حرائق وجفاف تاريخي.. صيف أوروبا الحارق يخلف ضحايا وموجات نزوح واسعة


الجريدة العقارية الاثنين 03 اغسطس 2026 | 08:39 مساءً
صيف أوروبا الحارق
صيف أوروبا الحارق
محمد شوشة

تسببت موجة الحر القياسية والجفاف الشديد الصيف الحالي في خسائر فادحة بمختلف أنحاء القارة الأوروبية، حيث اندلعت حرائق غابات واسعة النطاق في فرنسا واليونان والهولندا، بينما واجهت المملكة المتحدة جفافًا تاريخيًا غير مسبوق، بالتوازي مع حرائق ضخمة طالت ولاية واشنطن الأمريكية.

وتجاوزت حرائق الغابات غرب العاصمة أثينا خطوط الاحتواء، مدفوعة برياح عاتية وصلت إلى قوة العاصفة، مما أدى إلى تدمير المزارع والممتلكات وإغلاق طريق سريع، مع بقاء المناطق المحيطة بالعاصمة في حالة خطر مرتفع.

حرائق وجفاف تاريخي

شهدت عمليات الإطفاء حادث تصادم في الجو بين طائرتين هليكوبتر مستأجرتين من قبل جهاز الإطفاء اليوناني، أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم، وإصابة اثنين آخرين نُقلا إلى المستشفى.

وأجلت السلطات أكثر من ألف شخص من محيط منتجع "بورتو جيرمينو" الساحلي ومناطق غرب أثينا، من بينهم أكثر من 250 شخصًا أُنقذوا بواسطة القوارب من الشواطئ بعدما حاصرتهم النيران الممتدة من قرية "أجيوس فاسيليوس".

وشارك في العمليات ما يقرب من 500 رجل إطفاء، إلى جانب أطقم متخصصة أُرسلت من فرنسا ورومانيا، يدعمهم 12 طائرة لإسقاط المياه و11 طائرة هليكوبتر.

وقال المتحدث باسم إدارة الإطفاء يانيس أرتوبيوس: "هذا حريق صعب أزعجنا".

وكشف وزير أزمة المناخ والحماية المدنية إيفانجيلوس تورناس، أن الاضطرابات الجوية الشديدة منعت بعض الطائرات من جمع المياه أو الاقتراب من النيران.

سبب الحريق الرئيسي

أرجعت السلطات سبب الحريق الرئيسي إلى خط كهرباء معيب في مزرعة رياح، مما أدى إلى اعتقال مقاولين اثنين بتهمة الإهمال، فيما قدّر خبير الأرصاد الجوية بالمرصد الوطني في أثينا، ثيودور جياناروس، المساحة المتضررة بين 40 و50 كيلومترًا مربعًا.

كما اندلعت حرائق جديدة شرق "نافباكتوس" تسببت في إنذارات بإخلاء أربع قرى.

وأعادت هذه التطورات الأذهان إلى حريق بلدة "ماتي" الساحلية عام 2018، والذي تسبب في مقتل 104 أشخاص وكان الحريق الأكثر فتكًا في أوروبا خلال هذا القرن.

وقال المزارع اليوناني ميناس تزورتزانيس: "لقد استسلمت غابة بكر، جنة، لنيران الحريق، ولا توجد كلمات تصف ما حدث، ودمار شامل".

أكبر حريق في فرنسا

في جنوب غرب فرنسا، تمكن رجال الإطفاء من احتواء أكبر حريق غابات في تاريخ البلاد بمنطقة "جيروند" غرب بوردو، بعدما أتى على 420 كيلومترًا مربعًا من غابات الصنوبر.

وسُمح لأكثر من 198 ألف شخص بالعودة إلى منازلهم ضمن أوسع عملية إجلاء مدني في زمن السلم شهدتها البلاد.

ورغم احتواء الحريق داخل محيطه، أكد المقدم إريك بيتولت أنه لم يُعلن عن إخماده نهائيًا، حيث تواصلت جهود الإطفاء عبر عمليات حرق تكتيكية لتأمين حافة الحريق الممتدة بطول 240 كيلومترًا، مع بقاء مناطق مثل شبه جزيرة "كاب فيريت" خالية حذرًا من اشتعال البؤر الساخنة.

وشهدت بلدة "لو بورج"، الأكثر تضررًا، تدمير 183 منزلاً، حيث عاد المواطن ماثيو بليسيس ليجد منزل عائلته القائم منذ سبعة أجيال وقد استحال أطلالاً، قائلاً: "أحاول أن أبقى قويًا وأساعد الآخرين الآن، ولا أريد أن أقضي السنوات العشر القادمة وأنا أشعر بالشفقة على نفسي".

وفي منطقة "فار" في بروفانس، واصل 1300 رجل إطفاء مكافحة حريق "جروس بيسيلون" الذي أتى على 18 كيلومترًا مربعًا، بعد أن أعادت رياح "الميسترال" ودرجات الحرارة التي ناهزت 42 درجة مئوية إحياء الجمر، مما منع 2500 شخص من العودة لمنازلهم.

وصرح محافظ فار سيمون بابر بأن عودة الحريق المفاجئة تتحدى الفهم.

وقد صدرت تحذيرات من موجة حر برتقالية في عشرين مقاطعة فرنسية.

الجفاف الأكثر حدة منذ عقدين

أفادت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية بأن موجة الحر وقلة الأمطار أدت إلى تسجيل شهر يوليو الأكثر جفافًا في إنجلترا وويلز منذ ما يقرب من 200 عام.

وأعلن مكتب الأرصاد أن ويلز بأكملها وأكثر من نصف إنجلترا يعانون رسميًا من الجفاف، وسجلت ويلز رقمًا قياسيًا لأعلى متوسط درجة حرارة في يوليو، بينما سجلت إنجلترا والمملكة المتحدة ثاني أعلى متوسط درجة حرارة للشهر ذاته، استمرارًا لموجات الحر التي بدأت في شهري مايو ويونيو.

أسرع قارات العالم احترارًا

في هولندا، كافحت السلطات حريقًا هائلاً في غابة بمقاطعة "ليمبورج" الجنوبية، ما دفع شركة السكك الحديدية الوطنية إلى إيقاف حركة القطارات بين مدينتين، واستعان الجيش بمروحيتين من طراز "شينوك" لإسقاط المياه، مع إخلاء مخيم سياحي بسبب كثافة الدخان.

وأكد النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات استمرار الخطر المرتفع حتى 5 أغسطس في مناطق مختلفة، بما في ذلك الدول الشمالية الباردة تقليديًا.

وحذرت خدمة "كوبرنيكوس" المناخية التابعة للاتحاد الأوروبي من أن أوروبا تُعد أسرع قارات العالم احترارًا، ما يجعل الغطاء النباتي أكثر عرضة للاشتعال السريع.

كما شهدت إسبانيا والبرتغال توقفًا وتثبيتًا للحرائق الرئيسية بعد موجة نزوح تسببت في إخلاء ثلث مليون شخص بمواقع قضاء العطلات عبر القارة. 

وفي الولايات المتحدة، أجبرت حرائق الغابات بشرق ولاية واشنطن 60 ألف شخص على إخلاء منطقة "سبوكان"، ودمرت ما لا يقل عن 600 منزل ومنشأة تجارية ومبنى.