تشهد الولايات المتحدة خلال عام 2026 تصاعداً غير مسبوق في الضغوط الاقتصادية التي تواجه قطاع الشركات الصغيرة، مع ارتفاع معدلات الإفلاس بصورة لافتة، في وقت تتزايد فيه تحديات التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية وانخفاض مستويات الإنفاق الاستهلاكي.
وتعكس المؤشرات الأخيرة اتساع نطاق الأزمة التي تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة، وسط مخاوف من استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي إذا لم تشهد السياسات النقدية والمالية تغيرات تسهم في تخفيف الأعباء التمويلية والحد من الضغوط التضخمية.
قفزة بنسبة 50% في طلبات الإفلاس
كشفت أحدث البيانات الصادرة عن منصة معلومات التكنولوجيا وطلبات الإفلاس، والتي استند إليها معهد الإفلاس الأمريكي في تحليلاته، عن تسجيل 1,663 طلب إفلاس للشركات الصغيرة خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 50% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعد هذا الارتفاع من أكبر الزيادات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الشركات الصغيرة، الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي طلبات الإفلاس في الولايات المتحدة بنحو 12% مقارنة بعام 2025، بما يؤكد أن الضغوط المالية لا تقتصر على قطاع الأعمال فقط، وإنما تمتد أيضاً إلى الأسر الأمريكية.
لماذا ترتفع حالات الإفلاس؟
يرى خبراء الاقتصاد أن الشركات الصغيرة أصبحت تواجه مجموعة متشابكة من الضغوط الاقتصادية، أبرزها:
ارتفاع تكاليف التشغيل.
زيادة أجور العمالة.
استمرار معدلات التضخم.
ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة الاقتراض.
ضعف الطلب المحلي.
تراجع القوة الشرائية للمستهلكين.
وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تآكل هوامش الأرباح، وهو ما يدفع عدداً متزايداً من الشركات إلى اللجوء لإجراءات الحماية من الإفلاس وإعادة هيكلة أوضاعها المالية.
الشركات الصغيرة.. العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي
تُعرف الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة بأنها المنشآت التي يعمل بها عدد محدود من الموظفين، لا يتجاوز في كثير من القطاعات بضع مئات، بينما تقل إيراداتها السنوية عن عشرة ملايين دولار.
ويضم الاقتصاد الأمريكي نحو 36 مليون شركة صغيرة، وتلعب هذه الشركات دوراً محورياً في خلق فرص العمل، ودعم الابتكار، وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف الولايات.
لذلك فإن أي تراجع في أداء هذا القطاع ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو وسوق العمل والاقتصاد الأمريكي بشكل عام.
الإدارة الأمريكية تؤكد استمرار دعم الشركات الصغيرة
رغم تصاعد حالات الإفلاس، تؤكد الإدارة الأمريكية أن دعم الشركات الصغيرة لا يزال يمثل أولوية اقتصادية رئيسية.
وتشير التصريحات الرسمية إلى أن الإجراءات التي تم تنفيذها شملت:
خفض الضرائب.
تقليل القيود التنظيمية.
دعم التصنيع المحلي.
فرض تعريفات جمركية لحماية الإنتاج الأمريكي.
وترى الإدارة أن هذه السياسات أسهمت في تعزيز ثقة قطاع الأعمال، وشجعت العديد من الشركات على التوسع وزيادة التوظيف وإعادة الاستثمار.
ثقة الشركات لا تزال دون التوقعات
في المقابل، تشير استطلاعات حديثة إلى أن مستويات الثقة بين أصحاب الشركات الصغيرة ما زالت أقل من المستويات المأمولة.
وتوضح نتائج الاستطلاعات أن أصحاب الأعمال لا يزالون يعتبرون ارتفاع تكاليف العمالة، واستمرار التضخم، وزيادة أسعار الفائدة، أبرز التحديات التي تعيق خطط التوسع والاستثمار خلال العام الجاري.
كما يرى العديد من المستثمرين أن حالة عدم اليقين الاقتصادي ما زالت تلقي بظلالها على قرارات التوظيف والإنفاق الرأسمالي.
خبراء: الضغوط المالية تدفع المزيد من الشركات إلى إعادة الهيكلة
أكد خبراء في شؤون الإفلاس أن استمرار ارتفاع طلبات الحماية من الإفلاس يعكس الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها الشركات والأسر الأمريكية.
وأوضحوا أن ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة النفقات التشغيلية، إلى جانب التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية، يدفعان عدداً متزايداً من أصحاب الأعمال إلى اللجوء إلى قوانين الإفلاس من أجل إعادة تنظيم التزاماتهم المالية واستعادة القدرة على مواصلة النشاط.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض