استغل البابا ليو الرابع عشر زيارته إلى جزيرة لامبيدوزا، اليوم السبت، لتوجيه رسالة قوية إلى القادة الأوروبيين دعاهم خلالها إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للتعامل مع أزمة الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، في ظل استمرار تدفق آلاف المهاجرين إلى الجزيرة الإيطالية التي أصبحت إحدى أبرز نقاط الوصول إلى أوروبا.
وأكد البابا أن العالم مطالب اليوم بأن يكون أكثر إنسانية في تعامله مع الأشخاص الفارين من ويلات الحروب والصراعات والأوضاع الاقتصادية الصعبة، مشدداً على ضرورة توفير الحماية والدعم لهم بدلاً من تركهم يواجهون مصيراً مجهولاً في عرض البحر.
رسالة إنسانية من لامبيدوزا إلى أوروبا والعالم
وخلال كلمته، شدد البابا على أن المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط ليسوا مجرد أرقام، بل ضحايا لقرارات سياسية تم اتخاذها أو كان ينبغي اتخاذها ولم تُنفذ.
وقال البابا: "أولئك الذين فقدوا أرواحهم في هذا البحر هم ضحايا لقرارات اتخذت وقرارات لم تتخذ."
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه أوروبا ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار تدفقات المهاجرين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط، وسط مطالب متكررة بإيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة.
دعوة إلى استراتيجية أوروبية طويلة الأمد
وأكد البابا، وهو أول بابا مولود في الولايات المتحدة، أن معالجة أزمة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على الاستجابة الإنسانية العاجلة فقط، بل تتطلب رؤية استراتيجية شاملة تشمل عدة محاور، أبرزها:
تقديم المساعدات الإنسانية الفورية.
استقبال المهاجرين بصورة منظمة.
توفير الحماية القانونية والإنسانية لهم.
دعم برامج الاندماج داخل المجتمعات الأوروبية.
التعاون مع الدول المصدرة للهجرة لتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن تحسين الظروف المعيشية داخل الدول التي يغادرها المهاجرون يمثل أحد أهم الحلول طويلة المدى للحد من موجات الهجرة غير النظامية.
أكثر من سبعة آلاف مهاجر وصلوا إلى لامبيدوزا خلال العام الجاري
وتكشف البيانات الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا عبر البحر منذ بداية العام بلغ 14,464 مهاجراً، فيما استقبلت جزيرة لامبيدوزا وحدها أكثر من 7,000 مهاجر، أي ما يزيد على نصف إجمالي الوافدين.
ويفوق هذا العدد إجمالي سكان الجزيرة الذين يقدر عددهم بنحو ستة آلاف نسمة، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها السلطات المحلية في التعامل مع موجات الوصول المتواصلة.
البحر المتوسط يواصل حصد الأرواح
وفي سياق متصل، أوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 1,400 شخص لقوا مصرعهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري، من بينهم 28 طفلاً، ما يجعل هذا المسار أحد أخطر طرق الهجرة في العالم.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على استمرار المخاطر التي يواجهها المهاجرون في رحلاتهم البحرية، رغم الجهود الدولية المبذولة للحد من الكوارث الإنسانية في المنطقة.
زيارة تزامنت مع ذكرى استقلال الولايات المتحدة
وأوضح مسؤولون في الفاتيكان أن اختيار موعد الزيارة لم يكن مصادفة، إذ حرص البابا على أن تتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها في الرابع من يوليو، في رسالة تحمل أبعاداً إنسانية وسياسية تؤكد استمرار دعمه لقضايا المهاجرين واللاجئين.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض