رغم استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وامتداد المواجهات إلى يومها السادس، عادت أسواق النفط إلى التراجع خلال التعاملات الأخيرة، في ظل تقييم المستثمرين بأن التصعيد الحالي لا يزال ضمن نطاق يمكن احتواؤه مقارنة بالسيناريوهات الأكثر خطورة التي كانت تخشاها الأسواق.
وقال نادر إتيم، مدير تحليل أسواق النفط في الشرق الأوسط لدى "آرغوس"، إن تحركات السوق الحالية تشبه إلى حد كبير ما حدث قبل موجة التصعيد الأخيرة، حيث كانت الأسواق تبحث عن مؤشرات إيجابية أو إشارات تدل على إمكانية تحسن الأوضاع.
وأوضح في مداخلة مع الشرق بلومبرج، أن العامل الأساسي الذي يهدئ الأسواق حاليًا هو أن العمليات العسكرية لم تمتد حتى الآن إلى استهداف منشآت الطاقة بشكل مباشر، إذ تركزت الضربات المتبادلة على أهداف عسكرية ومناطق قريبة من مضيق هرمز، دون دخول قطاع الطاقة في صلب المواجهة.
ورغم الهدوء النسبي في رد فعل الأسواق، أكد إتيم أن المخاطر لم تختفِ، خاصة فيما يتعلق بحركة الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تغير المعادلة في حال استهداف منشآت نفطية أو بنية تحتية مرتبطة بالطاقة، وهو السيناريو الذي قد يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات مرتفعة.
وحول أهمية جزيرة خارك الإيرانية، التي تضم منشآت رئيسية لتصدير النفط، أوضح إتيم أنها تمثل أحد المواقع التي تراقبها الأسواق عن كثب، لكنها ليست بالضرورة العامل الوحيد القادر على تحديد اتجاه الأزمة.
وأضاف أن إيران تمتلك عددًا من منشآت الطاقة التي قد تكون عرضة للاستهداف، بما في ذلك منشآت الغاز والمصافي، وأن أي هجوم على هذه المنشآت قد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة.
وأشار إلى أن استهداف منشآت الغاز المرتبطة ببعض الحقول الرئيسية سبق أن حدث، بينما لم تتعرض المصافي الكبرى حتى الآن لضربات مباشرة، لافتًا إلى أن إيران حذرت من ردود انتقامية في حال توسع الهجمات لتشمل قطاع الطاقة.
يرى إتيم أن طبيعة المواجهات الحالية تختلف عن الجولة السابقة من التصعيد، رغم وقوع هجمات طالت بعض دول المنطقة، مثل الكويت والبحرين.
وأوضح أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى مستوياتها السابقة، لكن أي خطأ في الحسابات أو توسع في نطاق العمليات قد يعيد الأسواق إلى حالة من القلق الشديد.
ولا تقتصر المخاوف على مضيق هرمز فقط، إذ أصبح مضيق باب المندب جزءًا من الحسابات المرتبطة بأمن الطاقة وحركة التجارة العالمية.
لكن إتيم يرى أن تأثير باب المندب سيظل محدودًا ما لم ينتقل التصعيد إلى استهداف منشآت الطاقة بشكل مباشر، مؤكدًا أن دخوله بقوة إلى الأزمة يعتمد على تطور مستوى المواجهة.
على الجانب الاقتصادي، أشار إتيم إلى أن عوامل السوق الأساسية تلعب دورًا مهمًا في الحد من ارتفاع الأسعار، موضحًا أن الفترة الماضية شهدت تراجعًا في الطلب العالمي على النفط.
وبحسب تقديرات "آرغوس"، بلغ تراجع الطلب نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، إلا أن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتًا، إذ يمكن أن يعود جزء كبير من الطلب مع استقرار الإمدادات وتحسن الظروف التشغيلية.
كما تلعب مستويات المعروض والمخزونات دورًا في تهدئة السوق، حيث ترى الأسواق حاليًا أن هناك إمدادات كافية تقلل من تأثير المخاطر الجيوسياسية.
في النهاية، تعكس تحركات النفط الحالية حالة من الترقب، إذ تراهن الأسواق على بقاء المواجهة ضمن نطاق محدود وعدم انتقالها إلى قطاع الطاقة.
لكن استمرار التصعيد أو حدوث استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية قد يغير المشهد بسرعة، ويعيد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية إلى صدارة الاهتمام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض