تشهد السوق العقارية في السعودية مرحلة جديدة من النمو والتوسع، مع ارتفاع عدد مشاريع البيع على الخارطة إلى نحو 800 مشروع بقيمة إجمالية تقترب من 750 مليار ريال، في مؤشر يعكس قوة النشاط العقاري وتسارع وتيرة التطوير العمراني في مختلف مناطق المملكة.
ويأتي هذا النمو بالتزامن مع تطبيق نظام المساهمات العقارية الجديد الذي تم تطويره بالتعاون بين الهيئة العامة للعقار وهيئة السوق المالية، بهدف رفع مستوى الشفافية وتنظيم عمليات الاستثمار العقاري وحماية حقوق المساهمين، بعد معالجة أبرز التحديات التي كانت تواجه المساهمات القديمة.
وقال عبدالله الدحيم، الرئيس التنفيذي لقطاع التطوير العقاري في الهيئة العامة للعقار، إن الهيئة تدرس حاليا 15 طلبا جديدا لطرح مساهمات عقارية وفق النظام الجديد، مشيرا إلى أن الهيئة أصدرت أربعة تراخيص للمساهمات العقارية منذ بدء تطبيق النظام.
ارتفاع قياسي في مشاريع البيع على الخارطة بالسعودية
كشف الدحيم أن مشاريع البيع على الخارطة شهدت نموا كبيرا خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث تجاوزت نسبة الزيادة أكثر من 100%، موضحا أن نحو 700 مشروع من إجمالي المشاريع الحالية تم إطلاقها خلال هذه الفترة.
وأوضح أن هذه الأرقام تعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع العقاري السعودي، في ظل ارتفاع الطلب على المشاريع السكنية والتجارية، وتوسع المطورين في طرح مشروعات جديدة تلبي احتياجات السوق.
ويعد نظام البيع على الخارطة أحد أهم الأدوات التمويلية والتنظيمية في القطاع العقاري، حيث يسمح للمطورين ببيع الوحدات العقارية قبل أو أثناء مرحلة البناء، وفقا لمخططات هندسية معتمدة وإجراءات رقابية تضمن حقوق جميع الأطراف.
كما يوفر النظام للمطورين خيارات تمويلية تساعدهم على تنفيذ المشاريع، بينما يمنح المشترين فرصة الحصول على وحدات بأسعار مناسبة مع وجود ضمانات تنظيمية ورقابية.
أول مساهمة عقارية بالنظام الجديد تغلق خلال 12 دقيقة
شهد يناير الماضي إغلاق أول طرح لمساهمة عقارية وفقا للنظام الجديد في السعودية، بهدف تنفيذ مشروع سكني بمدينة الرياض.
وبلغ الحجم الاستثماري للمشروع نحو 84 مليون ريال، فيما وصلت قيمة الطرح إلى 36 مليون ريال، وتمت تغطيته بالكامل خلال فترة قصيرة.
وقال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار عبدالله الحماد عبر منصة إكس إن إغلاق الطرح خلال 12 دقيقة يعكس مستوى الثقة الذي وصلت إليه السوق العقارية السعودية، مؤكدا أن التطور في أدوات التمويل يسهم في تعزيز الاستثمار وتسريع تنفيذ المشاريع.
نظام المساهمات العقارية الجديد يعالج مشكلات التعثر والاحتيال
جاء النظام الجديد للمساهمات العقارية بهدف معالجة أبرز أسباب تعثر المشاريع السابقة، من خلال وضع ضوابط أكثر صرامة قبل السماح بجمع الأموال من المستثمرين.
ومن أبرز التغييرات التي أقرها النظام:
إلزام صاحب المساهمة بتقديم دراسة جدوى تفصيلية للمشروع.
وجود مستشار هندسي معتمد لمتابعة الجوانب الفنية.
تعيين محاسب قانوني لمراجعة العمليات المالية.
وجود مدير مساهمة مسؤول عن إدارة المشروع.
إسناد جمع الأموال إلى شركات مالية متخصصة بدلا من الأفراد.
تحديد الحد الأعلى لجمع أموال المساهمين عند 100 مليون ريال.
ويشترط النظام الحصول على ترخيص من الهيئة العامة للعقار وموافقة هيئة السوق المالية قبل بدء جمع الأموال، بما يضمن وجود رقابة مسبقة على المشاريع الاستثمارية.
ضوابط جديدة لحماية حقوق المستثمرين في القطاع العقاري
ركز النظام الجديد على تعزيز حماية المستثمرين من خلال مجموعة من الاشتراطات التنظيمية، أبرزها التأكد من سلامة ملكية العقار عبر وجود صك شرعي ساري المفعول وقابل للإفراغ.
كما يشترط استكمال المتطلبات الفنية للمشروع، ومنها:
اعتماد الرفع المساحي.
اعتماد المخططات التنظيمية.
استيفاء الاشتراطات الهندسية.
تأهيل وتصنيف الجهات المرخص لها بممارسة النشاط.
كما حدد النظام مدة المساهمة العقارية بما لا يتجاوز ثلاث سنوات، بهدف الحد من التأخير في إنهاء المشاريع وتسوية حقوق المساهمين.
السعودية تعزز مكانة القطاع العقاري كأحد محركات الاقتصاد
أكدت الهيئة العامة للعقار أن النمو الكبير في مشاريع البيع على الخارطة يعكس قوة الاقتصاد السعودي وحجم الطلب المتزايد على المشاريع العقارية.
وتوفر هذه المشاريع حلولا تمويلية للمطورين، كما تدعم خطط زيادة المعروض السكني وتحقيق مستهدفات التنمية العمرانية في المملكة.
ويأتي ذلك في إطار التحولات التي يشهدها القطاع العقاري ضمن برامج تطوير السوق ورفع كفاءته وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني.
تأثير محدود للاضطرابات العالمية على مشاريع البيع على الخارطة
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية العالمية على سلاسل الإمداد وقطاع العقارات، أوضح عبدالله الدحيم أن الهيئة تعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لمعالجة أي تحديات تواجه السوق.
وأشار إلى احتمالية وجود تأخير محدود في وصول بعض المواد أو ارتفاع أسعارها، إلا أن ذلك لم يؤثر حتى الآن على الجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.
وأكد أن أسعار الوحدات السكنية التي تم بيعها ضمن مشاريع البيع على الخارطة لن تتغير، بينما قد تظهر تأثيرات محدودة على الوحدات التي لم يتم بيعها بعد، دون تسجيل أي تغيرات ملحوظة حتى الوقت الحالي.
السوق العقارية السعودية تدخل مرحلة النضج التنظيمي
يرى مسؤولو الهيئة العامة للعقار أن السوق العقارية السعودية وصلت إلى مرحلة متقدمة من النضج، بعد استكمال منظومة التشريعات المنظمة للبيع على الخارطة والمساهمات العقارية الجديدة.
وتسهم هذه الأنظمة في توفير بيئة استثمارية أكثر أمانا، وجذب المزيد من رؤوس الأموال، ورفع مستوى الثقة بين المطورين والمستثمرين والمشترين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض