انقسام حاد في «الفيدرالي الأمريكي».. هل تعود أسعار الفائدة للارتفاع مجدداً؟


الجريدة العقارية الخميس 16 يوليو 2026 | 09:19 صباحاً
الفيدرالي الأمريكي - صورة أرشيفية
الفيدرالي الأمريكي - صورة أرشيفية
وكالات

تسيطر حالة من الانقسام والتباين في الآراء على أروقة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن التوجهات المقبلة للسياسة النقدية، حيث عادت مخاوف اشتعال التضخم لتتصدر المشهد الاقتصادي العالمي من جديد. 

وتأتي هذه التطورات مدفوعة بالارتفاعات المتتالية في أسعار الطاقة العالمية، واستمرار الإنفاق التوسعي الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي، مما وضع حتمية رفع أسعار الفائدة مجدداً كخيار مطروح على طاولة صناع القرار، في وقت يفضل فيه رئيس المجلس، كيفين وارش، انتهاج سياسة التحفظ وعدم تقديم أي إشارات مسبقة لأسواق المال.

ليزا كوك تلوح بالتحرك العاجل لمواجهة الضغوط التضخمية

وفي إطار هذه التباينات، أبدت محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، استعداداً واضحاً للتدخل الفوري واتخاذ إجراءات حاسمة إذا ما واصلت معدلات التضخم عنادها ولم تبدأ في التراجع الملموس خلال الفترة المقبلة. 

وأشارت كوك، في خطابها أمام نادي "إكستشيكر" في واشنطن، إلى أن إعطاء الاقتصاد مهلة إضافية لمراقبة البيانات قد يكون خياراً حكيماً في الوقت الراهن، إلا أنها شددت على أن كفة المخاطر لا تزال تميل بقوة نحو صعود التضخم، مؤكدة التزامها المطلق بالوصول بالتضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

مخاطر طفرة الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية على الأسعار

وأوضحت المسؤولة الفيدرالية أن المشهد الاقتصادي الحالي يواجه ضغوطاً غير تقليدية تسهم في إبقاء الأسعار مرتفعة، وعلى رأسها الطفرة الاستثمارية الهائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي وما تتطلبه من تدفقات مالية ضخمة، إلى جانب الرسوم الجمركية والتوترات السياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

 ونوهت كوك بأن ميزان المخاطر شهد تحولاً جذرياً؛ إذ باتت الهواجس المتعلقة بارتفاع الأسعار تفوق بكثير المخاوف المرتبطة بضعف سوق العمل أو تباطؤ معدلات التوظيف التي كانت تشغل البنك المركزي في الفترات السابقة.

تباين المواقف بين تحذيرات والر وتوقعات التهدئة في الأسواق

ولم تكن كوك الصوت الوحيد المحذر من تفاقم التضخم، إذ انضم إليها عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر، والذي ألمح بدوره إلى إمكانية اللجوء لرفع الفائدة كخيار ضروري ما لم تظهر الأسواق أدلة قاطعة ومستمرة على تراجع معدلات التضخم خلال الأشهر القادمة. 

وتأتي هذه النبرة المتشددة على الرغم من صدور بيانات سابقة أظهرت تباطؤاً نسبياً في تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر يونيو، وهو ما كان قد أنعش آمال المستثمرين بشأن احتمالية تثبيت أسعار الفائدة وتجنب أي زيادات جديدة.

رئيس الفيدرالي كيفين وارش يرفض التوجيه المسبق للأسواق

وسط هذا الزخم، يصر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، على إبقاء أورائه مستورة وعدم تقديم أي وعود أو إشارات واضحة للأسواق حول المسار المقبل لأسعار الفائدة، مفضلاً تركيز اهتمام المستثمرين على البيانات الاقتصادية الفعلية بدلاً من التكهنات المبنية على تصريحات مسؤولي البنك. 

وأوضح وارش أمام الكونغرس الأمريكي أن الفيدرالي سيواصل تقييم جميع أدواته النقدية المتاحة، بما في ذلك أسعار الفائدة وحجم الميزانية العمومية، لتحديد الإجراءات المناسبة لمجابهة التضخم دون التقيد بمسار محدد مسبقاً.

ترقب عالمي لاجتماع يوليو الحاسم لتحديد مصير الفائدة

وفيما توصف معدلات الفائدة الحالية، التي تتراوح بين 3.50% و3.75%، بأنها تقييدية بشكل معتدل وكافية للمساعدة في كبح التضخم تدريجياً، ترى لجنة السوق المفتوحة بالفيدرالي أن هذا المستوى يمنحها رفاهية التريث لجمع مزيد من البيانات قبل حسم خطوتها القادمة. 

وتتجه أنظار المستثمرين والأسواق المالية حول العالم بترقب شديد نحو الاجتماع المرتقب للفيدرالي يومي 28 و29 يوليو، حيث يعول الجميع على ما سيسفر عنه هذا اللقاء من ملامح واضحة ترسم خريطة الاقتصاد العالمي للمرحلة المقبلة.