استهلت الأسواق الأوروبية تعاملات اليوم الأربعاء على تراجع، بعدما أنهت الربع الثاني من العام بأقوى أداء فصلي منذ عدة سنوات، في ظل عودة الحذر إلى أوساط المستثمرين بسبب مؤشرات على تعثر المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب ترقب تصريحات مسؤولي البنوك المركزية بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسهم الأوروبية خلال الأشهر الماضية، إلا أن التطورات الجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى تبني نهج أكثر تحفظًا مع بداية الربع الثالث.
مؤشر ستوكس 600 يتراجع بعد مكاسب قوية
انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.3% ليصل إلى 639.64 نقطة بحلول الساعة 07:10 بتوقيت جرينتش، بعدما أنهى جلسة الثلاثاء على أقوى أداء فصلي منذ أكتوبر 2020، مدعومًا بمكاسب واسعة في عدد من القطاعات، وعلى رأسها التكنولوجيا.
ويرى محللون أن عمليات جني الأرباح، إلى جانب المخاوف السياسية، أسهمت في الضغط على المؤشر مع بداية تداولات اليوم.
قطاع التكنولوجيا يفقد جزءًا من مكاسبه
شهد قطاع التكنولوجيا، الذي كان المحرك الرئيسي لصعود الأسواق الأوروبية خلال الربع الثاني، أداءً متباينًا في تعاملات الأربعاء.
وتراجع سهم شركة إيه.إس.إم.إل، أكبر الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع معدات إنتاج الرقائق الإلكترونية، بنسبة 1.1%، كما سجل سهما إيه.كيو.إي وإنفينون انخفاضات طفيفة، في ظل استمرار عمليات إعادة تقييم الأسهم بعد المكاسب الكبيرة التي حققها القطاع مؤخرًا.
صفقة استحواذ تضغط على سهم شنايدر إلكتريك
كان سهم شنايدر إلكتريك من بين أكبر الخاسرين في جلسة اليوم، بعدما انخفض بنسبة 2.1% عقب إعلان الشركة إتمام اتفاق للاستحواذ على شركة كوجنايت هولدنجز، المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الصناعية.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 3.1 مليار دولار، وستتم بالكامل نقدًا، في خطوة تستهدف تعزيز حضور شنايدر إلكتريك في قطاع حلول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الصناعية المتقدمة.
ورغم الأهمية الاستراتيجية للصفقة، فإن المستثمرين أبدوا تحفظًا بشأن تكلفتها وتأثيرها المحتمل على الأداء المالي للشركة خلال المرحلة المقبلة.
أنظار الأسواق تتجه إلى مؤتمر البنك المركزي الأوروبي
يترقب المستثمرون باهتمام فعاليات مؤتمر سينترا الذي ينظمه البنك المركزي الأوروبي، حيث من المنتظر أن يدلي كل من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد بتصريحات قد تقدم مؤشرات جديدة بشأن اتجاهات السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
وتشير توقعات الأسواق، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن، إلى أن المتعاملين ما زالوا يرجحون قيام كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية العام، وهو ما يبقي حالة الترقب مسيطرة على الأسواق العالمية.
النفط يتراجع لكن المخاوف لا تزال قائمة
في الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، إلا أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات استمرار الضغوط على أسعار الطاقة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي تطورات جديدة إلى إعادة تقلبات أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التضخم والسياسات النقدية عالميًا.
أسوشيتد بريتش فودز تخفض توقعاتها
وتراجع سهم أسوشيتد بريتش فودز، المالكة لسلسلة متاجر بريمارك، بنسبة 2.7% بعدما أكدت الشركة استمرار توقعاتها بتراجع أرباحها السنوية مقارنة بالعام الماضي.
وأوضحت الشركة أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط انعكس سلبًا على توقعات أعمالها داخل الأسواق الأوروبية، ما دفع المستثمرين إلى بيع السهم خلال تعاملات اليوم.
سهم ساب السويدية يرتفع بدعم صفقة دفاعية ضخمة
في المقابل، خالف سهم شركة ساب السويدية الاتجاه العام للأسواق، بعدما ارتفع بنسبة 1.7% عقب إعلانها توقيع عقد لتوريد 16 طائرة مقاتلة من طراز جريبن إي إلى أوكرانيا.
وتبلغ قيمة الصفقة نحو 24.6 مليار كرونة سويدية، أي ما يعادل حوالي 2.54 مليار دولار، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في آفاق نمو الشركة خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض