محلل أسواق مال: تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأقرب في اجتماع المركزي المقبل|خاص


الجريدة العقارية الاحد 05 يوليو 2026 | 01:06 مساءً
محمد هشام، محلل أسواق المال
محمد هشام، محلل أسواق المال
مصطفى الخطيب

قال محمد هشام، محلل أسواق المال، إن السيناريو الأقرب خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقبل هو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والحاجة إلى التريث قبل اتخاذ أي خطوات جديدة نحو التيسير النقدي.

وأوضح هشام، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.6% خلال مايو مقابل 14.9% في أبريل يمثل تحسنًا محدودًا، إلا أن قراءة التضخم الأساسي لا تزال تعكس استمرار الضغوط السعرية، حيث استقر المعدل السنوي عند 13.8%، بينما ارتفع التضخم الأساسي على أساس شهري إلى 1.6%، وهو ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية لم تنحسر بشكل كامل.

وأضاف محلل أسواق المال، أن البنك المركزي لا يمكنه الاعتماد على القراءة السنوية للتضخم فقط، خاصة مع توقعات انتقال تأثير زيادات أسعار الكهرباء والطاقة والخدمات إلى أسعار السلع وتكاليف النقل والإنتاج خلال الفترة المقبلة، فضلًا عن استمرار المخاطر الخارجية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة، والتي قد تدفع إلى موجة جديدة من التضخم المستورد.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري في المقابل لا يواجه حاليًا ضغوطًا تستدعي خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، لافتًا إلى أن معدل النمو الحقيقي سجل نحو 5% خلال الربع الثالث من العام المالي، وبلغ 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى، كما ارتفع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى نحو 53.1 مليار دولار بنهاية مايو، وهو ما يعكس تحسنًا في المؤشرات الاقتصادية الكلية.

وأكد هشام أن الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي وإمكانية الحصول على تمويلات جديدة يوفران دعمًا إضافيًا لاستقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، بما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك بحذر.

وتوقع محلل أسواق المال أن يقرر البنك المركزي تثبيت سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، معتبرًا أن خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي سيكون قرارًا سابقًا لأوانه، في ظل بقاء معدلات التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، مع احتمالات عودتها للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

وأوضح أن أسعار الفائدة الحالية لا تزال تحقق عائدًا حقيقيًا موجبًا مقارنة بمعدل التضخم، وهو ما يسمح للبنك المركزي بالانتظار لتقييم آثار الزيادات الأخيرة في أسعار الخدمات والطاقة قبل استئناف دورة التيسير النقدي، مؤكدًا على أن العودة إلى خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام تظل خيارًا قائمًا، لكنها ترتبط بتحقق ثلاثة شروط رئيسية، تتمثل في استمرار تراجع التضخم الشهري، وانخفاض التضخم الأساسي، والحفاظ على استقرار سوق الصرف وتدفقات النقد الأجنبي، مشددًا على أن البنك المركزي سيُفضل في اجتماعه المقبل "شراء المزيد من الوقت"، لأن تكلفة التسرع في خفض الفائدة قد تكون أعلى من تكلفة تأجيل القرار لاجتماع آخر.