تهديد تشريعي يلاحق مرسيدس بنز في أمريكا بسبب حصص المستثمرين الصينيين.. هل تواجه حظر البيع؟


الجريدة العقارية الخميس 23 يوليو 2026 | 01:21 مساءً
تهديد تشريعي يلاحق مرسيدس بنز في أمريكا بسبب حصص المستثمرين الصينيين.. هل تواجه حظر البيع؟
تهديد تشريعي يلاحق مرسيدس بنز في أمريكا بسبب حصص المستثمرين الصينيين.. هل تواجه حظر البيع؟
وكالات

تواجه شركة مرسيدس بنز الألمانية احتمال الدخول في مواجهة تشريعية جديدة داخل السوق الأميركية، بعد تقدم مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي يستهدف شركات السيارات التي تتجاوز فيها نسبة الملكية الصينية حداً معيناً، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على قدرة بعض الشركات الأجنبية على استيراد أو إنتاج أو بيع سياراتها داخل الولايات المتحدة.

وجاءت التطورات الجديدة بعد موافقة لجنة التجارة والعلم والنقل في مجلس الشيوخ الأميركي على إحالة مشروع قانون أمن المركبات المتصلة إلى الجلسة العامة للمجلس، تمهيداً لمناقشته ضمن المراحل التشريعية المقبلة.

ويستهدف المشروع الشركات التي يمتلك مساهمون صينيون فيها أكثر من 15% من الأسهم، حيث يقترح فرض قيود تشمل حظر استيراد وإنتاج وبيع وإعادة بيع المركبات التابعة لهذه الشركات داخل السوق الأميركية.

الملكية الصينية في مرسيدس بنز تثير الجدل داخل الكونغرس الأميركي

تعد شركة مرسيدس بنز من أبرز الشركات التي قد تتأثر حال إقرار التشريع بصيغته الحالية، بسبب وجود مساهمات صينية مؤثرة ضمن هيكل ملكيتها.

وتملك شركة بايك موتور الصينية، التابعة للحكومة الصينية، نحو 10% من أسهم مرسيدس بنز، بينما يمتلك لي شوفو، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة جيلي الصينية، حصة تقارب 10% أيضاً، وهو ما يجعل إجمالي الملكية المرتبطة بمستثمرين صينيين يتجاوز النسبة المحددة في مشروع القانون الأميركي.

ويرى مؤيدو التشريع أن ارتفاع نسبة الملكية الصينية في شركات السيارات العالمية قد يمثل تحدياً يتعلق بأمن البيانات والتكنولوجيا، خاصة مع تزايد الاعتماد على السيارات المتصلة بالإنترنت والأنظمة الرقمية المتطورة.

في المقابل، تخشى بعض الجهات من أن يؤدي تطبيق القيود الجديدة إلى الإضرار بشركات عالمية لها استثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة، ومن بينها مرسيدس بنز.

انقسام داخل مجلس الشيوخ حول نسبة الـ15% للملكية الصينية

شهدت جلسات مناقشة مشروع القانون حالة من الانقسام بين أعضاء مجلس الشيوخ بشأن النسبة المحددة للملكية الصينية.

ودعا السيناتور الجمهوري تيد كروز إلى إعادة النظر في سقف الـ15%، متسائلاً عن الهدف الحقيقي من تحديد هذه النسبة، وما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى استهداف شركات أجنبية منافسة لشركات السيارات الأميركية الكبرى.

وأشار كروز إلى ضرورة التأكد من أن التشريع يركز على المخاطر الأمنية الفعلية، وليس مجرد التأثير على شركات بعينها بسبب طبيعة ملكيتها الدولية.

في المقابل، أكد السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، أحد المشاركين في إعداد مشروع القانون، أن التشريع لا يستهدف مرسيدس بنز بشكل مباشر، موضحاً أن الهدف الأساسي هو معالجة المخاطر المرتبطة بالسيطرة الأجنبية على قطاع السيارات المتصلة.

مهلة حتى عام 2030 أمام مرسيدس بنز حال إقرار القانون

قال بيرني مورينو إن مرسيدس بنز لن تواجه تطبيقاً فورياً للقيود في حال تحول مشروع القانون إلى تشريع نافذ، مشيراً إلى أن الشركة قد تحصل على فترة انتقالية حتى عام 2030 لتوفيق أوضاعها مع المتطلبات الجديدة.

وأضاف أن الشركات التي لا تستوفي الشروط المطلوبة ستكون لديها إمكانية التقدم بطلبات إعفاء إلى وزارة التجارة الأميركية، لدراسة أوضاعها بشكل منفصل.

وتسعى مرسيدس بنز إلى تعديل بعض بنود المشروع، حيث تشير تقارير إلى أن الشركة طالبت برفع الحد الأقصى المسموح به للملكية الصينية من 15% إلى 25%، بما يسمح باستمرار عملها داخل السوق الأميركية دون قيود كبيرة.

مرسيدس تؤكد أهمية وجودها الاقتصادي في الولايات المتحدة

أكدت شركة مرسيدس بنز أهمية السوق الأميركية بالنسبة إلى عملياتها العالمية، مشددة على حجم استثماراتها ومساهمتها الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنها توفر نحو 160 ألف وظيفة في السوق الأميركية، سواء بشكل مباشر أو من خلال شبكة الموردين والشركاء، كما تدير عمليات إنتاج في مصانع بولايات ألاباما وساوث كارولاينا.

كما تعتمد الشركة على شبكة واسعة من الوكلاء المعتمدين، تضم نحو 386 وكيلاً موزعين في 49 ولاية أميركية، ما يعكس حجم حضورها التجاري داخل البلاد.

وأكدت مرسيدس أن هيكل ملكيتها لا يمنح أي مساهم منفرد سيطرة مباشرة عليها، موضحة أن أكبر المساهمين لا يمتلك أي منهم أكثر من 10% من الأسهم، كما لا يشغلون مقاعد مباشرة في مجلس الإدارة ولا يمتلكون صلاحيات التحكم في القرارات التشغيلية أو الإدارية للشركة.

لماذا تستهدف الولايات المتحدة الملكية الصينية في شركات السيارات؟

تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أميركي متزايد لتشديد الرقابة على الشركات المرتبطة بالصين في القطاعات التكنولوجية والصناعية الحساسة.

وتنظر واشنطن إلى السيارات الحديثة باعتبارها أجهزة رقمية متطورة، وليست مجرد وسائل نقل، بسبب اعتمادها على البرمجيات والاتصال بالإنترنت وجمع البيانات.

ويرى المشرعون الأميركيون أن حماية بيانات المستخدمين والبنية التكنولوجية للسيارات أصبحت جزءاً من الأمن القومي، وهو ما دفع إلى طرح قيود جديدة على الشركات التي ترتبط ملكيتها أو تقنياتها بجهات صينية.

مستقبل مرسيدس بنز في السوق الأميركية بعد مشروع القانون

رغم أن مشروع القانون لا يزال في مرحلة مبكرة ولم يتحول إلى تشريع نهائي، فإن التطورات الحالية تمثل ضغطاً جديداً على مرسيدس بنز، التي تعتمد على السوق الأميركية كأحد أهم أسواقها العالمية.

وسيكون مستقبل الشركة مرتبطاً بشكل كبير بشكل الصياغة النهائية للقانون، ومدى قبول المشرعين الأميركيين بتعديل نسبة الملكية المسموح بها، إضافة إلى إمكانية حصول الشركات المتضررة على استثناءات خاصة.

وفي حال إقرار التشريع دون تغييرات جوهرية، قد تجد مرسيدس نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هيكل ملكيتها أو اتخاذ خطوات تنظيمية جديدة للحفاظ على استمرار عملياتها داخل الولايات المتحدة.