لماذا تراجع ترامب عن تهديداته بشن ضربات أمريكية غير مسبوقة على إيران؟


الجريدة العقارية الاحد 02 اغسطس 2026 | 10:42 صباحاً
ترامب يهدد إيران
ترامب يهدد إيران
عبدالله محمود

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته الأخيرة بشن هجمات عسكرية واسعة ضد إيران، رغم تصريحاته الحادة التي أكد خلالها استعداد الجيش الأمريكي لتنفيذ عمليات وصفها بأنها ستكون من بين الأقوى منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد سلسلة اجتماعات مكثفة مع أعضاء حكومته وقيادات عسكرية أمريكية.

الضغوط التي فرضتها الحرب

وكان ترامب كتب عبر منصة "تروث سوشيال" أن القوات الأمريكية "مستعدة تمامًا" لتنفيذ مستويات غير مسبوقة من القوة العسكرية، لكنه أعلن لاحقًا إلغاء الضربات بعد تلقيه طلبات من إيران وعدد من دول الشرق الأوسط لوقف التصعيد وإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تصريحا لشبكة "سي أن أن" الأمريكية أكد محللون أن قرار التراجع جاء نتيجة مجموعة من العوامل المعقدة، من بينها الضغوط التي فرضتها الحرب على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، والذين أصبحوا يواجهون تداعيات اقتصادية وأمنية متزايدة بسبب استمرار المواجهات.

خسائر اقتصادية كبيرة

وأشار المحللون إلى أن إيران، رغم تعرضها لخسائر وضغوط اقتصادية كبيرة، لا تزال تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من إلحاق أضرار بالقوات الأمريكية ومصالحها في المنطقة.

تراجع مخزونات أمريكا من أنظمة الدفاع الصاروخي  

وفي المقابل، تواجه الولايات المتحدة تحديات تتعلق بمدى جاهزية قواتها وقدرتها على تحمل مواجهة طويلة، خاصة مع تراجع مخزونات بعض أنظمة الدفاع الصاروخي. 

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تراجعت مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تعد من أهم وسائل الدفاع الجوي الأمريكية، إلى مستويات أقل بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.

انخفاض مخزون صواريخ باتريوت

وأشار التقرير إلى انخفاض مخزون صواريخ باتريوت من نحو 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى ما بين 759 و827 صاروخًا حتى 27 يوليو 2026، كما تراجعت أعداد صواريخ منظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" من 452 صاروخًا إلى 278 صاروخًا أو أقل.

ولا تقتصر الضغوط على الذخائر فقط، إذ تكبدت القوات الأمريكية خسائر واستنزافًا في عدد من المعدات، بما في ذلك الطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع والإنذار المبكر والطائرات المسيرة والمروحيات، إلى جانب الضغوط التي تواجهها القطع البحرية بسبب الانتشار الطويل وتأثيره على عمليات الصيانة والإصلاح.

وأكدت "سي أن أن" أن استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية يحدث بصورة تراكمية، مشيرة إلى أن القرارات المتعلقة بالجاهزية العسكرية تحمل آثارا طويلة المدى بينما تظهر تكاليفها بشكل فوري.

وبعد مرور أسابيع من التصعيد، تزايدت التساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربة حاسمة تنهي الصراع، خاصة مع استمرار إيران في إظهار قدرتها على الصمود أمام الضغوط العسكرية.

وقال تريتا بارسي، المؤسس المشارك ونائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول، في تصريحات ل"سي أن أن" إن إيران تمكنت في كل مرة من مواصلة القتال رغم تصاعد الضغوط الأمريكية، مضيفًا أن الرئيس ترامب قد لا يمتلك خيارًا واضحًا للخروج من دائرة التصعيد الحالية.