تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر الأسبوع المقبل، وسط توقعات واسعة بأن يُبقي مجلس المحافظين أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، مع استمرار ترجيح اتخاذ خطوة جديدة لرفع تكاليف الاقتراض خلال اجتماع سبتمبر المقبل، إذا جاءت البيانات الاقتصادية متوافقة مع توقعات صناع السياسة النقدية.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه البنك المركزي الأوروبي مراقبة تأثير التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، إلى جانب متابعة مؤشرات التضخم والنشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن السياسة النقدية.
البنك المركزي الأوروبي يفضل الانتظار قبل اتخاذ قرار جديد
تشير التقديرات إلى أن مسؤولي البنك المركزي الأوروبي يفضلون منح الاقتصاد مزيداً من الوقت لاستيعاب تأثير القرارات السابقة، خاصة بعد رفع أسعار الفائدة خلال يونيو الماضي عقب الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.
وكان مسؤولو البنك قد أعربوا في البداية عن تفاؤلهم بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تُسهم في احتواء الضغوط على أسواق الطاقة وبالتالي الحد من انعكاساتها على معدلات التضخم داخل منطقة اليورو.
إلا أن تجدد المواجهات العسكرية وعودة المخاوف بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز أعادا حالة عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، وهو ما دفع صناع السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر حذراً قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.
أسعار الطاقة والتضخم لا يبرران التحرك الفوري
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن البيانات الاقتصادية الصادرة منذ اجتماع يونيو لم تمنح البنك المركزي الأوروبي مبررات قوية للإسراع برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو.
فقد ظلت أسعار النفط والغاز قريبة من السيناريو الأساسي الذي اعتمد عليه البنك في توقعاته السابقة، بينما سجل التضخم تباطؤاً تجاوز توقعات الأسواق، الأمر الذي خفف الضغوط على مسؤولي السياسة النقدية.
كما لا يتوقع أن يُحدث مسح الإقراض المصرفي، المنتظر صدوره قبل الاجتماع، تغييراً جوهرياً في تقييم البنك للأوضاع الاقتصادية.
بيانات الصيف ستكون العامل الحاسم قبل اجتماع سبتمبر
ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي سيستفيد من فترة الصيف لمتابعة مجموعة واسعة من المؤشرات الاقتصادية المهمة قبل اجتماع سبتمبر.
ومن المنتظر صدور تقريرين جديدين للتضخم، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، فضلاً عن مؤشرات النشاط الاقتصادي وثقة الشركات في مختلف اقتصادات منطقة اليورو.
ومن المرجح أن تشير رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال المؤتمر الصحفي المقبل إلى أن القرارات المستقبلية ستظل مرتبطة بالكامل بالبيانات الاقتصادية الواردة خلال الأسابيع المقبلة.
مؤشرات مديري المشتريات تحت المجهر
تبدأ سلسلة البيانات المهمة يوم الجمعة مع صدور مؤشر مديري المشتريات لمنطقة اليورو، الذي يُعد أحد أبرز المؤشرات لقياس النشاط الاقتصادي.
وكان المؤشر المركب قد سجل خلال يونيو مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس استمرار حالة التباطؤ الاقتصادي مع بقاء الاقتصاد الأوروبي قريباً من مرحلة الركود الفني.
وسيحظى هذا المؤشر باهتمام كبير لأنه قد يقدم إشارات مبكرة بشأن قوة الاقتصاد الأوروبي قبل اجتماع سبتمبر.
الأسواق ترجح رفعاً أخيراً للفائدة في سبتمبر
ترى المؤسسات المالية والمستثمرون أن البنك المركزي الأوروبي قد يُقدم على رفع أسعار الفائدة مرة أخيرة خلال سبتمبر إذا استمرت البيانات الاقتصادية في دعم هذا التوجه.
وأشار روبن سيغورا كايويلا، الاقتصادي لدى بنك أوف أميركا، إلى أن تدهور النشاط الاقتصادي بصورة حادة قبل اجتماع سبتمبر قد يدفع البنك إلى تأجيل أي رفع جديد، بشرط عدم حدوث قفزة كبيرة في أسعار الطاقة.
وأضاف أن المؤشرات الحالية لا تعكس حتى الآن تباطؤاً اقتصادياً حاداً يستدعي تغيير هذا السيناريو.
كما يتوقع اقتصاديون أن يؤدي تشديد شروط الائتمان إلى تقليص الضغوط التضخمية، بما يقلل الحاجة إلى دورة أطول من رفع أسعار الفائدة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض