محمد معيط: مرونة سعر الصرف تظل ركيزة لامتصاص الصدمات


الجريدة العقارية الاحد 05 يوليو 2026 | 10:51 مساءً
الدكتور محمد معيط
الدكتور محمد معيط
محمد فهمي

أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق ووزير المالية السابق، أن البرنامج الاقتصادي الوطني الذي وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداده يرتكز على ملامح ومحاور واضحة، في مقدمتها تعزيز دور القطاع الخاص ليقود عملية النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وقال معيط، خلال مداخلة مع قناة ON، إن البرنامج يستهدف نقل الاقتصاد المصري من مرحلة استعادة الاستقرار الاقتصادي إلى مرحلة التنمية الشاملة والنمو المستدام، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على عدد من المحاور، تشمل زيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وترشيد الواردات، إلى جانب الاهتمام بالتنمية البشرية وتطوير منظومة التعليم بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن برامج الإصلاح الاقتصادي المرتبطة بصندوق النقد الدولي كانت ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي السياسات النقدية، والسياسات المالية، والإصلاحات الهيكلية، مؤكدًا أن البرنامج الوطني الجديد سيبني على هذه الأسس مع توسيع نطاقها بما يتناسب مع أولويات الدولة.

وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، أوضح معيط أن تجربة الحرب الأخيرة أثبتت أهمية استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن، مؤكدًا أنها لعبت دورًا مهمًا في امتصاص الصدمات والمساهمة في إدارة الأزمة، وهو ما يجعل الحفاظ على مرونة سعر الصرف أحد المرتكزات الأساسية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن الحفاظ على نمو الاحتياطي النقدي يمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار الاقتصاد، إلى جانب استمرار التنسيق بين البنك المركزي والحكومة للسيطرة على معدلات التضخم وخفضها إلى المستهدف الذي حدده البنك المركزي عند 7% بزيادة أو نقصان 2%.

وأوضح أن تراجع التضخم سيفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على تكلفة التمويل، ويسهم في تحفيز الإنتاج والاستثمار وزيادة الصادرات، بما يعزز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري كان يسير بالفعل في هذا الاتجاه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، والتي فرضت تحديات جديدة، إلا أن الدولة تمكنت من تجاوز آثارها.

وحول ما يُعرف بـ"الأموال الساخنة"، قال معيط إن التجربة الأخيرة أظهرت قدرة البنك المركزي على إدارة هذا الملف بكفاءة، مؤكدًا أن التركيز يجب أن ينصب على الأساسيات الاقتصادية، مثل السيطرة على التضخم، وخفض أسعار الفائدة، والحفاظ على مرونة سعر الصرف، وتعزيز الاحتياطي النقدي، باعتبارها عوامل كفيلة بتقليل المخاطر المرتبطة بتدفقات الأموال قصيرة الأجل.

وأضاف أن الأموال الساخنة بطبيعتها تدخل الأسواق وتخرج منها بسرعة، إلا أن وجود سياسات نقدية منضبطة وإدارة حكيمة من جانب البنك المركزي يحد من تأثيرها على الاقتصاد، مشددًا على أن الاهتمام بالإصلاحات الأساسية يظل أكثر أهمية من الانشغال بحركة هذه التدفقات المالية.