أكد الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال العالمية، أن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة لا تمثل جولة مؤقتة من الحرب التجارية، وإنما تعكس تحولًا هيكليًا في النظام الاقتصادي العالمي، مع دخول اعتبارات الأمن القومي والجغرافيا السياسية ضمن قواعد التجارة الدولية.
وأوضح معطي، خلال مداخلة مع "إكسترا نيوز"، أن الولايات المتحدة تستخدم الرسوم الجمركية كأداة لمعالجة أزمة العجز التجاري المتزايد، مشيرًا إلى أن العجز التجاري الأمريكي ارتفع إلى نحو 77.6 مليار دولار في مايو مقارنة بالشهر السابق.
وأضاف أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على معدلات التضخم عالميًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، متوقعًا حدوث انقسام أكبر في العلاقات التجارية العالمية بين الولايات المتحدة والصين خلال الفترة المقبلة.
وأشار محلل أسواق المال إلى أن الشركات العالمية أصبحت أمام ضرورة إعادة رسم سلاسل الإمداد، من خلال تبني استراتيجية "الصين + 1"، التي تعتمد على استمرار التصنيع في الصين مع إنشاء قواعد إنتاجية جديدة في دول أخرى لتقليل المخاطر.
وأكد أن مصر تعد من أبرز الدول المستفيدة من هذه التحولات، بفضل ما تمتلكه من مقومات صناعية، وموقع جغرافي متميز، وموانئ، وبيئة أكثر استقرارًا، لافتًا إلى زيادة توجه الشركات العالمية والصينية نحو إقامة مشروعات صناعية في السوق المصرية.
وفيما يتعلق بالأسواق المالية، توقع معطي استمرار الضغوط على الأسهم والسلع نتيجة المخاوف المرتبطة بالتجارة العالمية وإعادة تشكيل سلاسل التوريد، مشيرًا إلى تراجعات شهدتها أسهم كبرى الشركات الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الذهب سيظل مستفيدًا على المدى الطويل من حالة عدم اليقين، موضحًا أن أي تراجعات في أسعاره قد تكون تصحيحات مؤقتة في ظل توقعات استمرار السياسات النقدية التوسعية وزيادة طباعة الأموال.
وحول تأثير الرسوم الجمركية على التضخم الأمريكي، قال معطي إن انعكاساتها لم تظهر بشكل كامل في البيانات الاقتصادية حتى الآن، موضحًا أن الشركات سارعت بزيادة صادراتها قبل تطبيق الرسوم، وهو ما ساهم في ارتفاع العجز التجاري.
وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواجه تحديًا كبيرًا بين ضغوط التضخم الناتجة عن الرسوم وارتفاع أسعار الطاقة، ورغبة الإدارة الأمريكية في خفض أسعار الفائدة، متوقعًا اتجاه الفيدرالي إلى تثبيت الفائدة مع تبني لهجة أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض