دراسة: نقص التمويل والمهارات الرقمية يعرقلان دمج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التونسية


الجريدة العقارية الاحد 05 يوليو 2026 | 10:27 مساءً
محمد عاطف

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية أن ضعف التمويل، ونقص المهارات الرقمية، ومقاومة التغيير داخل المؤسسات تمثل أبرز العقبات التي تواجه توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تونس، مؤكدة أن نجاح التحول الرقمي يتطلب تطوير البنية الرقمية ورفع جاهزية المؤسسات لاستيعاب التكنولوجيا.

وتسلط الدراسة الضوء على واقع الذكاء الاصطناعي في تونس، ومدى استعداد المؤسسات للاستفادة من التقنيات المتقدمة في تحسين الأداء وزيادة القدرة التنافسية.

التمويل والمهارات الرقمية أبرز التحديات

أوضحت الدراسة أن نحو 70.9% من المؤسسات ترى أن محدودية الموارد المالية هي أكبر عائق أمام التحول الرقمي، فيما اعتبرت 63.3% أن نقص الكفاءات والمهارات الرقمية يمثل تحديًا رئيسيًا، بينما أشارت 58% إلى أن مقاومة التغيير داخل بيئة العمل تعوق تبني الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.

انتشار الحلول الرقمية داخل المؤسسات

أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المؤسسات التونسية بدأت بالفعل في استخدام الأدوات الرقمية، حيث تمتلك 76.2% منها مواقع إلكترونية أو صفحات تعريفية، بينما تعتمد 72.5% على أنظمة رقمية لإدارة أعمالها، وتستخدم 60% منصات إلكترونية للتواصل والعمل التعاوني.

الذكاء الاصطناعي مرحلة متقدمة من التحول الرقمي

أكدت الدراسة أن تطبيق الذكاء الاصطناعي لا يمثل الخطوة الأولى في رحلة التحول الرقمي، وإنما يأتي بعد بناء بنية تقنية وتنظيمية قوية داخل المؤسسة.

وأشارت إلى أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي يرتبط بما يعرف بـ"القدرة الاستيعابية"، وهي قدرة المؤسسة على اكتساب التقنيات الحديثة وتطويرها وتوظيفها في دعم الابتكار وتحسين الإنتاجية.

فجوة بين القناعة والتطبيق

ورغم أن 86% من المؤسسات تؤمن بأن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يسهمان في تعزيز الابتكار، فإن نسبة المؤسسات التي نفذت مشاريع ابتكارية لم تتجاوز 19%، في حين لم تستفد سوى 11% من برامج الدعم الحكومي الخاصة بالبحث والتطوير.

كما أظهرت الدراسة تفاوتًا في مستويات الرقمنة بين الإدارات المختلفة، حيث حققت قطاعات الإنتاج والمبيعات مستويات أعلى مقارنة بإدارات الموارد البشرية ونظم المعلومات.

مستويات النضج الرقمي في المؤسسات التونسية

قسمت الدراسة المؤسسات إلى خمس فئات وفق مستوى النضج الرقمي والقدرة على استيعاب التكنولوجيا، وجاءت النتائج كالتالي:

40.1% مؤسسات تمتلك قدرة استيعابية محدودة.

32.5% لديها إمكانات رقمية غير مستغلة.

13.7% تستخدم التكنولوجيا بشكل أساسي في العمليات التشغيلية.

7.8% فقط وصلت إلى مستوى مرتفع من النضج الرقمي.

5.8% تعاني ضعفًا شديدًا في الجاهزية الرقمية.

ثلاثة مسارات لدمج الذكاء الاصطناعي

حددت الدراسة ثلاثة نماذج لتطبيق الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، تختلف باختلاف مستوى النضج الرقمي:

بناء البنية الرقمية أولًا قبل التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تسريع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الأكثر جاهزية من الناحية التنظيمية والتقنية.

تنفيذ التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي ومتزامن.