قال الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، إن اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية تمثل أحد أبرز خطوات تعزيز التكامل الاقتصادي داخل القارة، مشيرًا إلى أن تدشينها جاء في فترة تولت فيها مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي، معتبرًا أن الملف الإفريقي كان من أبرز ملفات السياسة المصرية خلال السنوات الماضية.
وأضاف عنبر، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل فرصة كبيرة لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين الدول الإفريقية، موضحًا أنها جمعت أكبر ثلاثة تكتلات اقتصادية داخل القارة، وهي تجمع السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا"، وتجمع الجنوب الإفريقي "سادك"، وتجمع شرق إفريقيا، في إطار منطقة تجارة حرة واحدة.
وأوضح أن هذه المنطقة، من حيث عدد السكان وحجم الاقتصاد، تعد من أكبر مناطق التجارة الحرة عالميًا، مؤكدًا أنها يمكن أن تسهم في تحقيق فكرة التكامل الإفريقي، وهي الفكرة التي ظهرت، بحسب قوله، منذ طرحها من جانب الزعيم الغاني الراحل كوامي نكروما قبل ظهور تجارب الاندماج الاقتصادي الكبرى في العالم.
وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتنزانيا شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى حجم التبادل التجاري أو الاستثمارات المتبادلة أو المشروعات المشتركة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة الكهرومائية.
وأكد عنبر أن تنزانيا تمثل أهمية خاصة بالنسبة لمصر لعدة اعتبارات، من بينها كونها إحدى دول حوض النيل، وعضوًا في تجمع الكوميسا، إلى جانب التقارب الجغرافي والثقافي، مشيرًا إلى وجود توافق في عدد من المواقف السياسية المتعلقة بالقضايا العربية والإفريقية.
وحول قدرة مصر على منافسة العروض المقدمة من دول أخرى مثل الصين لتنفيذ مشروعات داخل تنزانيا، أوضح عنبر أن الدولة المصرية تمتلك مقومات تجعلها محل اهتمام من جانب العديد من الدول، سواء من خلال المناخ الاستثماري أو الخبرات المتراكمة في تنفيذ المشروعات.
وأضاف أن حجم العلاقات التجارية الإفريقية لا يزال أقل من العلاقات الصينية الإفريقية، لكنه أرجع ذلك إلى تحديات تاريخية واجهتها القارة، مؤكدًا أن الوضع قد يشهد تغيرًا مع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، خاصة مع وجود اختلاف في الهياكل الإنتاجية والسلعية بين مصر وتنزانيا بما يتيح فرصًا لزيادة التبادل التجاري.
وتطرق عنبر إلى التحديات التي تواجه توسع الشركات المصرية داخل القارة الإفريقية، موضحًا أن من أبرزها انتشار الإرهاب في عدد من المناطق الإفريقية، إضافة إلى تحديات البنية التحتية التي تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم حركة التجارة والاستثمار.
وأشار إلى أن هناك جهودًا للتغلب على هذه التحديات من خلال مشروعات تطوير البنية التحتية، وتنسيق الجهود بين الدول الإفريقية لمواجهة الإرهاب، إلى جانب المبادرات التي تستهدف تحقيق قيمة مضافة للموارد الإفريقية بدلًا من تصدير المواد الخام فقط.
واختتم عنبر حديثه بالإشارة إلى دور مصر في طرح القضايا الإفريقية بالمحافل الدولية، موضحًا أن الدولة المصرية تبنت خلال مؤتمرات دولية، ومنها مؤتمر المناخ "COP27" في شرم الشيخ، الدعوة إلى زيادة دعم الدول المتقدمة لتمويل جهود التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض