الصين تسجل رقماً قياسياً في تمويل الطاقة الخضراء عبر مبادرة الحزام والطريق خلال 2026


الجريدة العقارية الاحد 26 يوليو 2026 | 11:51 صباحاً
الصين تسجل رقماً قياسياً في تمويل الطاقة الخضراء عبر مبادرة الحزام والطريق خلال 2026
الصين تسجل رقماً قياسياً في تمويل الطاقة الخضراء عبر مبادرة الحزام والطريق خلال 2026
وكالات

سجلت الصين أداءً غير مسبوق في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة ضمن مبادرة الحزام والطريق خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة، بالتزامن مع تنامي الطلب العالمي على مصادر الكهرباء منخفضة التكلفة، والتقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة نتيجة الحرب على إيران.

وكشفت دراسة مشتركة صادرة عن جامعة كوينزلاند الأسترالية ومركز التمويل والتنمية الخضراء في شنغهاي، أن قيمة صفقات الطاقة الخضراء ضمن المبادرة بلغت 20.1 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وهو رقم تجاوز إجمالي التمويلات المسجلة طوال عام 2025، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمارات الصينية في هذا القطاع.

قفزة قياسية في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة

وأوضحت الدراسة أن التمويلات الجديدة توزعت بين:

11.8 مليار دولار لمشروعات الإنشاءات.

8.3 مليار دولار في صورة استثمارات مباشرة.

ويؤكد هذا الأداء تنامي اهتمام بكين بتوسيع حضورها في قطاع الطاقة النظيفة، باعتباره أحد أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة.

الحرب على إيران تعزز جاذبية الطاقة المتجددة

يرى خبراء أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة الحرب على إيران، عززت من جاذبية الاستثمار في الطاقة المتجددة باعتبارها أقل عرضة لتقلبات أسعار الوقود التقليدي.

وقال خبير تمويل الطاقة الصينية بجامعة كوينزلاند ومؤلف الدراسة، كريستوف نيدوبيل وانغ، إن انخفاض تكلفة إنتاج الطاقة المتجددة واصل جذب الاستثمارات الصينية رغم استمرار التوترات التجارية العالمية.

وأشار إلى أن الدول التي تستثمر مع الصين في مشروعات الطاقة النظيفة ستكون أقل تأثراً بتذبذب أسعار الطاقة الناتج عن الصراعات الإقليمية، وهو ما يمنحها قدراً أكبر من الاستقرار الاقتصادي.

إجمالي استثمارات المبادرة يسجل أعلى مستوى في تاريخها

لم يقتصر النمو على قطاع الطاقة الخضراء، إذ ارتفع إجمالي صفقات مبادرة الحزام والطريق إلى 126.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 123.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وجاء توزيع الاستثمارات على النحو التالي:

49.8 مليار دولار استثمارات مباشرة.

76.5 مليار دولار لمشروعات الإنشاءات.

كما شهدت قطاعات التصنيع والتكنولوجيا، إلى جانب التعدين والمعادن، زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات الجديدة.

الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب على الطاقة

ساهم التوسع العالمي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في زيادة الحاجة إلى قدرات كهربائية أكبر لتشغيل مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، ما دفع الحكومات والشركات إلى تسريع الاستثمار في مشروعات الطاقة.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وهو ما عزز من تنافسية الطاقة المتجددة باعتبارها خياراً أكثر استقراراً وأقل تكلفة على المدى الطويل.

كما أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات تقنيات الطاقة النظيفة خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على اتساع الطلب العالمي على المنتجات الصينية في هذا القطاع.

القطاع الخاص يقود المرحلة الجديدة من المبادرة

وأبرزت الدراسة تحولاً مهماً في طبيعة الاستثمارات داخل مبادرة الحزام والطريق، إذ أصبح القطاع الخاص لاعباً رئيسياً في تمويل المشروعات.

وارتفعت مساهمة الشركات الخاصة إلى 48% من إجمالي أنشطة المبادرة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة مع 13% فقط في عام 2022.

ويرى مدير مركز المناخ الصيني في معهد آسيا سوسيتي للسياسات، لي شو، أن المرحلة الجديدة من المبادرة أصبحت تعتمد بصورة أكبر على الجدوى الاقتصادية للمشروعات، بدلاً من الاعتماد على التوجيه الحكومي، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي حققته صناعة التكنولوجيا النظيفة في الصين وقدرتها على المنافسة عالمياً.

انتقادات مستمرة بشأن الديون والشفافية

ورغم الزخم الاستثماري الكبير، لا تزال مبادرة الحزام والطريق تواجه انتقادات دولية تتعلق بارتفاع مستويات الديون في بعض الدول النامية، خاصة في إفريقيا، إلى جانب مطالبات بزيادة الشفافية في شروط التمويل، وتحقيق معاملة أكثر توازناً في فتح الأسواق أمام شركاء الصين.

إفريقيا تستقطب استثمارات متزايدة

أظهرت البيانات استمرار القارة الإفريقية كإحدى أبرز وجهات الاستثمارات الصينية، بعدما ارتفع حجم التمويلات إلى 33.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، لم تشهد كل من باكستان وروسيا الإعلان عن أي مشروعات جديدة ضمن المبادرة خلال الفترة نفسها.

وأوضح كريستوف نيدوبيل وانغ أن النشاط الاستثماري في روسيا لا يزال محدوداً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، في ظل صعوبة انتقال التعاون بين البلدين من المشروعات الحكومية إلى الاستثمارات التجارية الخاصة.

وأضاف أن باكستان، التي كانت من أبرز شركاء الصين في مبادرة الحزام والطريق، أصبحت أكثر انفتاحاً على التعاون مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحسن العلاقات بين بكين والهند.