كشف تقرير "المدن العالمية 2026: أزمة السكن العالمية – مسارات العمل" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "موئل الأمم المتحدة"، عن اتساع الفجوة بين أسعار المساكن ومستويات دخول الأسر في عدد كبير من الدول العربية، لتأتي مصر ضمن الدول الخمس الأولى عربياً من حيث صعوبة شراء منزل متوسط.
وبحسب البيانات الواردة في الملحق الإحصائي للتقرير، فإن الأسرة المصرية تحتاج نظرياً إلى دخل كامل لمدة 12 عاماً حتى تتمكن من شراء منزل متوسط السعر، وهو ما يعكس اتساع الفارق بين أسعار العقارات ومستويات الدخول.
سوريا تتصدر.. ومصر ضمن الدول الأعلى عربياً
أظهر التقرير أن سوريا جاءت في صدارة الدول العربية من حيث صعوبة امتلاك منزل، حيث يعادل سعر المسكن المتوسط دخل الأسرة لمدة 86.7 عاماً.
وجاء ترتيب الدول العربية كالتالي:
سوريا: 86.7 عاماً.
لبنان: 18.3 عاماً.
الجزائر: 16 عاماً.
المغرب: 14.2 عاماً.
مصر: 12 عاماً.
تونس: 11.9 عاماً.
الكويت: 11.5 عاماً.
السودان: 9.2 أعوام.
البحرين: 8.6 أعوام.
العراق: 8.1 أعوام.
وتوضح هذه الأرقام أن غالبية الدول العربية المدرجة في التقرير تتجاوز بصورة كبيرة المستوى الذي يعده الخبراء عالمياً مناسباً لأسعار المساكن مقارنة بالدخل.
ماذا يعني احتياج الأسرة المصرية إلى 12 عاماً؟
أوضح التقرير أن هذا المؤشر لا يمثل عدد السنوات الفعلية اللازمة لشراء منزل أو سداد قرض عقاري، وإنما يقيس العلاقة بين سعر المسكن المتوسط ومتوسط الدخل السنوي للأسرة.
ففي حالة مصر، فإن وصول المؤشر إلى 12 عاماً يعني أن قيمة المنزل المتوسط تعادل إجمالي دخل الأسرة خلال اثني عشر عاماً كاملة، بافتراض نظري غير واقعي يتمثل في عدم إنفاق الأسرة أي جزء من دخلها على الطعام أو التعليم أو الرعاية الصحية أو المواصلات أو باقي احتياجات المعيشة.
ولهذا يستخدم المؤشر باعتباره أداة للمقارنة بين الدول وليس تقديراً فعلياً لمدة الادخار.
مصر تتجاوز المعيار العالمي بأربعة أضعاف
يعتمد الخبراء عالمياً معياراً يقارب ثلاثة أضعاف الدخل السنوي للأسرة باعتباره مستوى مقبولاً لأسعار المساكن.
وبمقارنة هذا المعيار بنتائج التقرير، يتبين أن مصر تسجل مستوى يزيد بنحو أربعة أضعاف الحد المقبول عالمياً، بينما تصل سوريا إلى ما يقرب من 29 ضعفاً، ويتجاوز لبنان ستة أضعاف، فيما تسجل الجزائر أكثر من خمسة أضعاف.
لماذا ترتفع صعوبة شراء المنازل رغم زيادة البناء؟
يشير التقرير إلى أن زيادة عدد الوحدات السكنية لا تؤدي تلقائياً إلى تحسين القدرة على شراء المنازل.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها:
ارتفاع أسعار الأراضي.
زيادة تكاليف مواد البناء.
ارتفاع تكلفة التمويل العقاري.
توجيه نسبة كبيرة من المشروعات إلى الشرائح الأعلى دخلاً.
إنشاء بعض المشروعات بعيداً عن أماكن العمل والخدمات ووسائل النقل.
محدودية القروض العقارية طويلة الأجل المناسبة للدخول المتوسطة.
وتوضح هذه العوامل أن اتساع النشاط العمراني لا يعني بالضرورة توفير مساكن ميسرة لجميع الفئات.
أزمة الإسكان تمتد إلى معظم الدول العربية
لا تقتصر أزمة القدرة على شراء المنازل على الدول التي تعرضت لصراعات أو أزمات اقتصادية، إذ أظهر التقرير أن دولاً تمتلك أسواقاً عقارية نشطة وبرامج إسكان حكومية جاءت أيضاً ضمن القائمة.
وسجلت الجزائر 16 عاماً، والمغرب 14.2 عاماً، ومصر 12 عاماً، وتونس 11.9 عاماً، بينما احتلت الكويت المرتبة التالية بـ11.5 عاماً رغم ارتفاع متوسط الدخول فيها.
وأكد التقرير أن ارتفاع الدخل الوطني وحده لا يكفي لضمان سهولة امتلاك المسكن، إذ تلعب عوامل مثل ندرة الأراضي، وارتفاع الأسعار، وطول قوائم انتظار الإسكان، وتكاليف البناء دوراً أساسياً في تعقيد الأزمة.
أزمة عالمية تتفاقم عاماً بعد آخر
لم تقتصر الأزمة على المنطقة العربية، إذ أظهرت بيانات "موئل الأمم المتحدة" أن نسبة سعر المنزل إلى الدخل ارتفعت عالمياً من 9.3 أضعاف في عام 2010 إلى 11.2 ضعفاً في عام 2023، بزيادة تقارب 20% خلال ثلاثة عشر عاماً.
كما ارتفع العجز العالمي في المساكن من نحو 201 مليون وحدة إلى أكثر من 268 مليون وحدة خلال الفترة نفسها.
وأشار التقرير إلى أن:
نحو 3 مليارات شخص لا يمتلكون سكناً ملائماً.
حوالي 1.16 مليار شخص يعيشون في مستوطنات غير رسمية أو مناطق عشوائية.
44% من الأسر المستأجرة حول العالم تنفق أكثر من 30% من دخلها على السكن.
تمويل ضخم مطلوب حتى عام 2030
قدر التقرير أن توفير مساكن مناسبة وميسرة حول العالم يتطلب استثمارات سنوية تتراوح بين 3 و4 تريليونات دولار حتى عام 2030، إلى جانب تحديث وصيانة المخزون السكني الحالي، بما يضمن تحسين جودة المساكن وتقليص فجوة القدرة على التملك.
ماذا لا يقيس المؤشر؟
رغم أهمية المؤشر في مقارنة أوضاع الدول، فإنه لا يعكس جميع تفاصيل سوق الإسكان، إذ لا يأخذ في الاعتبار:
اختلاف مساحة المنزل.
جودة البناء.
الموقع الجغرافي.
الدعم الحكومي.
أسعار الفائدة على التمويل العقاري.
الفروق بين المدن الكبرى والمناطق الريفية.
كما يفترض إمكانية تخصيص كامل دخل الأسرة لشراء المنزل، وهو افتراض لا يعكس الواقع، إذ إن الأسرة التي تستطيع ادخار 20% فقط من دخلها قد تحتاج عملياً إلى نحو خمسة أضعاف المدة الواردة في المؤشر إذا لم تحصل على تمويل عقاري أو دعم حكومي.
الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات دخول المواطنين
خلص تقرير "موئل الأمم المتحدة" إلى أن أزمة السكن لم تعد تتمثل في نقص المباني أو الوحدات السكنية فقط، وإنما في اتساع الفجوة بين أسعار العقارات ومستويات دخول المواطنين.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة تتطلب حزمة متكاملة من السياسات، تشمل توفير أراضٍ مخدمة للبناء، وتوسيع برامج الإسكان الاجتماعي والتعاوني، والحد من المضاربات العقارية، وتطوير سوق إيجار مستقرة، وتوفير قروض سكنية طويلة الأجل تتناسب مع دخول الأسر، بما يسهم في جعل امتلاك المسكن هدفاً قابلاً للتحقيق لملايين الأسر العربية، بدلاً من أن يظل حكراً على أصحاب الثروات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض