أوضح الدكتور وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، حقيقة الجدل المثار حول ما أطلق عليه المستخدمون "تريند الرعب" المرتبط بقدرات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن تطبيقات مثل "شات جي بي تي" لا تعرف معلومات عن المستخدمين من تلقاء نفسها، لكنها تستطيع استنتاج بعض التفاصيل من سياق المحادثات والمعلومات التي يشاركها المستخدم.
وقال حجاج، خلال مداخلة هاتفية مع قناة النهار، إن الذكاء الاصطناعي "في المطلق لا" يستطيع معرفة معلومات لم يقدمها المستخدم أو لم تتوفر له بأي شكل، موضحًا أن ما يحدث في بعض التجارب المنتشرة عبر مواقع التواصل هو نتيجة تحليل المحادثات السابقة واستنتاج الأنماط من طريقة استخدام الشخص للتطبيق.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يتمكن من استنتاج بعض المعلومات مثل جنس المستخدم أو اهتماماته من طبيعة الأسئلة التي يطرحها، حتى لو كان اسم الحساب لا يعكس ذلك، موضحًا أن الشخص الذي يستخدم الحساب قد يكون أكثر من فرد، ومع مرور الوقت يستطيع النظام التمييز بينهم بناءً على أسلوب الكتابة والموضوعات المختلفة التي يتم الحديث عنها.
وأضاف حجاج أن تحديد هوية المستخدم داخل الحساب قد يحدث من خلال سياق المحادثات، موضحًا أن الشخص الذي يسأل عن موضوعات تخص عمله يختلف عن شخص آخر يستخدم الحساب نفسه في موضوعات أخرى، وبالتالي يمكن للنظام تكوين صورة عن كل مستخدم اعتمادًا على نمط تفاعله.
وأكد خبير أمن المعلومات أن الذكاء الاصطناعي يعتمد كذلك على المعلومات التي يشاركها المستخدم معه، مثل الصور والملفات والموقع الجغرافي أو أي بيانات أخرى يتم إرسالها أثناء استخدام الأدوات المختلفة، موضحًا أن هذه التفاصيل تساعده على تقديم إجابات أكثر تخصيصًا.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يشبه الإنسان في قدرته على الاستنتاج، قائلاً إن الشخص قد يفهم بعض التفاصيل غير المذكورة بشكل مباشر من سياق الحديث، فما بالك بنظام قادر على تحليل كميات كبيرة من المعلومات والاحتفاظ بسياق المحادثات إذا كانت خاصية الذاكرة مفعلة.
وحول خاصية الذاكرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أشار حجاج إلى أنها تمثل ميزة وعيبًا في الوقت نفسه، موضحًا أن بعض المستخدمين يفضلون تفعيلها حتى يحصلوا على تجربة أكثر تخصيصًا، بينما يفضل آخرون إيقافها للحفاظ على خصوصية أكبر.
وشدد على أن المستخدم هو من يحدد طبيعة البيانات التي يحتفظ بها التطبيق، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي لا "يعرف" المعلومات بشكل خفي، لكنه يقوم بتحليل واستنتاج ما يتم توفيره له من خلال المحادثات أو الملفات أو الصور.
ولفت إلى أن إرسال الصور إلى أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى استخدام تفاصيل موجودة فيها ضمن سياق التفاعل، وهو ما قد يجعل المستخدم يشعر بالدهشة عندما يتعرف التطبيق على بعض التفاصيل التي سبق مشاركتها.
واختتم حجاج حديثه بالتأكيد على ضرورة وعي المستخدمين بإعدادات الخصوصية وطبيعة البيانات التي يشاركونها مع أدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الاستخدام الواعي لهذه التقنيات هو الطريق الأفضل للاستفادة منها دون مخاوف غير مبررة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض