الاقتصاد المغربي ينمو 4.9% في 2025.. وتوقعات بتسارع إلى 5.2% العام المقبل


الجريدة العقارية الاحد 12 يوليو 2026 | 10:46 مساءً
الاقتصاد المغربي
الاقتصاد المغربي
محمد عاطف

شهد الاقتصاد المغربي أداءً قويًا خلال عام 2025، إذ ارتفع معدل النمو إلى 4.9% مقارنة بـ4.4% في عام 2024، مع توقعات بتسارع النمو إلى 5.2% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.1% في عام 2027، وفقًا لتقديرات بنك المغرب الواردة في تقرير الاستقرار المالي لعام 2025.

وجاء الإعلان عن التقرير عقب الاجتماع الثالث والعشرين للجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية، الذي انعقد بمقر بنك المغرب في الرباط برئاسة والي البنك، وبمشاركة ممثلين عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، ووزارة الاقتصاد والمالية، ومديرية الخزينة والمالية الخارجية، حيث صادقت اللجنة على النسخة الثالثة عشرة من التقرير.

وأشار التقرير إلى استمرار التضخم عند مستويات منخفضة، مسجلًا 0.8% خلال 2025 مقابل 0.9% في العام السابق، مع توقعات بارتفاعه تدريجيًا إلى 1.5% في 2026 ثم 2.1% في 2027.

وعلى صعيد القطاع الخارجي، بلغ عجز الحساب الجاري 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 4% خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 3.8% في 2027، بينما يُنتظر أن تغطي الاحتياطيات الرسمية ما يعادل ستة أشهر وتسعة أيام من واردات السلع والخدمات بحلول عام 2027.

وفي المالية العامة، تراجع عجز الموازنة إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025، مع توقعات بانخفاضه إلى 3.4% في عامي 2026 و2027، في حين يُرجح أن تتراجع مديونية الخزينة تدريجيًا إلى 65.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027.

وسجلت القروض الموجهة للقطاع غير المالي نموًا بنسبة 6.5% خلال 2025، مدعومة بتوسع الأنشطة غير الزراعية والسياسة النقدية التيسيرية، فيما انخفضت نسبة الديون المتعثرة بشكل طفيف إلى 8.3% مقابل 8.4% قبل عام، مع استقرار معدل تغطيتها بالمخصصات عند نحو 68%.

كما واصل القطاع المصرفي تحقيق نتائج قوية، إذ ارتفع صافي الأرباح المجمعة للبنوك، على أساس فردي، إلى 19.2 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة 22.2% على أساس سنوي، مدفوعًا بارتفاع الإيرادات المصرفية وتراجع تكلفة المخاطر.

وحافظت البنوك على مستويات رأسمالية تفوق المتطلبات التنظيمية، حيث بلغ معدل الملاءة 16.1%، فيما وصل معدل رأس المال الأساسي من الفئة الأولى إلى 13.51%. وأظهرت اختبارات الضغط استمرار قدرة البنوك الكبرى على مواجهة السيناريوهات الاقتصادية الصعبة، مع بقاء معدل السيولة قصيرة الأجل فوق الحد التنظيمي.

وأكدت لجنة التنسيق والرقابة على المخاطر الشمولية أن النظام المالي المغربي لا يزال يتمتع بمتانة وقدرة مرتفعة على الصمود، مستندًا إلى أسس مالية قوية وهوامش احترازية مريحة.

وأشادت اللجنة بالتقدم الذي أحرزته المملكة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع التشديد على أهمية مواصلة الالتزام بالمعايير الدولية استعدادًا للجولات المقبلة من التقييمات المتبادلة التي تجريها مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENAFATF).

وفي قطاع التأمين، واصل النشاط أداءه الإيجابي، حيث ارتفعت أقساط التأمين على الحياة بنسبة 8.9% بدعم من نمو نشاط الادخار، فيما بلغ صافي أرباح القطاع 5.3 مليار درهم بزيادة 21.4%، ليرتفع العائد على حقوق الملكية إلى 11.1%، وهو أعلى مستوى خلال العقد الأخير.

كما ارتفعت القيمة الكامنة للأصول إلى 62.5 مليار درهم، لتشكل 23.8% من إجمالي الاستثمارات، مدعومة بارتفاع تقييمات الأسهم في بورصة الدار البيضاء للعام الثاني على التوالي، ما أسهم في رفع هامش الملاءة التنظيمي لقطاع التأمين إلى 409.4%، مع تأكيد اختبارات الضغط قدرة الشركات على تحمل السيناريوهات الاقتصادية والفنية غير المواتية.

أما في قطاع التقاعد، فقد أسهم تطبيق المرحلتين الثانية والأخيرة من زيادات الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي في تحسين بعض المؤشرات المالية لأنظمة تقاعد القطاع العام، إلا أن اللجنة شددت على استمرار التحديات الهيكلية، مؤكدة الحاجة إلى إصلاح شامل يقوم على نظامين، أحدهما للقطاع العام والآخر للقطاع الخاص، لضمان استدامة منظومة التقاعد على المدى الطويل.