتح الله فوزي أن الحكومة تدرس حاليًا آليات التعامل مع هذا الملف، من خلال لجان متخصصة شكلتها وزارة الإسكان لبحث أفضل السبل لاستغلال هذه الوحدات والتي يقدر عددها بنحو 12 مليون وحدة من إجمالي نحو 45 مليون وحدة سكنية، وفقًا للبيانات الرسمية، بما يسمح بتحويلها إلى أصول منتجة تساهم في تنشيط سوق الإيجار وتحقيق عوائد اقتصادية لأصحابها والدولة في الوقت نفسه.

ويرى أن التحولات الاقتصادية التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في تكلفة التشطيبات، حتى أصبحت في بعض الأحيان تقترب من قيمة الوحدة نفسها، وهو ما دفع كثيرًا من شركات التطوير العقاري إلى طرح الوحدات بنظام «نصف تشطيب»، بينما يتجه عدد كبير من المشترين إلى الاحتفاظ بهذه الوحدات مغلقة باعتبارها مخزنًا للقيمة واستثمارًا طويل الأجل انتظارًا لارتفاع الأسعار، بدلاً من استخدامها أو طرحها للإيجار.

ويطرح فوزي مجموعة من الحلول العملية لمعالجة هذه الظاهرة، من بينها تفعيل أو تعديل آليات الضريبة العقارية على الوحدات المكتملة غير المستغلة، بما يشجع الملاك على تشغيلها بدلاً من تركها مغلقة، إضافة إلى فتح المجال أمام شركات متخصصة تتولى استكمال التشطيبات وإدارة هذه الوحدات وتأجيرها مقابل نسبة من العائد، وهو نموذج بدأ بالفعل في الظهور داخل السوق، ويمكن أن يحقق مكاسب لجميع الأطراف.

ويؤكد أن تطبيق مثل هذه الآليات لن يقتصر أثره على تنشيط سوق الإيجار فقط، بل سيمتد إلى تحريك عشرات الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد، وفي مقدمتها التشطيبات ومواد البناء والسيراميك والأدوات الصحية والأثاث، بما يخلق فرص عمل جديدة ويحول الوحدات المغلقة من أصول جامدة إلى عناصر إنتاج تدعم النشاط الاقتصادي.

ويشير إلى أن الاستفادة من هذه الوحدات تمثل أحد الحلول الواقعية لمواجهة أزمة الإسكان بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين الذين لا تسمح دخولهم بشراء وحدة سكنية، بينما يستطيعون تحمل تكلفة الإيجار، وهو ما يمنح السوق توازنًا أكبر بين العرض والطلب، ويحقق الاستخدام الأمثل للثروة العقارية التي تمتلكها مصر، خاصة في المدن الجديدة التي تضم النسبة الأكبر من الوحدات غير المستغلة.

هيئة مستقلة وتنظيم العلاقة بين المطور والعميل.. خارطة طريق لاستقرار السوق

يرى المهندس فتح الله فوزي أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة الإطار التنظيمي للسوق العقاري بما يتواكب مع حجم النمو الذي حققه القطاع خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية التي انعكست بصورة مباشرة على تكلفة التنفيذ، وأسعار مواد البناء، ومواعيد تسليم المشروعات، وهو ما يجعل وجود منظومة تنظيمية أكثر تطورًا ضرورة لضمان استدامة نمو السوق وتعزيز ثقة المستثمرين والعملاء.

ويشير إلى أن المطور العقاري أصبح يعمل في بيئة أكثر تعقيدًا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، بعدما فرضت الزيادات المتلاحقة في تكاليف الإنشاءات تحديات كبيرة أمام تنفيذ المشروعات وفق البرامج الزمنية المستهدفة. إلا أن الشركات صاحبة الخبرة والملاءة المالية استطاعت استيعاب هذه المتغيرات من خلال إدارة مراحل البيع والتنفيذ بصورة مرنة، وهو ما مكنها من امتصاص جزء كبير من ارتفاع التكلفة، والاستمرار في تنفيذ مشروعاتها دون الإخلال بالتزاماتها تجاه العملاء.

ويؤكد أن تنظيم السوق لا يقتصر على العلاقة بين المطور والعميل فقط، وإنما يمتد إلى وضع معايير واضحة لتصنيف شركات التطوير العقاري بحيث يتم تقييم كل شركة وفق خبراتها السابقة، وقوة مركزها المالي، وحجم مشروعاتها، وسجلها في تنفيذ وتسليم المشروعات. ويرى أن قانون اتحاد المطورين يمكن أن يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه، لأنه يربط بين قدرات المطور الفعلية وحجم المشروعات التي يسمح له بتنفيذها، بما يرفع من كفاءة السوق ويحد من دخول شركات لا تمتلك الإمكانات الكافية لتنفيذ مشروعات ضخمة.

ويشدد فوزي على أهمية إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري، تتولى وضع الضوابط المنظمة للعلاقة بين جميع أطراف المنظومة سواء المطورون أو المشترون أو الوسطاء العقاريون، خاصة أن الوسيط العقاري أصبح عنصرًا رئيسيًا في عمليات التسويق والبيع، ويحتاج إلى إطار قانوني ينظم عمله ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

كما يرى أن هذه الهيئة يمكن أن تتولى الإشراف على آليات الإعلان عن المشروعات، ومتابعة حسابات الضمان، والتأكد من التزام الشركات بضوابط التسويق، بما يضمن توفير قدر أكبر من الشفافية داخل السوق. ويشير إلى أن الدولة اتخذت بالفعل خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في هذا الاتجاه، من بينها اشتراط تنفيذ نسبة من المشروع قبل طرحه للبيع، إلى جانب فتح حسابات ضمان تودع بها حصيلة المبيعات، بما يضمن توجيه هذه الأموال إلى أعمال التنفيذ وفق نسب الإنجاز الفعلية، وهي إجراءات أسهمت في تعزيز الانضباط داخل السوق العقاري المصري.

الطلب الحقيقي يقود السوق.. لكن القدرة الشرائية تفرض تحديات جديدة

رغم الزخم الذي يشهده القطاع العقاري المصري، يؤكد المهندس فتح الله فوزي أن السوق لا يزال يعتمد على طلب حقيقي ومتجدد نتيجة النمو السكاني، إلا أن التحدي الأكبر لم يعد يتمثل في حجم الطلب، وإنما في قدرة المواطنين على تملك الوحدات السكنية في ظل الارتفاعات المتتالية للأسعار.

ويوضح أن الاحتياج السنوي للسوق يقترب من مليون وحدة سكنية، إلا أن نحو 90 % من هذا الطلب لا يمتلك القدرة الشرائية الكافية لشراء وحدات من القطاع الخاص، وهو ما يجعل هذه الشريحة تعتمد بصورة أساسية على مشروعات الإسكان التي تنفذها الدولة، والمدعومة من خلال مبادرات التمويل العقاري طويلة الأجل والتي تتحمل فيها الدولة جزءًا كبيرًا من تكلفة الأرض والمرافق، بما يسمح بطرح الوحدات بأسعار مناسبة مقارنة بتكلفتها الفعلية.

ويشير إلى أن الشريحة القادرة على الشراء من القطاع الخاص لا تمثل سوى نحو 10 % من إجمالي الطلب، وهو ما يدفع شركات التطوير العقاري إلى تقديم برامج سداد تمتد لسنوات طويلة بهدف تخفيف العبء المالي على العملاء. إلا أن هذه التسهيلات تتحملها الشركات نفسها، بما يضيف أعباء تمويلية كبيرة إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي، وزيادة تكاليف التنفيذ، والمصروفات التسويقية، وإدارة المخاطر، وهو ما يضغط بصورة مباشرة على هوامش الربحية ويزيد من تعقيد عملية التطوير العقاري.

ورغم هذه التحديات، يرى فوزي أن السوق أثبت قدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، وأن الشركات ذات الخبرة أصبحت أكثر قدرة على إدارة المخاطر، سواء من خلال التخطيط المالي أو تنويع المنتجات أو توزيع مراحل التنفيذ والبيع، بما يساعدها على الحفاظ على استقرار مشروعاتها واستمرار معدلات التنفيذ.

وبشأن توقعاته للنصف الثاني من عام 2026، يؤكد فوزي أن الربع الثالث من العام يمثل موسم النشاط الرئيسي للسوق العقاري، بالتزامنه مع الإجازات الصيفية، حيث ترتفع معدلات الإقبال على المشروعات الساحلية، وفي مقدمتها الساحل الشمالي، الذي أصبح يجذب شرائح واسعة من العملاء المصريين والعرب، إلى جانب المستثمرين الراغبين في اقتناء وحدات بغرض الاستخدام أو الاستثمار.

ويرجع هذا النشاط إلى عودة أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالخارج خلال فصل الصيف، إضافة إلى زيادة أعداد الزائرين العرب والأجانب، وهو ما يمنح شركات التطوير فرصة لعرض مشروعاتها أمام عملاء يستطيعون معاينة المنتج العقاري على أرض الواقع قبل اتخاذ قرار الشراء، الأمر الذي ينعكس على معدلات التعاقدات خلال هذه الفترة من كل عام.

ويؤكد أن الحركة لا تقتصر على الوحدات الساحلية فقط، بل تمتد أيضًا إلى المدن الجديدة، حيث يستغل كثير من العملاء فترة وجودهم في مصر للبحث عن وحدات للإقامة الدائمة أو لتأمين احتياجات أسرهم المستقبلية، بينما ينظر مستثمرون آخرون إلى العقار باعتباره أحد أكثر الأوعية الاستثمارية قدرة على الحفاظ على قيمة المدخرات في مواجهة المتغيرات الاقتصادية، وهو ما يمنح السوق العقاري قاعدة طلب متنوعة تدعم استمرار نشاطه خلال الفترة المقبلة.

الساحل الشمالي وتصدير العقار.. ركيزتان لنمو السوق خلال المرحلة المقبلة

يرى المهندس فتح الله فوزي أن الطفرة التي شهدها الساحل الشمالي خلال العامين الماضيين لم تعد تقتصر على كونه وجهة صيفية، بل تحول إلى منطقة استثمارية متكاملة تستقطب اهتمام المستثمرين المصريين والعرب والأجانب، مدعومة بحجم المشروعات القومية التي تنفذها الدولة، والتوسع الكبير في البنية الأساسية، وتطوير شبكة الطرق والمطارات، وفي مقدمتها مطار العلمين الدولية، الأمر الذي عزز من سهولة الوصول إلى المنطقة ورفع من جاذبيتها الاستثمارية.

ويؤكد أن استمرار التنمية في الساحل الشمالي يتطلب التوسع في الأنشطة الاقتصادية المصاحبة، وفي مقدمتها إنشاء مدينة صناعية تخدم المشروعات العمرانية الممتدة على طول الساحل، خاصة مع ما تشهده المنطقة من تنفيذ عدد كبير من المشروعات العملاقة، مثل مدينة العلمين الجديدة ورأس الحكمة وغيرها والتي تحتاج إلى قاعدة صناعية قريبة توفر مستلزمات البناء ومواد التشطيب، بما يحد من تكاليف النقل، ويدعم سرعة التنفيذ، ويخلق آلاف فرص العمل الدائمة.

ويشير إلى أن المخطط الاستراتيجي للدولة يستهدف تحويل الساحل الشمالي إلى منطقة عمرانية واقتصادية متكاملة تستوعب ملايين السكان خلال العقود المقبلة، وهو ما يتطلب تنمية متوازنة تشمل الصناعة والسياحة والزراعة والخدمات، حتى لا تظل المنطقة معتمدة على النشاط الموسمي فقط، وإنما تتحول إلى مجتمع عمراني يعمل على مدار العام ويولد فرصًا مستدامة للنمو والاستثمار.

وفيما يتعلق بملف تصدير العقار، يؤكد فوزي أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها للمنافسة إقليميًا ودوليًا، سواء من حيث المدن الجديدة أو البنية التحتية أو تنوع المنتجات العقارية، إلا أن تحقيق طفرة حقيقية في هذا الملف يتطلب استراتيجية تسويقية طويلة الأجل، تقوم على التواجد المستمر في الأسواق الخارجية، ودراسة احتياجات المستثمرين، وعدم الاكتفاء بالمشاركة الموسمية في المعارض العقارية.

ويرى أن استغلال الفعاليات العالمية الكبرى، مثل بطولة كأس العالم، يمكن أن يسهم في الترويج للعقار المصري إذا جرى الإعداد له بصورة احترافية، من خلال تنظيم حملات ترويجية ومعارض وأنشطة تسويقية قبل تلك الفعاليات أو بعدها، وبالتنسيق بين الجهات الحكومية وشركات التطوير والجهات المعنية بجذب الاستثمار، بما يضمن الوصول إلى أكبر شريحة من المستثمرين المحتملين بعيدًا عن الزخم الإعلامي المصاحب للأحداث الرياضية نفسها.

ويختتم فوزي رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل القطاع العقاري لن يعتمد فقط على استمرار معدلات البناء، وإنما على رفع كفاءة إدارة الأصول العقارية، والاستفادة من الوحدات غير المستغلة، وتنظيم العلاقة بين جميع أطراف السوق، وتعزيز تنافسية المنتج العقاري المصري في الخارج. كما كشف عن اعتزامه إعداد مذكرة متكاملة تتضمن آليات لتنظيم السوق العقاري، في خطوة تستهدف دعم استقرار القطاع ورفع كفاءته، بما يواكب حجم التنمية العمرانية التي تشهدها مصر، ويعزز مساهمة العقار في دعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.

السوق ينتقل من مرحلة النمو الكمي

إلى تعظيم كفاءة الأصول

تكشف القضايا التي يطرحها المهندس فتح الله فوزي أن السوق العقاري المصري يقف أمام مرحلة تختلف عن المراحل السابقة، فلم يعد التحدي الرئيسي يتمثل في إطلاق مشروعات جديدة بقدر ما أصبح يرتبط بتحقيق أعلى كفاءة ممكنة من الأصول العقارية القائمة، وتعظيم العائد الاقتصادي منها، ورفع كفاءة إدارة السوق بصورة تحقق التوازن بين مصالح الدولة والمطورين والعملاء.

ويؤكد أن القطاع يمتلك مقومات قوية للنمو، في مقدمتها استمرار التوسع العمراني الذي تقوده الدولة، وزيادة الرقعة المعمورة، وارتفاع حجم الاستثمارات الموجهة إلى البنية الأساسية، إلا أن الحفاظ على هذا النمو يتطلب تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية بصورة مستمرة، حتى تواكب التحولات السريعة التي يشهدها القطاع.

ويرى أن نجاح السوق خلال السنوات المقبلة سيكون مرتبطًا بقدرة الشركات على تطوير نماذج أعمال أكثر مرونة، تعتمد على الإدارة الاحترافية للمشروعات، والالتزام بمواعيد التنفيذ، وتوفير منتجات تتناسب مع احتياجات الشرائح المختلفة من العملاء، خاصة في ظل تغير أنماط الطلب وارتفاع تكلفة التطوير.

وفي الوقت نفسه، يلفت إلى أن الدولة حققت خلال العقد الأخير طفرة عمرانية غير مسبوقة، سواء من خلال إنشاء المدن الجديدة أو تطوير شبكات الطرق والمرافق، وهو ما وفر قاعدة قوية لانطلاق القطاع إلى مرحلة جديدة تستهدف زيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

ويؤكد أن هذه الإنجازات العمرانية تحتاج إلى منظومة تشغيل وإدارة لا تقل قوة عن حجم الاستثمارات التي ضُخت فيها، بما يضمن استدامة العائد الاقتصادي، وتحويل المدن الجديدة إلى مجتمعات متكاملة توفر فرص العمل والخدمات والسكن، بدلاً من الاقتصار على كونها مناطق عمرانية فقط.

وفي هذا الإطار، يشدد فوزي على أن القطاع العقاري المصري يمتلك فرصة حقيقية لتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، مستفيدًا من تنوع المشروعات، وتطور البنية الأساسية، والطلب المتزايد على الاستثمار العقاري، إلا أن استثمار هذه الفرصة يتطلب استمرار التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص، ووضع رؤية طويلة الأجل لتنظيم السوق، ورفع كفاءة استغلال الأصول، وتحسين أدوات التسويق الخارجي، بما يضمن استمرار القطاع كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.