خطة الـ 500 ألف سيارة.. كيف تحول مصر السيارات الكهربائية إلى «ثورة صناعية» إقليمية؟


الجريدة العقارية الاثنين 03 اغسطس 2026 | 05:06 صباحاً
خطة الـ 500 ألف سيارة.. كيف تحول مصر السيارات الكهربائية إلى «ثورة صناعية» إقليمية؟
خطة الـ 500 ألف سيارة.. كيف تحول مصر السيارات الكهربائية إلى «ثورة صناعية» إقليمية؟
مصطفى عبدالله

 لم تعد صناعة السيارات الكهربائية مجرد قطاع ناشئ يواكب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، بل أصبحت أحد أهم رهانات الدولة المصرية لإعادة رسم خريطة الصناعة الوطنية، عبر توطين التكنولوجيا المتقدمة، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة الصادرات.

وفي هذا الإطار، أولت وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، المقدمة من وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم والتي وافق عليها البرلمان بغرفتيه، اهتماماً خاصاً بهذا القطاع.

وتؤكد الوثيقة أن المشروع يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 والبرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، إذ يشمل تصنيع السيارات الكهربائية بالكامل، والهجينة، والقابلة للشحن، بالتوازي مع بناء بنية تحتية متكاملة لمحطات الشحن، بهدف بناء قاعدة إنتاجية تقليل الاعتماد على الاستيراد الذي تجاوز 90% في المراحل الأولى، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير في إفريقيا والشرق الأوسط.

تطور البنية التحتية وتوسع الشبكة الصناعية

شهدت الفترة من 2021 حتى 2025 الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي، بدءاً من إعادة تشغيل شركة "النصر للسيارات" بالشراكة مع شركة "Dongfeng" الصينية، وصولاً إلى توسع ملحوظ في البنية التحتية؛ حيث ارتفع عدد محطات الشحن إلى ما بين 300 و400 محطة، مع إدخال القطاع الخاص كشريك رئيسي، وإلزام المجمعات العمرانية الجديدة بدمج محطات الشحن.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت المركبات الكهربائية المرخصة بنهاية عام 2025 نحو 17.366 ألف مركبة.

وعلى مستوى القاعدة الصناعية، أوضحت الوثيقة أن عام 2025 كان عاماً انتقالياً بامتياز، إذ ارتفع عدد مصانع السيارات في مصر إلى 27 مصنعاً حتى نوفمبر 2025، مقارنة بـ 18 مصنعاً في العام السابق، تعتمد على شبكة واسعة تتجاوز 1000 مصنع مغذٍ ضمن سلاسل الإمداد، مما أسهم في جذب علامات تجارية عالمية كبرى إلى السوق المحلية.

حوافز استثمارية مستهدفة لرفع المكون المحلي

لتحقيق أهداف التوطين، تبنت الدولة حزمة حوافز تشمل دعماً مالياً يصل إلى 50 ألف جنيه للسيارات الكهربائية المصنعة محلياً، والإعفاء من بعض الضرائب والرسوم، وتوفير تمويل للبحث والتطوير عبر صندوق دعم صناعة السيارات الصديقة للبيئة، فضلاً عن منح "الرخصة الذهبية" للمشروعات الاستراتيجية.

كما يتضمن البرنامج حافزاً إضافياً بقيمة 5 آلاف جنيه عن كل زيادة بنسبة 1% في المكون المحلي تتجاوز نسبة 35%، مع رد قيمة الأرض بنسبة تصل إلى 100% للمصانع جديدة التجميع عند تحقيق مستويات إنتاجية محددة.

وتستهدف الخطة رفع نسبة المكون المحلي تدريجياً لتتراوح بين 40% و60% في المدى المتوسط، لتتجاوز 60% وحتى 80% على المدى الطويل مع تطور سلاسل الإمداد وتوطين تصنيع البطاريات والمكونات الحيوية.

مستهدفات 2030 وتحديات الميزان التجاري

تستهدف الخطة الوطنية الشاملة الوصول بإنتاج السيارات إلى 500 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030، والنفاذ بأسواق التصدير إلى أوروبا وإفريقيا.

وعكست مؤشرات عام 2025 هذا التوجه الصعودي، حيث ارتفعت صادرات مصر من السيارات ومكوناتها بنسبة 15% لتصل إلى 1.27 مليار دولار وفق المجلس التصديري للصناعات الهندسية، فيما قفزت مبيعات السوق المحلي بنسبة 69.9% لتصل إلى 173.7 ألف سيارة.

وبحسب تقارير "فيتش سوليوشنز"، تحتل مصر المرتبة الرابعة إفريقياً في إنتاج السيارات بنسبة 3.2% من إنتاج القارة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشارت الوثيقة إلى استمرار العجز الهيكلي في الميزان التجاري لقطاع المركبات، حيث بلغت الواردات مستويات تراوحت بين 3.4 و5 مليارات دولار خلال السنوات الأخيرة مقابل صادرات بلغت 0.8 مليار دولار في 2024/2025، مما يؤكد أن الاستراتيجية الراهنة تركز على بناء منظومة صناعية متكاملة ومستدامة تكفل سد الفجوة الاستيرادية وتحويل مصر إلى قلعة صناعية إقليمية.