اعتمدت الهيئة السعودية للمهندسين وثيقة تعاقدية موحدة لتنظيم العلاقة بين المكاتب الهندسية الاستشارية وملاك المشاريع، في خطوة تستهدف توحيد إجراءات التعاقد، ورفع جودة خدمات التصميم الهندسي، وتعزيز الشفافية بين الأطراف، بما يضمن حفظ الحقوق والالتزامات ضمن إطار قانوني وفني واضح يتماشى مع الأنظمة المعمول بها في المملكة.
وتأتي هذه الوثيقة ضمن جهود الهيئة لتطوير قطاع الخدمات الهندسية، وتحسين بيئة العمل بين المكاتب الاستشارية والعملاء، من خلال تحديد المسؤوليات وآليات التنفيذ والصرف ومعالجة الخلافات بصورة أكثر وضوحًا.
آلية جديدة لصرف المستحقات المالية وفق نسب الإنجاز
تضمنت الوثيقة آلية جديدة لتنظيم صرف المستحقات المالية، حيث اشترطت صرف الدفعات بعد الانتهاء من كل مرحلة من مراحل المشروع، مع توثيق الإنجاز عبر منصة إلكترونية معتمدة، بما يضمن ارتباط قيمة الدفعات بنسبة الإنجاز الفعلية لكل مرحلة.
وتهدف هذه الآلية إلى تعزيز الشفافية المالية، وضمان التزام جميع الأطراف بتنفيذ الأعمال وفق المراحل المحددة قبل استحقاق أي دفعة مالية.
تقسيم أعمال التصميم إلى أربع مراحل رئيسية
قسمت الوثيقة أعمال التصميم الهندسي إلى أربع مراحل أساسية تبدأ بإعداد التصور الأولي للمشروع، وتنتهي باستكمال جميع المتطلبات النظامية وتسليم رخصة البناء إلى المالك.
كما حددت الوثيقة التزامات كل من المكتب الهندسي والمالك خلال كل مرحلة، بما يسهم في تنظيم سير العمل وتوضيح المسؤوليات منذ بداية المشروع وحتى اكتماله.
غرامات تأخير بعد مهلة إضافية للمكتب الهندسي
ولضمان الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات، منحت الوثيقة المكتب الهندسي مهلة إضافية لا تتجاوز خمسة أيام في حال التأخر عن موعد التسليم.
وبعد انتهاء المهلة، تُطبق غرامة تأخير يومية على المكتب، على ألا يتجاوز إجمالي الغرامات نسبة 10% من إجمالي قيمة العقد، بما يحقق التوازن بين منح فرصة لاستكمال الأعمال والحفاظ على حقوق المالك.
المنصة الإلكترونية تفصل في خلافات صرف الدفعات
منحت الوثيقة المنصة الإلكترونية دورًا رئيسيًا في معالجة النزاعات المتعلقة باستحقاق الدفعات المالية، إذ تُحال إليها الاعتراضات في حال رفض المالك صرف أي دفعة مستحقة.
وتتولى المنصة إصدار تقرير فني خلال سبعة أيام يحدد مدى اكتمال المرحلة محل النزاع، ويبين استحقاق المقابل المالي وفقًا لنسبة الإنجاز الفعلية.
الالتزام بكود البناء السعودي والمعايير الفنية
ألزمت الهيئة المصمم الهندسي بالالتزام الكامل بمتطلبات كود البناء السعودي، إضافة إلى جميع المعايير الفنية المعتمدة، مع ضمان توافق المخططات والتصاميم مع اشتراطات المشروع وتصنيف المبنى.
ويهدف هذا الالتزام إلى رفع جودة التصاميم الهندسية، وتقليل الأخطاء التي قد تؤثر في تنفيذ المشاريع أو الحصول على التراخيص اللازمة.
حق المالك في تعديل التصاميم دون رسوم إضافية
منحت الوثيقة مالك المشروع حق طلب تعديلين غير جوهريين على التصاميم الأولية دون تحميله أي رسوم إضافية.
ويتيح هذا البند للمالك إجراء التحسينات المناسبة على التصميم قبل اعتماد المخططات النهائية، بما يحقق توافقًا أكبر مع احتياجات المشروع.
زيارة ميدانية إلزامية قبل بدء التصميم
فرضت الوثيقة على المكتب الهندسي تنفيذ زيارة ميدانية لموقع المشروع قبل البدء في إعداد التصاميم، بهدف دراسة الموقع والاشتراطات التنظيمية والارتدادات النظامية.
كما تشمل الزيارة رصد أي معوقات قد تؤثر في تنفيذ المشروع مستقبلاً، بما يساعد على إعداد تصميمات أكثر دقة وواقعية.
تسليم الملفات الأصلية مع حماية الملكية الفكرية
أوجبت الوثيقة على المكتب الهندسي تسليم العميل النسخ الأصلية القابلة للتعديل من ملفات التصميم، إلى جانب النسخ النهائية التي اعتمدتها الجهات المختصة لإصدار التراخيص.
وفي الوقت ذاته، أكدت الوثيقة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للمكاتب الهندسية، ومنعت استخدام المخططات في أي مشروع آخر دون الحصول على موافقة خطية من المصمم.
ضوابط إنهاء التعاقد وحالات الفسخ
حددت الوثيقة عددًا من حالات الفسخ التلقائي للعقد، من بينها صدور حكم قضائي يقضي بنقل ملكية العقار أو بيعه دون موافقة موثقة من المصمم.
كما ألزمت المالك بسداد جميع المستحقات المالية المستحقة حتى المرحلة التي توقف عندها المشروع، في حال قرر تعليق الأعمال أو إيقافها قبل اكتمالها.
التحكيم والمحاكم المختصة للفصل في المنازعات
أكدت الوثيقة أن أي نزاع ينشأ بين أطراف العقد يخضع للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، مع إتاحة خيار اللجوء إلى المحاكم المختصة أو مركز التحكيم الهندسي السعودي للفصل في المنازعات وفق الإجراءات النظامية.
ويعزز هذا التنظيم من استقرار العلاقة التعاقدية بين المكاتب الهندسية وملاك المشاريع، ويضمن وجود آليات واضحة لحل الخلافات بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض