حافظ الدولار الأمريكي على زخمه الصعودي خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام ونصف، في وقت عززت فيه قفزة أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتجدد النزاعات التجارية العالمية المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تؤثر في الاقتصاد العالمي.
وأدى هذا المشهد إلى زيادة الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها أحد أبرز الملاذات الآمنة، بينما تعرضت معظم العملات الرئيسية لضغوط متفاوتة، وعلى رأسها الين الياباني والجنيه الإسترليني واليورو.
الجنيه الإسترليني يواصل التراجع أمام الدولار
استقر الجنيه الإسترليني بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع، بعدما سجل نحو 1.3310 دولار خلال التعاملات الآسيوية، وذلك عقب خسائر بلغت قرابة 0.5% في الجلسة السابقة مع استمرار قوة العملة الأمريكية.
ويأتي هذا التراجع في ظل عودة المستثمرين إلى الدولار وسط تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما حد من مكاسب العملات المنافسة.
اليورو يتراجع رغم توقعات رفع الفائدة الأوروبية
سجل اليورو انخفاضًا إلى مستوى 1.1381 دولار، إلا أنه وجد دعمًا نسبيًا نتيجة تزايد التوقعات بإقدام البنك المركزي الأوروبي على مواصلة تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، استقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع عند مستوى 101.41 نقطة مقابل سلة من العملات الرئيسية.
أسعار النفط تشعل المخاوف وتدعم الدولار
وجاءت الموجة الجديدة من صعود الدولار بالتزامن مع ارتفاع أسعار خام برنت مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما تعرضت ناقلتا نفط سعوديتان لهجمات في البحر الأحمر، الأمر الذي زاد المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة واتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط.
كما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه عقاب عسكري قاس لإيران وحلفائها الحوثيين، وهو ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.
رسوم جمركية جديدة تعيد الحرب التجارية إلى الواجهة
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ازدادت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية بعد إعلان الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على سلع واردة من 60 شريكًا تجاريًا، بدعوى عدم الالتزام الكامل بحظر العمل القسري.
وجاء القرار بالتزامن مع انتهاء العمل برسوم جمركية عالمية مؤقتة بلغت 10%، ما أثار مخاوف من ارتفاع تكاليف التجارة العالمية وزيادة الضغوط على الأسعار.
محلل اقتصادي: العالم يواجه صدمة مزدوجة
قال رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في ميزوهو، فيشنو فاراثان، إن الاقتصاد العالمي قد يواجه ضربة مزدوجة تتمثل في ارتفاع أسعار النفط إلى جانب الرسوم الجمركية الجديدة، معتبرًا أن كلا العاملين يمثلان مصدرًا مباشرًا لزيادة الضغوط التضخمية.
وأضاف أن الأسواق أصبحت أكثر اعتيادًا على أسلوب الإدارة الأمريكية في استخدام الرسوم الجمركية كورقة تفاوض، إلا أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يحمل مخاطر أكبر بسبب صعوبة احتواء تداعياته.
ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يزيد الضغوط على الأسواق
انعكس تصاعد المخاوف من التضخم على سوق السندات الأمريكية، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته في أكثر من 18 شهرًا، متجاوزًا 4.7%، في إشارة إلى توقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
ويعزز ارتفاع العوائد جاذبية الدولار أمام المستثمرين، وهو ما يدعم استمرار قوة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.
الين الياباني يقترب من أدنى مستوى في أربعة عقود
استمرت الضغوط على الين الياباني، ليستقر قرب أدنى مستوياته في نحو 40 عامًا عند 163.80 ين مقابل الدولار.
وفي هذا السياق، حذرت وزارة الخزانة الأمريكية من التقلبات الحادة في سعر صرف الين، داعية بنك اليابان إلى تبني وتيرة أسرع في رفع أسعار الفائدة للحد من ضعف العملة.
الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي يسجلان ارتفاعًا محدودًا
على صعيد العملات المرتبطة بالسلع، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.14% ليصل إلى 0.6978 دولار أمريكي بعد خسائر الجلسة السابقة، كما صعد الدولار النيوزيلندي بنحو 0.1% إلى مستوى 0.5778 دولار أمريكي، مستفيدين من تحسن محدود في شهية المستثمرين رغم استمرار هيمنة الدولار الأمريكي على الأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض