أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن تقريرًا حديثًا صادرًا عن البنك الدولي حذر من التداعيات المتزايدة لاستمرار نمو النفايات عالميًا دون اتخاذ إجراءات حاسمة، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه إضعاف البنية التحتية، وتقويض جهود التنمية الاقتصادية، والحد من فرص العمل، فضلًا عن تهديد الصحة العامة والبيئة.
وأوضح المركز، في تقرير استعرض من خلاله أبرز ما جاء في تقرير البنك الدولي بشأن أوضاع النفايات على مستوى العالم، أن النفايات الصلبة تُعد أحد أبرز مظاهر النشاط البشري، لكنها في الوقت ذاته تمثل تحديًا بيئيًا وتنمويًا متصاعدًا، مشيرا إلى أن السياسات الفعالة والاستثمارات المستدامة يمكنها الحد من نمو النفايات، بالتوازي مع استمرار النمو الاقتصادي، من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين خدمات إدارة المخلفات وخلق ملايين فرص العمل.
وذكر التقرير أن العالم أنتج نحو 2.6 مليار طن من النفايات البلدية الصلبة خلال عام 2022، مع توقعات بارتفاعها إلى 3.9 مليار طن بحلول عام 2050، بزيادة تبلغ 50% إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخلات جذرية، لافتًا إلى أن أعلى معدلات الزيادة المتوقعة ستكون في إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 124%، وجنوب آسيا بنسبة 99%.
وأضاف أن نحو ثلث النفايات المنتجة عالميًا لا يتم جمعها أو يتم التخلص منها في مكبات مفتوحة، بينما لا تتم معالجة سوى 3% من النفايات في الدول منخفضة الدخل، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة في منظومة إدارة المخلفات، مشيرا إلى أن 29% من النفايات البلاستيكية، بما يعادل نحو 93 مليون طن سنويًا، تُدار بطرق غير سليمة.
وأوضح التقرير أن هدر الغذاء يمثل أكبر مكونات النفايات البلدية الصلبة عالميًا، بنسبة تبلغ 38% من إجمالي النفايات، نتيجة التخلص من الأغذية الصالحة للاستهلاك بسبب التلف أو الإفراط في الشراء أو المعايير الجمالية أو تواريخ الصلاحية، فيما تشكل نفايات الطعام والحدائق أكثر من نصف النفايات البلدية في الدول منخفضة الدخل.
وفيما يتعلق بإنتاج الفرد من النفايات، أوضح التقرير أن متوسط نصيب الفرد عالميًا بلغ نحو 0.88 كيلوجرام يوميًا في عام 2022، مع تفاوت واضح بين الدول؛ إذ يقل عن 0.2 كيلوجرام يوميًا في بعض الدول منخفضة الدخل، بينما يتجاوز 2.2 كيلوجرام يوميًا في الدول مرتفعة الدخل مثل الولايات المتحدة وكندا.
واستعرض التقرير سيناريوهات البنك الدولي لمستقبل إدارة النفايات، حيث يعتمد السيناريو الأساسي على استمرار الأوضاع الحالية، بينما يستهدف السيناريو عالي الطموح خفض إنتاج النفايات، والقضاء على النفايات غير المجمعة والمكبات العشوائية، والتوسع في المعالجة المستدامة، في حين يمثل السيناريو منخفض الطموح مسارًا يحقق نصف النتائج المستهدفة في السيناريو الأعلى.
وفيما يخص الأثر البيئي، أشار التقرير إلى أن الانبعاثات الناتجة عن النفايات بلغت نحو 1.28 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال عام 2022، مع توقعات بارتفاعها إلى 1.84 مليار طن بحلول عام 2050 وفق المسار الحالي، مؤكدًا أن تبني سياسات أكثر طموحًا في إدارة النفايات من شأنه تقليل هذه الانبعاثات بشكل ملحوظ، عبر خفض إنتاج المخلفات، والحد من الاعتماد على المكبات المفتوحة والحرق، وتعزيز أساليب المعالجة المستدامة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض