شارك المهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في المنتدى العربي الثالث للإدارة العامة، الذي تناول "ابتكار الحوكمة من أجل إدارة عامة جاهزة للمستقبل"، ونظمته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بالشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالمملكة المغربية، وعُقد بالعاصمة المغربية الرباط يومي 30 يونيو وأول يوليو 2026، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين والخبراء من الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية.
وشارك المهندس حاتم نبيل متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية المخصصة لموضوع "إصلاح الخدمة المدنية وترسيخ ثقافة الابتكار"، حيث أكد أن الإدارة العامة في الوطن العربي تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل التحولات العالمية التكنولوجية والاقتصادية والسياسية المتسارعة، وهو ما يتطلب إعادة صياغة مفهوم الوظيفة العامة والانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة أكثر مرونة وابتكارًا وتركيزًا على المواطن.
وأوضح أن بناء جهاز إداري كفء قادر على مواكبة المستقبل يبدأ من الاستثمار في العنصر البشري، مشيرًا إلى أن مستقبل الخدمة المدنية لم يعد قائمًا على المؤهلات العلمية وحدها، وإنما على الجدارات والكفاءات العملية التي تمكن الموظف من تقديم خدمات عامة ذات جودة عالية.
وأشار إلى أن أهم الجدارات المطلوبة لموظف المستقبل تتمثل في الثقافة الرقمية وفهم تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، والقدرة على الابتكار وتطوير الخدمات الحكومية، والتركيز على احتياجات المواطن باعتباره محور عملية تقديم الخدمات، إلى جانب مهارات القيادة وإدارة مقاومة التغيير، ومهارات الاتصال والتواصل المؤسسي، والمرونة والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.
وأضاف رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة أن تطوير الخدمة المدنية يتطلب أيضًا تطوير نظم التوظيف الحكومي بحيث تعتمد على الجدارات والكفاءات بدلًا من الاعتماد المفرط على المؤهلات الأكاديمية، بما يضمن توظيف أفضل العناصر واختيار القيادات المؤهلة، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لبناء إدارات عامة قادرة على الابتكار وتعزيز ثقة المواطن في الموظف.
وأكد المهندس حاتم نبيل أن التجربة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أولت تطوير الجهاز الإداري للدولة أولوية، حيث تم إطلاق حزمة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية تستهدف بناء جهاز إداري كفء وفعال يعتمد على الكفاءة والجدارة، مضيفًا أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عمل على إرساء منظومة إلكترونية للتوظيف تطبق معايير الحوكمة والشفافية وتحقق النزاهة وتكافؤ الفرص.
كما استعرض جهود الجهاز في تطوير منظومة إدارة الموارد البشرية من خلال تحديث نماذج الجدارات الوظيفية، وتطوير التدريب، وتعزيز نظم قياس الأداء بما يتماشى مع متطلبات الإدارة الحديثة.
وتناول كذلك ملف تمكين المرأة، مؤكدًا أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا متقدمًا في هذا المجال، حيث تشكل المرأة أكثر من نصف العاملين بالجهاز الإداري للدولة، كما تتولى نسبة مرتفعة من المواقع القيادية، مشيرًا إلى أن نسبة النساء في المناصب القيادية بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بلغت 70%، وذلك في إطار سياسة تعتمد على الكفاءة والجدارة دون أي تمييز، بما يعزز تكافؤ الفرص.
وأشار المهندس حاتم نبيل إلى أبرز التحديات التي تواجه إصلاح الخدمة المدنية في الدول المختلفة، وفي مقدمتها تغيير الصورة الذهنية والثقافة المجتمعية المرتبطة بالوظيفة العامة بما يواكب التوظيف القائم على الجدارات، وتعزيز التنسيق مع مؤسسات التعليم لضمان مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، فضلًا عن بناء منظومات تقييم موضوعية تعتمد على أعلى درجات الشفافية والنزاهة، مؤكدًا أن مستقبل الإدارة العامة في العالم العربي يتطلب تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات لمواكبة متطلبات التنمية المستدامة والتحول الرقمي.
وعلى هامش المنتدى، عقد المهندس حاتم نبيل اجتماعًا ثنائيًا مع الدكتور فادي مكي، وزير الدولة للتنمية الإدارية بالجمهورية اللبنانية، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في مجال تحديث الإدارة العامة، تنفيذًا لبروتوكول التعاون الموقع بين الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومجلس الخدمة المدنية بلبنان، والذي جرى توقيعه في إطار أعمال الدورة العاشرة للجنة العليا المصرية اللبنانية التي عُقدت بالقاهرة في نوفمبر الماضي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض