لماذا انسحب الوفد الأميركي من اجتماع لمجلس الأمن أثناء كلمة فرنسا؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 28 يوليو 2026 | 06:10 صباحاً
السفير الفرنسي جيروم بونافون خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي
السفير الفرنسي جيروم بونافون خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي
متابعات - العقارية

شهد مجلس الأمن الدولي، في تطور غير معتاد، انسحاب الوفد الأمريكي من إحدى جلساته، أثناء إلقاء السفير الفرنسي كلمته، في خطوة عكست تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين واشنطن وباريس داخل أروقة الأمم المتحدة، على خلفية خلافات بشأن ملف حقوق الإنسان وتصويت أثار جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية.

انسحاب مفاجئ احتجاجًا على تصريحات باريس

جاء الانسحاب الأمريكي بالتزامن مع بدء السفير الفرنسي إلقاء مداخلته خلال جلسة لمجلس الأمن، في خطوة نادرة داخل المجلس الذي اعتاد على استمرار ممثلي الدول الأعضاء في حضور المناقشات رغم الخلافات السياسية.

وأوضح مساعد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، دان نيغريا، أن قرار الانسحاب جاء احتجاجًا على ما وصفه بالمواقف الفرنسية "المتعالية"، معتبرًا أن باريس دأبت على توجيه انتقادات للولايات المتحدة في قضايا مختلفة، من الحرب في أوكرانيا إلى ملفات حقوق الإنسان، بما يتجاوز – بحسب تعبيره – اختصاصات مجلس الأمن.

خلاف بدأ داخل الجمعية العامة

وتعود جذور الأزمة إلى تصويت شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن تجديد ولاية المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، حيث صوتت الولايات المتحدة ضد القرار إلى جانب دول من بينها روسيا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا ومالي.

وأثار هذا التصويت انتقادات فرنسية حادة، بعدما نشرت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة رسالة عبر منصة "إكس" اعتبرت فيها أن الولايات المتحدة لم تعد تمثل النموذج العالمي في الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنها وجدت نفسها معزولة إلى جانب دول تتعرض لانتقادات دولية في هذا الملف.

واشنطن ترفض الانتقادات

ورد المسؤول الأمريكي على تلك التصريحات بالتأكيد أن بلاده لا تزال تمثل نموذجًا عالميًا في الحرية والديمقراطية، مشددًا على أن واشنطن دعمت فرنسا في العديد من الأزمات الدولية، لكنها لن تمنحها، على حد وصفه، "امتياز الاستماع" إلى خطابات اعتبرها مسيسة وتفتقر إلى الاحترام المتبادل.

وأضاف أن استمرار باريس في هذا النهج يتعارض مع طبيعة العلاقات التي يفترض أن تجمع بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، مؤكدًا أن الانسحاب جاء رسالة احتجاج سياسية واضحة.

فرنسا تتمسك بموقفها

في المقابل، رد السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون على الموقف الأمريكي، مذكرًا بالدور التاريخي الذي لعبته فرنسا في دعم استقلال الولايات المتحدة، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.

وأكد أن بلاده تواصل العمل داخل الأمم المتحدة من أجل حماية استقلالية المنظمة الدولية وتعزيز دورها في الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان وحفظ السلم والأمن الدوليين.

هل تتأثر العلاقات بين الحليفين؟

ورغم حدة السجال داخل مجلس الأمن، سعت باريس إلى احتواء التوتر، إذ أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن الخلاف يتعلق بموقف محدد في عملية تصويت داخل الأمم المتحدة، ولا يعكس تراجعًا في مستوى العلاقات الثنائية أو التعاون بين البلدين.

وأضاف المصدر أن فرنسا والولايات المتحدة لا تزالان تعملان بشكل وثيق في العديد من الملفات الدولية، وأن اختلاف وجهات النظر داخل المؤسسات الأممية أمر وارد بين الحلفاء، دون أن يؤثر على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين.

سابقة نادرة داخل مجلس الأمن

ويعد انسحاب وفد دولة دائمة العضوية من جلسة لمجلس الأمن أثناء إلقاء كلمة دولة أخرى من الخطوات النادرة في تاريخ المجلس، وهو ما يعكس حجم التوتر الذي طبع النقاشات الأخيرة بشأن ملفات حقوق الإنسان، في وقت تتزايد فيه الخلافات بين القوى الكبرى حول آليات عمل الأمم المتحدة ودورها في القضايا الدولية.