تراجعت أسعار الغاز الطبيعي بالجملة في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في قرابة شهر، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تتحرك وسط حالة من التقلب وعدم اليقين نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أعادت المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة إلى الواجهة.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق خلال الجلسات الماضية، مدفوعة بالمخاوف من تعرض سلاسل إمداد الغاز الطبيعي المسال لأي اضطرابات قد تؤثر على قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها قبل حلول فصل الشتاء.
العقود الأوروبية تتراجع بعد بلوغ أعلى مستوياتها منذ يونيو
سجل العقد الهولندي القياسي للغاز الطبيعي، وهو المؤشر المرجعي لتسعير الغاز في أوروبا، انخفاضًا بنسبة 0.8% ليتم تداوله بالقرب من مستوى 48.50 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعدما كان قد ارتفع خلال تعاملات الأربعاء إلى أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو.
وفي السوق البريطانية، استقر عقد الغاز الطبيعي بالجملة عند مستوى 116.86 بنس لكل ثيرم، بعدما تراجع عن الذروة التي سجلها خلال الجلسة السابقة، عقب موجة من عمليات البيع والتقلبات التي طالت أسواق الطاقة العالمية.
التوترات الجيوسياسية تعيد القلق إلى أسواق الطاقة
تعكس التحركات الأخيرة في أسعار الغاز حجم القلق الذي يسيطر على المتعاملين داخل أسواق الطاقة الأوروبية، في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية التي تؤثر بصورة مباشرة على حركة تجارة الطاقة العالمية.
فبعد فترة قصيرة من التفاؤل الذي ساد الأسواق عقب الإعلان عن تفاهمات هدفت إلى تهدئة الأوضاع وضمان استمرار الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، عادت المخاوف مجددًا مع انهيار الاتفاق المؤقت وتصاعد العمليات العسكرية، وهو ما أعاد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل تدفقات الطاقة العالمية.
أوروبا تواجه تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها من الغاز
تمثل التطورات الأخيرة تحديًا إضافيًا أمام الدول الأوروبية التي أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على واردات الغاز الطبيعي المسال، لتعويض النقص الناتج عن تراجع إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب خلال السنوات الأخيرة.
وتزداد أهمية هذا الملف مع اقتراب موسم الشتاء، حيث تسعى الدول الأوروبية إلى رفع مستويات التخزين الاستراتيجي لتأمين احتياجاتها من الطاقة، بينما تظل أي اضطرابات في حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال مصدر قلق كبير للأسواق.
كما أن مستويات التخزين الحالية، رغم تحسنها مقارنة بالفترات السابقة، لا تزال أقل قليلًا من المتوسطات الموسمية التاريخية، وهو ما يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على الإمدادات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض