سجلت الأسهم الأوروبية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل استمرار حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين لنتائج أعمال الشركات الكبرى وصفقات الاندماج والاستحواذ، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
وتأتي تحركات الأسواق الأوروبية في وقت يراقب فيه المستثمرون التطورات الجيوسياسية عن كثب، إلى جانب متابعة أداء الشركات الكبرى، خاصة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، التي لا تزال تلعب دورًا رئيسيًا في توجيه معنويات المستثمرين.
تراجع مؤشر ستوكس الأوروبي وسط انخفاض أغلب القطاعات
انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.1% ليصل إلى مستوى 641.95 نقطة خلال التعاملات المبكرة، مع تسجيل معظم القطاعات الأوروبية تراجعات طفيفة، في ظل استمرار حالة الترقب بشأن التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية.
ويرى متعاملون أن الأسواق تتحرك بحذر في انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية ونتائج الشركات، إلى جانب مراقبة تطورات أسواق الطاقة التي أصبحت المحرك الرئيسي لاتجاهات المستثمرين خلال الفترة الحالية.
أسهم التكنولوجيا تتباين بعد نتائج قوية لقطاع الرقائق
شهد قطاع التكنولوجيا أداءً متباينًا، حيث ارتفع سهم شركة إيه.إس.إم.إل الهولندية، المتخصصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق الإلكترونية، بنحو 2% في بداية جلسة التداول.
في المقابل، تعرضت غالبية أسهم شركات أشباه الموصلات الأوروبية لضغوط محدودة، من بينها شركة إس.تي مايكرو إلكترونيكس، التي سجل سهمها تراجعًا طفيفًا.
وجاء هذا الأداء بعد إعلان شركة تي.إس.إم.سي التايوانية، أكبر منتج عالمي للرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تسجيل قفزة قياسية بلغت 77% في أرباح الربع الثاني، وهو ما عزز الثقة باستمرار الطلب القوي على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي يدعم أسهم شركات الإعلان
ساهمت نتائج شركة بابليسي الفرنسية في تعزيز ثقة المستثمرين بشأن مستقبل قطاع الإعلان في ظل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وارتفع سهم الشركة بنسبة 1.4% بعد إعلانها نمو صافي الإيرادات خلال النصف الأول من العام، مدعومًا بارتفاع الطلب على خدمات التسويق المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا على قدرة القطاع على الاستفادة من التحول الرقمي بدلًا من التأثر به.
صفقات الاستحواذ تحرك أسهم الشركات الأوروبية
شهدت الأسواق الأوروبية نشاطًا ملحوظًا في ملف الاندماجات والاستحواذات.
وتراجع سهم شركة إيه.بي.بي بنحو 1% رغم إعلانها تسجيل أرباح تشغيلية للربع الثاني تجاوزت توقعات الأسواق، وذلك بعد كشفها عن استحواذها على شركة روتورك المتخصصة في أنظمة التشغيل والتحكم الآلي، في صفقة بلغت قيمتها نحو 5.5 مليار دولار.
في المقابل، قفز سهم شركة روتورك البريطانية بنحو 66% عقب الإعلان عن الصفقة، في واحدة من أكبر التحركات داخل السوق الأوروبية خلال الجلسة.
عرض استحواذ جديد على ديليفري هيرو
وفي قطاع خدمات توصيل الطعام، أعلنت شركة أوبر الأمريكية تقديم عرض استحواذ عام على شركة ديليفري هيرو الألمانية، في صفقة تقدر قيمة الشركة بنحو 14.8 مليار دولار.
ورغم الإعلان، تراجع سهم ديليفري هيرو بنسبة 1% خلال التعاملات، بعدما كان قد سجل مكاسب قوية في وقت سابق من العام مدفوعًا بالتكهنات حول إمكانية تنفيذ الصفقة.
التوترات الجيوسياسية تدفع المستثمرين إلى الحذر
تواصل التطورات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط فرض ضغوطها على الأسواق العالمية، بعدما أثارت الضربات العسكرية الأمريكية والإيرانية الجديدة مخاوف من اتساع نطاق الصراع وعودة احتمالات الحرب الشاملة في المنطقة.
كما انعكس هذا القلق على أسواق الطاقة، حيث استقرت أسعار خام برنت بالقرب من مستوى 85 دولارًا للبرميل، وسط توقعات باستمرار تقلبات أسعار النفط إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
ويرى محللون أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما ينعكس بدوره على أداء أسواق الأسهم الأوروبية والعالمية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض